بوباي .. بحثا عن سبانخ
مما وراء البحار!-
ترجمة
واعداد/ صباح محسن جاسم
بوباي
البحّار شخصية كارتونية هزلية شهيرة أدخلت عليها تعديلات فنية لتخرج
بشكل شريط رسوم كاريكاتيرية متسلسلة قبل أن نعرفها بشكلها الحالي في
أفلام الكارتون الحديثة.
أول من أوجد شخصية بوباي
هو - الزاي كرسلر سيكار- وأول ظهور له كان كشخصية ثانوية في صحيفة سيكر
لمسرح ثمبل في 17 كانون الثاني عام 1929، حيث كان ينشر شريط كاريكاتيري
على شكل مسلسل يظم شخصيات مثل -أوليف أويل واخيها كاستر اويل وصديقها
هام كرافي-. وقد اعطيت شخصية- بوباي- دورا شعبيا ذلك لمنحه دورا أكبر.
اذ تهجر – اوليف- اخيرا صديقها - هام كريفي- لتصبح صديقة بوباي رغم
انها أبدت موقفا متقلبا من صديقها البحّار في كثير من الأحيان.
تدريجيا بدأت تتجمع
للمسلسل الكاريكاتيري معالم بعض شخوص أخرى ففي عام 1933 تشاء الصدف ان
يستلم بوباي رزمة بريدية تحمل طفلا فيتبناه ويمنحه اسما " حبة
البازلاء" . من الشخوص المعروفين ايضا – جي. ولنكتن و – امبي- ، محب
نهم لأكل الهمبركر . حيث اشتهر اسم – ومبي- فاشتهرت على اثره تحمل اسمه
سلسلة من مطاعم لأكلات سريعة غدت من اشهر مطاعم الدرجة الأولى
للهامبركر في العالم.
بعد موت – سيكر- عام
1938 تم التعاقد مع عدة فنانين لمواصلة العمل على رسم سلسلة
الكاريكاتير بوباي ، وقد تميز من بينهم الفنان - بد سكندورف- بداية عام
1958 متواصلا في كتابة ورسم المسلسل حتى وفاته عام 1994. كان –
سكندورف- مساعدا لـ - سيكر- وقد بذل جهدا متميزا لأستعادة نمط شخصية
بوباي الكلاسيكية.
بوباي بحّار مستقل ذو
طريقة مميزة في الكلام، بسواعد ممتلئة العضلات وحضور دائم لأنبوبته (
البايب) بوظيفتها البديلة في تناول السبانخ والنفخ مرتين الذي يرافق
عادة اعلان انتصاراته. دفعته مغامراته الخارقة الغريبة وطرافته ليجوب
أرجاء العالم وهو يواجه أعداءه المفترضين أمثال : عفريتة البحر و –
بلوزو- ملك مدينة بروتوبيا.
مجمل مغامراته بخطوطها
العريضة تميل إلى التبسيط في صورها المتحركة. وغدٌ من مثل –بلوتو-
لاحقا بأسم – بروتس- ، عادة ما يحاول الفوز بمحبوبة بوباي " أوليف
أويل". بعدها يكيل الرجل السيئ بلحيته الكثّة وسمنة جسمه المشوهه،
الضرب المبرّح لبوباي فلا يجد هذا الأخير بدا سوى تناول شيئا من خضار
السبانخ التي سرعان ما تمنحه نشاطه المميز والخارق فتنتفخ عضلاته بقوة
ومن ثم لينتقم من عدوه شرانتقام.
ذلك ما أعطى مزارعي
مدينة كريستال الدعاية الفاعلة معربين عن بالغ شكرهم وامتنانهم لبوباي
فنصبوا له تمثالا وسط البلدة عرفانا منهم بجميله وامتنانا له لإنقاذه
صناعتهم من زراعة السبانخ ، فساهم في انقاذ تجارتهم التي باتت كاسدة
وعلى حافة الانهيار.
برغم قصر قامة بوباي ،
شكله الغريب، وتقديمه كبحار بعين واحدة جاحظة ذكية فالعديد نظر إليه
كسباّق منافس لأبطال عظماء آخرين سيسيطرون بالتالي على عالم كتب
الفكاهة والهزل.
بعض المعنيين بثقافة
الشعوب يرون في شخصية بوباي شخصية موازية لأخرى لها ما يميزها أيضا في
الجديّة وأحقاق الحق أوجدت في ثلاثينيات القرن الماضي عُرفت بأسم (
السوبرمان). وطبيعي هذا هو اقرب إلى وجهة النظر التقليدية في كيف ترى
أمريكا نفسها :
أمة تمتلك معايير
أخلاقية شديدة تلجأ إلى القوة فقط عندما تتعرض للتهديد أو كما يلخصه
–بوباي- على طريقته الخاصة :
يقدم كل ما لديه من
محاولات سلمية لإيقاف الخصم ولا يقدم على ضربته القاضية الآ بعد أن
تسقط في يده كل الحيَل. تم تعزيز هذه النظرية في بعض من أفلام الكارتون
حين يظهر بوباي وهو يدحر عدوه ، يرافق ذلك عزف لأغنية أمريكية وطنية (
العلم الأمريكي إلى الأبد) تعزف على أنغام موسيقى تصويرية. كذلك يقدم
بوباي دائما في خاتمة انتصاراته لازمته الغنائية التي تعكس الفردية
الأمريكية:
"أنا حيث أنا وذلك كل ما
أنا .. بوباي الرجل البحّار."
ثم ينفخ مرتين في
انبوبته البايب لحنا يشابه نفير باخرة.
"I yam what I yam, and
that's all I yam, Popeye the sailor man."
وهنا تلاعب لفظي يزاوج
ومعنى مقارب لمدارك أولئك الصغار بلازمته :
" أنا بطاطا حلوة ، أنا
تلك البطاطا الحلوة ما أنا الآ تلك البطاطا الحلوة، أنا بوباي الرجل
البحّار. "
لكنها وجهة نظر ذكية
تتعدى معناها الكلاسيكي ، حين يتصدّر ذلك الخيلاء والتبجح والزهو
البطولي المنتصر بثيمته المختصرة : أنا ولا أحد سواي !
وقد أفاد موضوع بوباي في
الدعاية والأعلان بل وتدخل تلك الأشرطة الكاريكاتيرية في التوصيل
لمفردات لغوية جديدة. عرفت حينها مفردة جديدة
goon
لتؤشر الى معنى مجرم أو خادم.
وبسبب من هجوه لسياسة
القبول بالأجهاض ، حُجبت بعض اشرطة رسوم بوباي عن الظهورمدة ست سنوات.
أنتجت ستوديوهات
Fleischer
108صور بوباي
المتحركة باللون الأبيض والأسود. ثم أدخلت شركة تكنوكلر الألوان الخاصة
التي ارتأت أنها تميز شخصيته تماما.
من بين ما خطط لشخصية
بوباي ان تكون لها حضورها الحضاري الدائم والمنافس في كل الأحوال
ليقابل "علي بابا والأربعين حرامي" و " علاء الدين ومصباحه السحري".
وأخيرا وجها لوجه مع " السندباد البحري" التاجر والمغامر والبحّار.
عام 1941 دخل بوباي
البحرية الأمريكية فأضاف لها قوة ومكانة ببدلته الجديدة وحتى الستينات.
هكذا بدأت رحلات بوباي
تأخذ طريقها للشهرة وعلى مستوى العالم.
بذلك بدأ – بوباي- ضد
قوى الشر ومن بعدها ما يعرف بقوى الأرهاب رحلته بتقنيات بسيطة والى
أكثر تقنيات الأتصالات تعقيدا.
على أن توظيف تقنيات
الأيصال من دعاية واعلان وحتى الثقافة تبقى تعزز فن الأيصال بتميز له
اساليبه الخاصة وابعاده الفنية والغير فنية وما بينهما.
هل جاء بوباي ليظهر
النموذج الأمريكي بكل ذلك التواضع والبساطة والطيب وحتى المظلومية وما
يصاحب ذلك من تبريرات لأستخدام القوة بعد نفاد كل مساعي الحلول وجهود
البحث عن خلاص؟ وهل ان هذه الأخيرة تفرض على الشعوب باعتبارها الحلول
القدرية وليس ما عداها؟
ويبقى سؤال آخر : كم
ولاية من أمريكا تعرض حاليا مسلسل بوباي الكارتوني ، أم أن ذلك يقتصر
فقط على بلدان لم تفقه بعد أهمية الوجه الحليق للأنسان ونظافته ونصاعة
بياض أسنانه ولما تزل تجهل القيمة الغذائية لما يتوفر لديها من سبانخ
عملاق!؟
From Wikipedia, the free
encyclopedia.