الهباءة ُ'
شاهر
سيف عبد العظيم
قد يفقد ُ المرء ُ وزن َ
جسمِهِ ويبقى مصرّا ً على الاعتقاد ِ انّ الارض َ تعود ُ هباء ً بدونه
ِ بلحاظ ِ ان ّ الخلل َ في توازنها حاصل ٌ لا محالة َ لو ان ّ الجنون َ
تخلّى عن مدّ رخاوة ِ ترابِها بجبال ٍ هي بلا ريب ٍ ركام ُ اجساد ٍ
فقدت اوزانها لتتمكّن فقط من التحليق ِ في فضاء ِ الجنون والا فان ّ
كثافة َ وجودها محفوظة ٌ وتعرف ُ هذا باغراءها لحظة َ فرحها بالخمر ِ
وبالمجون ...
قد يثقب المرء ُ ذاكرته
ولا يدع تخيّل َ الزمن ِ فرسا ً...
ويحاجج ُمن اجل ِان يجعل
َللنسيان ِطقسَ تاريخ ٍيزعم ُانه ُلا يموت .........
قد يملأ الخدرُ جسد
َالفكرة ِفلا الوخزُ يشعرُها بحرارة ِالخيال ولا الطعنُ بالسيف ِبقادر
ٍان يجعل َعلباءها تحس ّ بنشوة ِالالم ِفي نخاع ِالحقيقة ...
قد يسحب الكتاب نفسه ُمن
يدي قارئه خلسة ًحتى اذا ما شعر بان يديه فارغتان ِتذرّع بان عينيه
ِمثقلتان ِبالنعاس ِوانّ من الحكمة ِان يخلد َالى النوم حين يصبحُ
العالمُ في راسه كهفا ً...
احياناً يفضل الرجل ُان
يموت َلا بعيداً عن مسقط راسه فحسب بل عن نفسه ايضا واذ يرى ان امنيته
هذه مستحيلة ينتظر قلبه حتى يبزغ منه عشب العشق – احمر طبعا – فيستلقي
فوقه وهو يعلم ان اضلاعه آنذاك تفرك احلامه ليسير في جنازته صباحا ً
الف ُ تابوت
احيانا ً لا يفضّل الرجل
امراة ً بعينها للحب ّ ومع ذلك فهو يقول ان في العالم امرأة واحدة
بعينها هي التي من اجلها ظلّ اعزبا ً مع الفقر وصار َ شاعرا ً فاذا
شاله الناس عنها ظل ّ ساهما ً حينا ً ثم ّ يشير الى الحصى والرمل
والماء ِ ويتوسّع اكثر فيشير حتى الى قشر برتقالة مطروح على الارض
ويجهش : تلك هي َ ..تلك التي لا تحتجب عن نفسها ولا عني في كل شئ هي َ
فهل تتوقعون وجودها مثلا في نخاع كلماتكم وهي تنفي وجودها او في مفاصل
القهقهات وهي تسخر من مسالة اني اعانقها الآن
في العالم امراة واحدة
اما كثرة النساء فناشئ من كون جسم المرأة موشورا ً تنعكس عليه شمس
العاشق فلا تتعدد هي الا خدعة ً في الظاهر والحق ّ ان شمس العاشق تحتوي
على تعددها وهذا الاستنتاج منسجم تماما مع العلم التجريبي كوني
كوبرنيكوس النساء
أذكر حين كتبت اوّل بيت
شعر ٍ تجعّد وجه العالم آية َ انه اصبح مؤهّلا ً للاصطفاف حكمة ً في
راس الملاك بيْد ان شعره ظل ّ مسدلا ً الى الخلف متهدّلا ً على كتفيه
وبقي عريض المنكبين قويّهما آية َان الارض منحته ثقة الالتحام بها كطفل
ٍ اوّلا ً ثم ّ كزوج استطاع ان يمزج بماءه ماءها ويؤسّس عائلة ً تجد
زمانها كاملا لو انها نفثت احزانها نعاسا ً ودسته تحت اجفان الحروب
........
ايتها البراءة الاولى
ايتها الفضة التي تشكّل ملامح زمن لا يخص ّ الا الذاكرة الموؤودة في
الحروف ايتها المندسّة وهي ماء عيون الاله قيحا في البثور ايتها
المطرودة من رئتيها قسرا والمذبوحة داخل فندق امان الروح غدرا ايتها
الام التي اول من فجر بها ما تكوّن في رحمها الضوء ِ حتى قبل الولادة
ايتها التي توحّد موتها والحياة َ فلم يعد لايّ منهما مغزى الا ان
تستمر ّ هي فلا تترك للحظة ٍ دس ّ نفسها في قماط الكلام
الهباءة ليست اضعف نقطة
في جسد الفضاء فهي اقوى من جبل ٍ لا يطير
قانون عزة الفضاء يتيح
للهباءة ان تكون معقلا ً
الهباءة براءة الاوزان
مما يمكن ان يشتبه فيه فيظنه الناس لثبات الامر ضرورة ً
من الارجح ان يقيم
الشاعر مع الهباءة علاقة ندم ٍ فيتخيّل انها خريطة للوطن
الوطن يضحك
ويقول ان من الجميل ان
يحلّق على ظهر هباءة ٍويستعمرَ الفضاء ...
آن للحب ان يسفر عن
عقرباته مادام لدغ المحبوب اصبح طقس كهانة ٍ
لا وجود للحب حقا لكنه
الالم ُ
الالم الذي يخدع ابن آدم
غالبا ًفيكون الى حين بئر نشوة ٍ ثم اذ يندثر باجساد الآدميين يعود الى
حقيقته الما ً وكلما سكر بالموت زادت في راسه يقظة الحياة
آن للوطن ان يكشف عن
صلعة القوافي فلم يكن الشعراء يوما الا في خانة الاوباش كلما تم تشريح
الحناجر المبحوحة للشعارات العنكبوتية المبرمة
الوطن يوجد في خيال
الشعوب مجازا ً ولا باس بهذا لكن الخطر كله ياتي من ان الشعوب في هذه
القضية بالذات تتفوّق على الغرابة في اشد ّ قصائد السريالزم ابتعادا ً
عن معقولية المجاز فاذا دق ّ ناقوس الحقيقة لم تشعر بخطر المكث هناك
حيث العمارات والجسور والطرقات وكل ما له مدخليّة بمفهوم الحضارة يهوي
على الرؤوس او يزلق من تحت الاقدام على رغوة صابون الخيال
آن لي ان اتربع على عرش
الحكمة واهزأ من سفسطات العقول
كلما ربح الشاعر عقلا
خسر من ايقاع الروح فصلا
حتى يفتش عن روحه في
النهاية فلا يجد الا طللا
يوحي بان الرحيل كان اثر
كارثة ٍ مفجعا ً
ان اردت ان تعيّن النقطة
الفاصلة َ بين الموت والحياة فارسم في ذاكرتك طللا واستوح ما حوله من
الم الراحلين
لا حق للشاعر ان ينكر
انه تنور العالم ِ فاذا ما بدا العالم فحما ً او بدا في نظر نفسه من
اثر الحروق مشوّها ًفعلى الشاعر ان يقف شجاعا ًويعلن انه غير نادم على
هذا بل عليه ان يرهب القضاة ايضا ًفيجبرهم على التحديق الى عينيه
بانكسار ٍ فيضمروا في انفسهم انه الاحق ّ بان ينحر الوجود َ كلّ الوجود
ِ خروفا ً
Baf_hhd@yahoo.com