الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

لعنــة النفــط .. الاقتصاد السياسي للاستبداد

تأليف: جوردون جوفسون - مجيد الهيتي - ترجمة: معهد الدراسات الاستراتيجية - عرض: علي المالكي

صدر عن معهد الدراسات الاستراتيجية كتاب (لعنة النفط.. الاقتصاد السياسي للاستبداد) للباحثين جوردون جونسون ومجيد الهيتي وقام بترجمة الكتاب المعهد ذاته، ويقع الكتاب بـ (77) صفحة من القطع الصغير، ويعالج الكتاب قضية ايرادات النفط في البلدان المسلمة والادارة الجيدة لتلك الايرادات وعلى النحو الذي يسهم في عمليات التنمية والانعاش الاقتصادي والتحول نحو الديمقراطية اذ يجمع الدارسون والباحثون على ان الايرادات الهائلة للنفط تقود نحو الاستبداد والديكتاتورية وتبديد الثروات ونشوب الحروب، كما يمكن لها في الضفة الاخرى ان تكون سبباً للرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية والتحول نحو الديمقراطية شريطة ان تجري ادارتها على النحو الذي توزع فيه ايرادات النفط على المواطنين بصورة متساوية فالحكومات النفطية من السهل ان تتحول الى حكومات ديكتاتورية لانها (تتحرر) من الرقابة الاجتماعية على ممارساتها ويمكنها تمويل آلة قمع ضخمة من الجيوش الجرارة واجهزة القمع الامنية فتستغني عن الحاجة للتمويل الضرائبي، ويعود المواطن تابعاً للدولة.
توزع الكتاب على عدد من المباحث وعرض المؤلفان في المبحث الاول خلفية عامة عن النفط واهميته في البلدان التي يؤلف المسلمون فيها 50% من السكان او اكثر اضافة للقراءة الرقمية لمؤشرات الحرية الاقتصادية التي تعد المعيار على رفاه الافراد في كل الامم كما تناول القسم الاول مخاطر النفط ويلاحظ الباحثان ان البلدان التي تفتقر الى المؤسسات الديمقراطية فأن النفط فيها عمل على تعميق الفساد والطغيان والقمع (وكان صدام حسين مثلاً يجسد المثال المتطرف للمستبد النفطي).
ويتوقف مبحث مخاطر النفط عند معاناة الاقتصاد الوطني، ومعاناة الحكومة الوطنية ومعاناة الامم الاخرى، فالاضرار الناجمة عن سوء ادارة الثروة النفطية لا تقتصر على اضعاف الاقتصاد الوطني وانحراف الحكومات الوطنية الى انظمة استبداد طاغية، بل ان الاثار السلبية تنعكس وتمتد لتشمل امماً اخرى تتجاوز حدود الامة النفطية، ثم الوقوف عند الدرس التاريخي الذي يتلخص في أن (النفط يقود الى الديكتاتورية.. وان احتكار الحكومات العراقية السابقة لعائدات النفط هو السبب للاستبداد والحروب في العراق ارضاً وشعباً".
وتحت عنوان مقاربات لمعالجة (لعنة النفط) يقدم الباحثان خمس مقاربات تمثلت باعادة تنظيم صناعة النفط على أسس لامركزية والشفافية وتشكيل نظام المدفوعات النقدية للشعب من عائدات النفط، وصناديق الاستقرار والخصخصة، والبدائل الاخرى.
ويلاحظ الباحثان ان الخطر الفعلي الذي يتهدد الديمقراطية في البلدان المسلمة لا يتأتى من الدين الحنيف الذي يدعو الى الحق والعدل.. بل يأتي من الحكومات التي لا تحتاج الى فرض الضرائب على المواطنين لكي تمول نفسها وذلك لتوفرها على عائدات النفط.
وفي مبحث (ثروة العراق النفطية.. من اداة للديكتاتورية الى قاعدة محتملة للديكتاتورية) عالج الباحثان التجربة العراقية وعلاقة الدولة بالثروة فيها، ليخلصا الى ان التجربة العراقية قدمت نسخة في غاية التطرف للحكومة النفطية التي تحتكر التصرف بايرادات النفط حيث تتحول تدريجياً نحو الاستبداد والديكتاتورية وتدمير البلاد، وهي مصداق وبرهان على الاطروحة التي قدمتها دراسات عديدة عن وجود (عامل ارتباط قوي ومباشر بين توفر ثروة طبيعية كبيرة وتحكم الدولة بهذه الثروة من جهة وميل الانظمة السياسية نحو الديكتاتورية من جهة اخرى.
ثم ينتقلان لبحث ادارة ثروة العراق النفطية بعد سقوط النظام الديكتاتوري، وقد عرضا نموذج (الاسكا) كخيار لملكية وتوزيع ثروة العراق النفطية، والذي يقود الى تمتع العراقيين بثروتهم التي حرموا منها على مدى العقود الماضية، بل انهما يذهبان الى ان اقامة الديمقراطية الحقيقية في العراق لن تكتمل الا بالتوزيع المباشر للثروة النفطية استناداً لدفاع (كليمونز وبادري) عن تطبيق نموذج الاسكا.
ان كتاب (لعنة النفط.. الاقتصاد السياسي للاستبداد) يتناول قضية تتعلق بالصورة المستقبلية للنظام السياسي في العراق وتأثير ملكية عائدات النفط واليات ادارتها وضرورة ان يأخذ المواطنون حصتهم من حقهم في الثروات الطبيعية او الاستخراجية في البلاد.