النفائس – جاك
هيرشمان وجديد بيت الشِعر*
ترجمة واعداد/ صباح
محسن جاسم

يعتبر – جاك هيرشمان-
شاعر بلاط سان فرانسيسكو الرابع ، واحد من أوائل رواد مشروع ( بيت
الشِعر) ، وقد اشتهر عالميا بالتزامه بقضية الطبقات المسحوقة فهو إضافة
إلى ما يتميز به من كرم الأخلاق والشجاعة فهو شاعر متجدد واستثنائي
بحق.
النفائس في منجز جاك
هيرشمان الشعري تمثل أداة ً مهمة ً واستثنائية ، بل هي الدرجة الأكثر
تقدما من بحثه عن المعنى.لقد تم جمع ما نشر منها منذ عام 1972. وهي
تشتمل على إنشاءات وتراكيب مطولة سرعان ما تثار الكتابة وتتحرر ويتجلى
معها وعيه
وحساسياته واستحواذاته وحبه. كل ذلك أسس لانشغال سياسي ومواضيع
اجتماعية دائمة الحضور في شعره وبما له علاقة بأحداث وتجارب شخصية.
تلكم –الأوركينات- ( النفائس) تمازج بإبداع حياة الشارع اليومية
وبالتاريخ سواء حقيقة أو خيال فهي تواجه جديّة المقدس بحب الجسد والتي
دائما ما نجد حضورها في تاريخ حياته
كذلك الأستحواذ
في الضد من المحارق الجماعية ورعب النازية سواء القديمة منها أو
الحديثة.
منجز النفائس تلك قد
أمسى جزء من النتاج الأدبي لهيرشمان طيلة السنوات الثلاث والثلاثين
الماضية.
لحد هذه اللحظة بلغ
عدد قصائدة الغنائية – كما في الأوديسات والملاحم- ، مئة وستة وعشرون
قصيدة. لم تنشر مجتمعة ً في الولايات المتحدة الأمريكية. بل هي تشكل
جسما منفصلا ، محيطا شعريا لا يمكن لقاريء أو باحث أن يلم بها سوية
بسهولة لضخامة حجم المنجز أو لعدم توفرها مجتمعةً.
يقول جاك هيرشمان
موضحا:
(المفردة اللغوية "
arcane
" هي صفة مأخوذة
من الأسم اللاتيني "
arcanum"
وتعني المكان الذي تُدّخر فيه خفايا واسرار الشخص، وتحفظ فيه كالوثائق
ومخطوطات الكتب أو ودائعه الخاصة وما يماثلها من الأشياء.
وما محاولتي في "
النفائس" هذه – وذلك مما جعلني اسمي كل قصيدة بـ (النفيسة) فهي بالتالي
اشبه بـ "canto"
– نشيد- هو اني وظّفت أساسا الجانب الشخصي الشعري أو الأمور الخفية
بما فيها المشاعر وحولتها الى مقاطع شعرية.
من يطّلع على أناشيد
النفائس بكاملها سيدرك بشكل اوضح البعد الماركسي وحتى اللينيني لمنجزي
هذا.)
ثم يواصل موضحا
الفكرة الفلسفية وراء أحدى قصائده الفلسفية – السعادة- :
( السعادة المشار
اليها هنا ، برأيي، هي أبتهاج الحلم الثوري أو العمل الثوري ، تلك
السعادة – في القصيدة- في الواقع هي ما مدفون حيّاﹰ
في كل منا ، ومنسياﹰ.
ومن دون تلك السعادة فنحن لسنا سوى وحوشا قساة ).**
عام 2002 منحت مؤسسة
– كولومبس سابقا – جاك هيرشمان ، جائزة الكتاب الأمريكي للمنجز
الحياتي. وكان حافز الجائزة إن جعل لشاعر وأديب مثل ( ديفيد ميلتزر )
يوضح من بين أشياء أخرى :
" إن جاك هيرشمان هو
رمز لحضور صعب تصديقه وبرغم ذلك فهو الحاضر- المختفي في السياسة
الثقافية وحياة الشعر الأمريكي. وهو منتج للغاية في انشغاله الأدبي أو
تضميناته الفعالة- منجزه الشعري كبير معطاء صريح وانتقادي بشكل عميق.
أعماله الشعرية ليست بالعادية أو السطحية التأثير بل هي ذات عمق واسع.
من بين أعماله الرئيسة – النفائس- وهي في التقليد الملحمي الحديث تنعكس
تأثيراتها على هذا اللون من (النفائس) في مقاطع طويلة لقصائد من مثل
أزرا باوند ودبليو سي وليمز باترسون وقصائد ماكزمس حول جارلس أولسون
كذلك -رسائل إلى صديق خيالي- للأديب والشاعر توماس مكراث.
هيرشمان عامل لا يكل
من أجل العدالة الاجتماعية وحرية الفن. يشرفنا هنا أن نعطي إشارتنا هذه
لعمله ولحياته في الوقت الذي يشرّف هو من جانبه ويبز متحديا منجزنا
الأدبي وأعمالنا وحياتنا."
على أن جاك هيرشمان
ينجح دائما في إعطاء إشارة الأمل رغم كل وجع الفاشية الجديدة وغزوات
الرأسمال المقيتة.
وأخيرا لينشر الكتاب
وبلغة إنكليزية -أمريكية طبعا عن تلكم النفائس في الشعر ، منجز بألف
صفحة سدا لحاجة من يبحث عن هذا اللون الجديد والمعاصر والاستثنائي من
فلسفة البحث عن معنى.
الكتاب من
تأليف :

Raffaella Marzano & Sergio Iagulli
Multimedia Edizioni, Italy
Year: 2006
Pages: 1000
Size: 15 x 21 cm
English
50 Euros
http://www.casadellapoesia.org/thearcanes/
السعادة
جاك هيرشمان
هناك سعادة ما ، بهجة ما
طمرت في الروح حيّة
داخل كل شخص منا،
ومنسيّة.
تلك ليست نكتة تُقال على طاولة حانة
مزحة ،
مزاج ودود أو صداقة
أو تلاعب لفظي كبير.
أولئك الناجون من الأحياء
لما حصل ، حين
طمرت السعادة حيّة
حين ما عادت لترى
في عيون اليوم، وما عادت
حتى لتظهر جليا إذا
ما مات أحدنا- فسرعان ما سنهجر
كل شيء ، وحيدين
مع ما تخلف منّا،
غادين كائنات بشرية
دونما أنسانيتنا
من دون تلك السعادة.
* * *
*
(Traduzione di Raffaella Marzano)
Registrazione allegata: Casa della poesia, 2003 (Archivio "le voci
della poesia)
Poesia e voce Jack Hirschman, al pianoforte Gaspare Di Lieto
** رسائل متبادلة
والشاعر