الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

 محاكمة الانفال:مقاربة مبكرة

 عبدالمنعم الاعسم

aalassam@hotmail.com

 موعدنا في الحادي والعشرين من آب- اغسطس المقبل مع محاكمة صدام حسين عن جرائم الانفال المرعبة، التي راح ضحيتها ما يقرب المائتي الف من المدنيين الكرد وجرى خلالها تسوية اكثر من اربعة آلاف قرية من قرى كردستان العراق بالارض وتهجير سكانها الى ما وراء الحدود او الى مستوطنات العزل العنصري الوحشية في صحاري ومدن العراق النائية.

 وهو موعدنا مع الذرائع الاستفزازية والمضحكة التي سيتناوب على اطلاقها صدام وعلي الكيمياوي والسفاحون الآخرون من ان الضحايا تآمروا على حياة “السيد الرئيس” او انهم تواطأوا مع العدو الايراني في وقت كانت البلاد في حالة حرب، عفوا، في حالة دفاع عن النفس، او ان بضعة عشرات الالاف منهم ما زالوا احياء وشوهدوا في ولاية الاباما الامريكية، وسنستمع الى شهود (محميون وفق معاهدة جنيف) يجري استعارتهم مؤقتا من تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، او من خطوط تماس ساخنة على جبهة كركوك، او استيرادهم، او تهريبهم من وراء الحدود، وهم يتحدثون برهاوة عن “عمالة” الضحايا للاجنبي، وحق السلطة في إنزال العدالة بهم بواسطة الطائرات المغيرة والسلاح الكيمياوي.

وقد يأتينا شهود(يسلمون على السيد الرئيس ويعاهدونه على فك اسره واعادته الى عرشه الذي تحول الى مزبلة) وكانوا وقتها طيارون في سلاح الجو، يبذلوا الجهد  من اجل اقناعنا انهم لم يتلقوا اية اوامر بقصف المدنيين الكرد، وان القضية ملفقة برمتها.

وطبعا، لن تفوتنا مطالعات فريق الدفاع واعتراضاتهم، والمسرحيات الكوميدية التي تقودها لهجات غير عراقية عن براءة المتهمين من ساسة وجنرالات، وانصاف ساسة وانصاف جنرالات، من شبهة استخدام السلاح الكيمياوي الذي في الحقيقة لم يكن سوى صناديق حلوى القيت من الجو على القرى والطوابير البشرية التي تقطعت بها السبل، وربما سيهبّ محام مصري جديد صارخا: سيدي الرئيس..انني اطالب سعادتكم برد الحق الى هذا الحمل الوديع..علي حسن المجيد.. وتعويضه ماليا ومعنويا عن لقب “الكيمياوي” المهين الذي يطلقه الاعلام العراقي عليه، فهو لم يقتل بزونة في حياته.

وطبعا ايضا، سيدخل صدام حسين الى قفص الاتهام حاملا نسخة من كتاب الله،  يقرأ بعضا من اياته التي تعِد المؤمنين بجنات الخلد، وسيلتفت مبتسما، ابتسامة المؤمن الصابر، الى اليمين والى الشمال لا ليتفقد جمهور المحكمة او طاقمها، كما يظن البعض، بل لتحديد موقع عدسات التصوير التلفزيوني، فهي لعبته المحببة حين يريد ان يستدرجها بابتسامة او بحركات بهلوانية، وربما سيبتلع ريقه اكثر من مرة كلما استمع الى وقائع المذابح المروعة التي انزلها بالاف البشر وباسرٍ كاملة شاء ان يقطع نسلها وعطاءها، وقد يدور على نفسه مرتين متسائلا، ما العمل  لمائة وثمانين الف نفسٍ ازهقها ظلما وليس لديه سوى  نفس واحدة؟ وماذا يعمل لمائة وثمانين الف مشنقة ولديه رقبة واحدة ؟.

ـــــــــــــــــــــــــــ

..وكلام مفيد

ــــــــــــــــــــــــــ  

“إن محاكمات نيورمبرغ  قد أرست مبدأ أنه في حالات ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لا يكفي القول بالنسبة لاي من المنفذين إنها الأوامر، وأنا كنت أنفذها”.

تام داليل -نائب بريطاني

aalassam@hotmail.com