مشجعو الارهابيين شركاء في الجريمة
مصطفى صالح كريم
بعد تحرير العراق وسقوط الصنم كان البعثيون القياديون ورجالات الأمن
والاستخبارات والمخابرات الذين تفننوا في تعذيب المواطنين وابتكار أبشع
الطرق لقتلهم، كانت فرائصهم ترتعد خوفا من انتقام الشعب الذي بعكس
تصوراتهم كان متسامحا الى أبعد الحدود لاعتقاده بأن السلطة القادمة
والقضاء هما اللذان يحسمان مثل هذه الأمور، ولكن ميوعة القوات
الأمريكية ازاءهم واحتضان بعض القوى السياسية لعدد كبير منهم، جعلهم
يستيقظون من سباتهم فتحركت رؤوسهم ونظموا شبكة اتصالات واسعة مع
المجرمين العتاة الذين اطلق صدام حسين سراحهم ومع الخلايا الارهابية
النائمة ومع معسكرات التدريب التي اقيمت في الخارج تحت ذريعة
"المتطوعين للدفاع عن العراق" وهكذا بدأت المؤامرة الكبرى على العراق،
وقد شخص الاستاذ سمير عطا الله هذا الموضوع بدقة في زاويته بجريدة
الشرق الأوسط تحت عنوان (أحط من المتآمر) حين كتب: "المؤامرة بجميع
فروعها واصولها والبلهاء والسفاكون، بجميع انواعهم ودرجاتهم، من حزازي
رؤوس الرهائن الى قاطعي رؤوس المواطنين، الى مفجري الأطفال" وبالنسبة
للمتآمر المرتزق او الذي يسمونه بالانتحاري القادم من وراء الحدود يقول
عطا الله: "المتآمر والمنفذ واحد، والمجرم المحلي اكثر ضعة من المتآمر
الخارجي مرتين: الأولى لأنه يخون وطنه وأرضه وقيمه، والثانية لأنه سفاك
مجاني".
*وكان الزعيم الأبرز لهؤلاء السفاكين المحترفين هو ابو مصعب الزرقاوي
الذي ارتكب في العراق أبشع الجرائم معلنا مسؤوليته عن مقتل المئات من
المواطنين العراقيين والصحفيين الأجانب والعاملين في شركات الإعمار،
وتفجير المدارس والمخابز وقتل العلماء والمفكرين.
*ومع كل ذلك مازالت هناك حركات وجهات وشخصيات تتحدث باسم الاسلام تترحم
على روح الزرقاوي وتعتبره شهيدا وبطلا كما فعل النواب الاردنيون من حزب
"العمل الاسلامي، والذين دانهم الشعب الأردني وقواه السياسية، وحركة
"حماس" التي أثبتت بتصريحاتها التي أطلقتها حول "الزرقاوي" أنها فعلا
"منظمة ارهابية" وانها كانت تستحق ذلك حينما أدرجت في قائمة المنظمات
الإرهابية، لأنها اعتبرت الزرقاوي بطلا مجاهدا.
*ويأتي ضمن هذه التشكيلة السفاح الملتحي المدعو "الملا كريكار" المقيم
في النرويج الذي كان الداعية الأكبر لتفريخ الفكر الارهابي في كردستان
وكان من مؤسسي "انصار الاسلام" حيث انتخب أميرا لها، إنه لا فض فوه قال
في مقابلة اجرته معه صحيفة "ئاوينه" الكردية المستقلة "انني مرفوع
الرأس بوجوده، بضرباته، بشهادته" وقال ايضا: "كان المرحوم الآلة القوية
بيد أهل الجهاد، كان شابا قصير العمر ولكنه مؤثر ومنتج".
*اذا المذابح التي نفذها الزرقاوي في العراق كانت بحسب الملا كريكار
الكردي الأصل والمواطن النرويجي الآن، كانت انتاجا لخدمة الجهاد، لست
ادري ماذا سيكون موقف الحكومة الهولندية والجالية الكردية في هولندا
والمنظمات المدافعة عن حقوق الانسان ازاء هذه التصريحات الاستفزازية
للشريك في مذبحة قرية خيلي حمه؟ وأعني به نجم الدين الملقب بالملا
كريكار الذي كان يفتي في جوامع السليمانية بقتل الشعراء والأدباء الذين
كانوا يردون على افكاره المسمومة، وهل ستظل ساكتة ازاء هذه التخرصات..
ام ان القانون يجب ان يعاقب المدافعين عن الارهابيين كما يعاقب
الارهابيين لأنهم فعلا شركاء في الارهاب وشركاء في الجريمة.
_______________________