الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

السلفية الجهادية

من ابن تيمية .. إلى الطائفة المنصورة

(الحلقة الأولى)

دراسة من إعداد / د. رفعت سيد أحمد

* الطائفة المنصورة أحد تنظيمات السلفية الجهادية رغم مخاصمتها للواقع فإنها تستخدم الانترنت والأقراص الممغنطة لنشر رسالتها وتنفيذها !!

* جذور السلفية الجهادية تمتد لابن تيمية .. والبعض يوصلها إلى الإمام أحمد بن حنبل !

* غلاة السلفية يركزون على المظهر : ثوب قصير – لحية – تحريم التوسل بالرسول بعد موته – هدم الأضرحة وشواهد القبور !!

* السلفية الجهادية المعاصرة لا تخاصم الواقع فحسب بل تنقطع أيضاً عن التاريخ الإسلامى: باجتهاداته وأنوار حضارته وتراكمه المعرفى .

 

بعد صمت طويل ، ها هى تنظيمات الغضب الإسلامى تطل برأسها ثانية لتضرب فى مصر، هذه المرة تراجعت التنظيمات الأرسخ والأكثر شهرة ؛ " الجهاد " و" الجماعة الإسلامية " ، وتقدمت جماعة جديدة أسمت نفسها أو سميت أمنياً بـ " الطائفة المنصورة " ، وقيل عنها أنها تقع فى دائرة ما يسمى بتنظيمات " السلفية الجهادية " ؛ تلك التنظيمات التى يمتد فكرها إلى المؤسس الأكبر على المستوى المذهبى الإمام أحمد بن حنبل ، لتسير فى خطى الفعل على أيدى فتاوى أشهر مراجع فقهنا المعاصر شيخ الإسلام بن تيمية ولتنتهى بجيل محمد ابن عبد الوهاب قبل ثلاثة قرون لتصل إلى سيد قطب ، فى الستينات من القرن الماضى ، فعبد الله عزام الأردنى الفلسطينى المهاجر مقاتلاً فمقتولاً فى أفغانستان ، لتستقر عند أسامة بن لادن والظواهرى ولن ننسى فى طريقها جيل السبعينات من تيارات الصحوة أو الغضب الإسلامى حين طوقتهم بسلفيتها ، جيل الفريضة الغائبة التى بنيت على فقه ابن تيمية ، ومن لف لفهم فى طول البلاد الإسلامية وعرضها .

* قصة طويلة من الغلو .. والثورة .

* قصة طويلة من التحريم والتغيير .

* قصة طويلة تنشد الانسحاب الى الماضى الجميل ، الى الأصول الأولى دون مراعاة للتاريخ والواقع وتراكم الخبرات والاجتهادات .

* قصة طويلة .. دعونا قبل أن نخوض فيها ، فكراً وتنظيمات ، فتاوى ، ورجالات ، أن نبدأ بما جرى فى مصر ، لننتقل منه إلى ما عداها .

(1)

الطائفة المنصورة

فى مساء الأربعاء 20/4/2006 فاجأت الداخلية المصرية الرأى العام بنبأ اعتقال 22 عنصراً أغلبهم من الشباب صغير السن المولود نهاية السبعينات وأوائل الثمانينيات ، ويعيشون فى مناطق عشوائية فقيرة ، وبعضهم طلاب جامعات ، قالت الداخلية عنهم أنهم شكلوا تنظيماً سلفياً جهادياً يستهدف إحداث أعمال تخريبية عديدة لم يكن منها – على غير العادة – قلب نظام الحكم بالقوة ، ولمزيد من التفصيل ننقل عن بيان وزارة الداخلية ، ان المعلومات والوثائق المتعلقة بإحباط تحرك التنظيم السرى الجديد أكدت إعداد المتهمين دراسات لتنفيذ عمليات إرهابية ضد أهداف سياحية فى أنحاء مختلفة من البلاد مع نسف خط أنابيب الغاز الطبيعى الكائنة فى الطريق الدائرى المحيط بالقاهرة الكبرى ، وأوضح البيان أن التنظيم سعى الى استهداف بعض المواقع ذات الحساسية من خلال عمليات التفجير واستهداف بعض رجال الدين من المسلمين والمسيحيين ، وكذلك تنفيذ بعض العمليات التى تؤكد " منطلقهم الفكرى بإزالة المنكر من خلال منَّ أسموهم " بالشباب المنحل فى المناطق السياحية " .

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية من خلال متابعتها لقيادات هذه المجموعة تأكد لها قيامهم بتجميع تفصيلات ومعلومات عن تصنيع المواد المتفجرة والسامة من مكونات أولية بالاستعانة بما يتم بثه ببعض المواقع على شبكة المعلومات الدولية " الانترنت " مشيراً إلى أن التنظيم الإرهابى هو أكبر تنظيم سلفى يتم ضبطه منذ فترة طويلة ، إذ يعتمد فى تركيبته ومنهجه على أفكار سلفية تكفيرية تتخذ من العنف منهجاً لها وترتكز فى خططها على مجموعة من العوامل الأساسية أبرزها سعى التنظيم إلى إنشاء مركز للتدريب لكوادره استعداداً لتنفيذ العمليات الإرهابية مع الإسراع فى عمليات التجنيد واستقطاب عناصر من الشباب المتدين بعد إقناعهم بالأفكار الجهادية المنحرفة ، وأخيراً الاتصال بعناصر أجنبية للاستعانة بهم فى تسفير عناصر لمواقع الجهاد بالخارج .

وأوضح البيان أن أجهزة الأمن – من خلال جهودها المستمرة فى العمل على الإجهاض المبكر لأى تحركات لتكوين بؤر تنظيمية إرهابية – تأكد لها على مدى الفترات الأخيرة والتى تواصلت لشهور عدة قيام التنظيم الإرهابى السرى بالإعداد للقيام بأعمال إرهابية تشكل خطراً داهماً على الأمن والاستقرار نظراً لما اتسمت به من تلقائية وعشوائية انطلاقاً من أفكار متطرفة بعيدة عن صحيح الإسلام ومن استجابة خاطئة وشاذة فى ظل تداعيات الأحداث الدولية والإقليمية ، وأشار البيان إلى أن قيادة هذا التحرك سعت إلى شراء مساحة من الأرض فى دائرة مركز الصف فى محافظة الجيزة لاتخاذها مركزاً للتدريب .

ولفت البيان الى ان قيادة المجموعة اعتمدت على تدبير تمويل من أموال التبرعات والزكاة التى تجمع فى المساجد وكذلك تأمين اشتراكات شهرية من بعضهم . وأكد أنه ثبت ان تحرك قيادة المجموعة ارتكز أخيراً على الإسراع على استقطاب عناصر من الشباب المتدين بعد اقناعهم بالأفكار الجهادية المنحرفة والالتزام باتباع اجراءات تأمينية مشددة فى اللقاءات والتحركات واتخاذ مسميات " كودية " كما ثبت كذلك قيام قيادات المجموعة بإجراء اتصالات بعناصر أجنبية للاستعانة بهم فى تسفير عناصر لمواقع الجهاد بالخارج ، وأشار البيان إلى أن عمليات الضبط شملت العديد من أجهزة الكومبيوتر والأقراص الممغنطة والأبحاث والدراسات المتعلقة بكيفية تصنيع المواد المتفجرة والسامة إضافة إلى اصدارات لقيادات متطرفة إرهابية. كما ضبطت أرقام هواتف عناصر أجنبية كانت على صلة بالمتهم أحمد بسيونى .

********

(2)

السلفية من الفكر إلى الحركة

هذه هى المعلومات الرئيسية فى بيان الداخلية المصرية ، وهى معلومات لا نستطيع أن نجزم بمدى صحتها ولماذا أتت فى هذا التوقيت تحديداً ، إلا بعد أن يقول القضاء المصرى كلمته ، خاصة وأن القضية قد تم إحالتها بالفعل إلى النيابة للتحقيق . ان ما يهم الآن هو ما وراء الحدث ، هو التساؤلات الرئيسية المتصلة بهذا الصعود المفاجىء للسلفية الجهادية : لماذا الآن؟ وماذا تحمل من أفكار ؟ وهل لهذه الأفكار صدى فى الواقع المصرى أو نظير المحيط العربى والإسلامى ؟ انها اشكاليات حقيقية آن لنا أن نواجهها قبل أن تستعصى على العلاج ، ولمواجهة تحتاج إلى بحث فى الجذور ، وفى الواقع ، وتجاربه المشابهة . فقط قبل أن ننتقل إلى تعريف السلفية الجهادية وبأدوارها وتاريخها ، يهمنا أن نلفت إزاء قيام جماعة الطائفة المنصورة المصرية التى تلتحف بهذه السلفية المتطرفة والتى يقوم منهجها على مخاصمة الواقع كلية والهروب إلى السلف الصالح وعصرهم الجميل ، إذ انها تستخدم أحدث وسائل التكنولوجيا (الانترنت والأقراص الممغنطة) لتنفيذ مخططاتها ، ونشر رسالتها ليس فى هذا تناقض فى البنية العقائدية لدعاة هذا التيار وأتباعه !! .

* فى البداية دعونا نعرف (السلفية) كمفهوم قبل أن ننطلق الى السلفية الجهادية المعاصرة والتى حولت المفهوم الى سلوك ومنهج حياة ضد من تراهم خارجون عن الملة .

* ان السلفية ، كمفهوم وتيار نشأ فى القرن الرابع الهجرى وسمى أتباعه بالحنابلة وزعموا أن جملة آرائهم تنتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي أحيى عقيدة السلف ، وحارب دونها ، ثم تجدد ظهورهم في القرن السابع الهجري ، حين أحياه شيخ الإسلام ( ابن تيمية ) وشدد في الدعوة إليه ، وأضاف إليه أمورا أخرى قد بعثت إلى التفكير فيها أحوال عصره ، ثم ظهرت تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري ، حين أحياها مجدداً " محمد بن عبد الوهاب " - في الجزيرة العربية - وما زال فقهاء الوهابية (من أمثال بن باز رحمه الله) وبن عثيمين وسفر الموالى وسلمان العودة) ينادون بها  .

يتبين من خلال هذا التعريف ، بأن دعاة السلفية أو مذهب السلف هم شريحة من أتباع المذهب الحنبلي ونقول " شريحة " ، وليس جميع أتباع هذا المذهب ، لأن هذه الفئة التي سمت نفسها ب‍ " السلفية " ، لها آراء وأفكار ومذهب خاص في " الأصول والعقائد " .

وأحمد بن حنبل – كما هو معروف - يعتبر أحد الأئمة الأربعة المقلدين في الفقه ، وليس له في العقائد أو الأصول مذهب خاص به .

وإذا رجعنا إلى المذاهب الأصولي والعقائدي لابن تيمية ، محيي وباعث مذهب السلف في القرن السابع الهجري ، نجد أن الرجل - أي ابن تيمية - قد اشتهر بالتشبيه والتجسيم وكان يذهب مذاهب متطرفة في العقائد ، وقد قام بمجهود جبار في الدفاع عن هذه العقائد والانتصار لها . جعلت الدكتور علي سامي النشار يصفه ب‍ " الفيلسوف المجسم النادر المثال " .

ويعد محمد بن عبد الوهاب تلميذ نجيب لابن تيمية وزعيم " السلفية " وباعثها المعاصر  .

ويرى البعض من العلماء ان المطلع على ما يكتبه رجالات السلفية المعاصرون من كتب ، في الأصول والفروع ، وما ينشرونه من كتب التراث التي تدعم مذهبهم ، وما يدعون إليه صباح مساء ، سيجد بأن الدعوة تحتوى على كثير من " الغلو والشطط " قد قامت من رقادها الطويل تنفض عنها غبار الزمن ، مستعيرة لقب " السلفية " للتضليل والتمويه على عامة الناس عموما وأبناء الصحوة الإسلامية خصوصا .

وقد تنبه لذلك طائفة من علماء أهل السنة وفقاً لما أشار إليه السيد محمد الكثيرى فى كتابه المعنون بـ (السلفية بين أهل السنة والإمامية) ، فبادروا لإعلان ذلك . وتنبيه المسلمين كافة من خطر انتشار عقائد وأفكار هؤلاء ، وفى هذا المعنى يرى أحد علماء الأزهر الشريف القدامى واسمه (ابن خليفة عليوى) فى كتاب له يحمل عنوان : " هذه عقيدة السلف والخلف فى ذات الله تعالى " (مطبعة زيد بن ثابت – دمشق - 1979) قال : " لقد ظهرت في بلادنا الشامية طائفة تدعو إلى " السلفية " ونهجها اعتناق العقيدة " الحشوية الحنبلية " وتبديع أهل السنة والجماعة .

ويضيف : " ولنحذر جميعا من وساوس الشياطين أن تزين لنا نزعات الضالين من اليهود والنصارى المجسمين الذين اتبعتهم في ذلك " الحشوية الحنبلية " يقصد غلاة السلفية ومتطرفيها. فقد أصيب بهم المسلمون بأكبر بلية تركوا العقل والنظر وأخذوا بظاهر الخبر، ولا مستند لهم من شرع سيد البشر محمد عليه أفضل الصلاة والسلام . فليت شعري كيف يدعون " السلفية " . ويزعمون أنهم يدعون إلى التوحيد الخالص والأعمال الصالحات ، وهم مجسمون ومتمسكون بأذناب الضلالات !! فأخلق بهم أن يأخذوا بعقيدة أهل السنة والجماعة لرشدوا بذلك إلى طريق الإسلام " .

ويقول أيضا : " أما أنتم أيها ( الحشوية الحنبلية ) في البلاد الشامية كفاكم شن الغارات على أهل السنة والجماعة بعاديات الأهواء ، وكفاكم شموخا بأنوفكم حتى السماء ، مع أنكم لا تملكون حتى ولا دليلا واحدا يؤيد مدعاكم فيما تبدعوننا فيه . ونحن نملك كل دليل كان عليه السلف ونسير عليه ".

إن هذه النصوص وغيرها تنقلنا إلى أجواء القرن الرابع الهجري وما بعده حيث كان الصراع مستعرا وعلى أشده ، بين أهل السنة " أشاعرة وما تريدية " وبين هذه الفرقة التي عرفت ب‍ "الحشوية الحنبلية " والتي تبرأ منها علماء الإسلام عامة ، " وناقشهم في هذه النسبة ( أي الانتساب للإمام أحمد بن حنبل ) بعض الفضلاء الحنابلة " كما يقول العلامة الشيخ محمد أبو زهرة فى كتابه المهم (المذاهب الإسلامية – ص311) .

*******

(3)

زمن الولاء والبراء

هذا ومن المعلوم أن الفكر والحركة الإسلامية السلفية المعاصرة تأثرت بأفكار بعض الأسماء والرموز التى من أبرزها (رشيد رضا) وخطاب السبكى والمودودى وسيد قطب ، والجميع يمت بفكره إلى ابن تيمية ولاحقاً محمد بن عبد الوهاب ودعاة السلفية تاريخياً يتصفون من حيث المظهر دائما بالحرص الشديد على التزام العديد من السنن الظاهرية والرفع من قدرها إلى حد القول بوجوبها على المسلم..

وهي ترجع إلى آراء فقهية عامة يتبناها السلفية باختلاف فرقهم أو شيوخهم..وبهذا يعرف السلفية بعضهم البعض من خلال المظهر وحده من (لحية وقصر الثوب وأحياناً النعل) وخلاف ذلك من أمور يعامل صاحبها على أنه غالبا ما يكون سلفيا ، وأيضاً يتفقون عموما في الفكر على أمور أخرى مثل: تبني مذهب الإمام ابن تيمية في الأسماء والصفات، وتحريم التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته والتشديد في النكير على القائل بذلك مع هدم الأضرحة وشواهد القبور بما فى ذلك أضرحة الرسول وآل بيته والصحابة ..ويتفقون بشكل عام على أن عماد آرائهم دائما هي من أهل الحديث أساسا، وهم بعيدين في الغالب عن أهل الفقه (ولقد فصل وفند الشيخ محمد الغزالي هذه الآراء فى كتابه : السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث – دار الشروق - القاهرة)..

هذا ويتبع دعاة وأتباع السلفية نصوص الأحاديث بشكل عام ويقومون بإسقاطها على الحال الراهن رافضين التأويلات أو الاجتهادات الفقهية التي يقول بها شيوخ الفقه، وهم يرون أن إعمال العقل في المسائل الشرعية لا يصح إلا في أضيق الحدود .

والسلفية القديمة وكذا الجهادية المعاصرة قد يختلفون فيما بينهم فى بعض القضايا من قبيل : اعتبار الأشاعرة من أهل السنة، ويختلفون في تكفير الشيعة مطلقا أو وجوب إقامة الحجة على أي منهم قبل القطع بكفره، ويختلفون أيضا في موقفهم من التصوف وأهله، ويختلفون في اعتبار الإخوان فرقة من فرق المسلمين أو جماعة من أهل السنة، وما عدا ذلك هم متفقون عليه متشددون فيه ، سواء من اقتنع بالسلفية كسلوك شخصى أو بالسلفية كأداة للتغيير والجهاد أى بالسلفية الجهادية ، وحتى من اقتنع بالسلفية كسلوك شخصى فى الملبس والحياة ، يعد بمثابة (مادة خام) – إن جاز الوصف – لتنظيمات الغضب والثورة ، تنظيمات السلفية الجهادية المعاصرة كما سنرى .

ومن القضايا المركزية لدى دعاة السلفية تاريخياً قضية الولاء والبراء والتى أصلها أحد أبرز دعاتهم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق فى كتابه الأشهر (الولاء والبراء) والذى تتلخص فكرته المركزية فى أن كل من والى كافراً وأعانه وظاهره على مسلم فقد كفر ونقض هذا الأصل "الموالاة" وخرج من دين الله سبحانه وتعالى ، وهذا يصدق أيضاً على من اطلع الكفار على عورات المسلمين في الحرب وأفشى لهم أسرار المسلمين ويستشهد السلفيون الجهاديون بآيات كثيرة يؤلونها كما وفقاً لهذا المنطق منها قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} (المائدة:51) ويقولون – أى السلفيون الجهاديون – ان قولهم : {فإنه منهم} يدل على أنه قد خرج بذلك من الإيمان إلى الكفر وهو نص صريح، ويخرج من هذا أيضاً من فعل هذا غير مستحل له، في حال ضعف أو خوف أو رغبة كما قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منه تقاة ويحذركم الله نفسه} الآية (آل عمران:28) فقوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} من وجهة نظرهم يدل على أن اتقى شر الكفار وداراهم وردهم عن نفسه في حال ضعف ولا يحب أن ينتصر الكفار ولا أن يظهروا على المسلمين فإنه لا يكفر بذلك بل يكون معذوراً عند الله، والله أعلم بالقلوب " .

ان السلفية الجهادية المعاصرة لا تخاصم الواقع المعاش فحسب بل تنقطع أيضاً عن التاريخ الإسلامى باجتهاداته وأنوار حضارته وتراكمه المعرفى .

*******

* هذه الأفكار وغيرها وجدت صداها وتأصيلها لدى العديد من المرجعيات المعاصرة لدعاة السلفية الجهادية من أمثال (رشيد رضا – المودودى – سيد قطب – صالح سرية – عبد الله عزام – سفر الحوالى – سلمان العودة – ابن باز - ابن لادن – الظواهرى) وهى رؤى وأفكار تحتاج إلى أن نتوقف أمامها بقدر أوسع من التأمل ،والنقد، لأن هذه الأفكار وجدت اليوم من يعيد إحيائها من جديد ولكن عبر الطلقة والمدفع ؛ وبدلاً من لغة الحوار ، جاءت لغة الرصاص والدم !

 [ وإلى الحلقة القادمة ]