صفحة المرادي (الغادر) واجهة لعمل استخباري دولي
احمد الحسيني
مرت عدة ايام منذ ان نشرت مقالتي الاولى عن صفحة (الغادر) التي يشرف
عليها المرادي، وكانت تحت عنوان (آل- المرادي يهدرون دم نوري العميل)،
وفيها تحدثت عن اعلان عائلته براءتها منه لتطاوله على اشراف العراق من
مرجعيات دينية وقيادات سياسية وقطاعات اجتماعية وغيرها، كما اشرت الى
ارتباط المرادي المخابراتي داخل العراق وخارجه، ووعدت بالتوسع في
الموضوع في مقال لاحق..
وقد حصل خلال الايام الماضية ما عزز التفاصيل التي املكها في هذا
الخصوص، بعضها ماهو معلن والبعض الاخر هو من المعلومات التي يصعب
الاعلان عنها في الوقت الراهن لانه قد يعرض مصادر المعلومات الى الكشف،
كذلك جاء رد الفعل المتوتر من المرادي والذي لمسه كل من يعرفه كدليل
اخر على ان الاشارة الى ارتباطه المخابراتي قد ضغط على وتر حساس لديه
ولدى من يستخدمه، وهنا ساحاول ايجاز بعض المعلومات:
احدى الطرق التي تستخدمها اجهزة المخابرات في العالم لاختراق التنظيمات
المعادية هي في تجنيد النموذج النوعي، بمعنى اخر تجنيد شخص يكون من
داخل الطرف المنوي اختراقه او قريب منه بصورة كافية ليكون مطلعا على
خفايا عمله، ويمكن استخدام هذا الشخص كمصدر معلومات او كمعرف باشخاص
اخرين يمكن تجنيدهم من داخل التنظيم او حتى يمكن تسريب عملاء من خلاله
الى داخل التنظيم، ويمكن استخدام هذا العميل لدور او اكثر من الادوار
المذكورة اعلاه حسب موقعه وكفاءته.
عودة الى المرادي، الكل يعرف انه كان احد اعضاء الحزب الشيوعي العراقي
وتم طرده لسقوطه الاخلاقي ولثبوت عمالته لنظام صدام، وقد استمر بعد
طرده في لعب دور اليساري المتشدد المعادي للهجمة (الاميركية
الامبريالية) على دول العالم الثالث، وفي نفس الوقت كان يتجسس على
الجاليات العراقية المنتشرة حول العالم وكذلك عمل على تجنيد ذوي النفوس
الضعيفة، كل ذلك لصالح مخابرات صدام المجرم.
وقد اتاح له هذا الدور الذي استمر لسنوات طويلة الارتباط والتعرف على
كثير من العاملين في صفوف مخابرات صدام حتى من المتواجدين خارج العراق،
كما اتاح له التعرف ببعض الشخصيات العربية المرتبطة بصدام من الذين
كانت تاتيه اوامر نشر مقالاتهم المعادية للحصار او لاميركا مهما كانت
ضحالة هذه المقالات.
بعد سقوط الصنم بفترة ليست طويلة، بدأ العمل على اعادة تشكيل المخابرات
العراقية تحت مسمى (المخابرات العراقية الوطنية) برئاسة العميد محمد
عبد الله الشهواني (وهذا موضوع مقالة اخرى) وتمت الاستعانة بعدد كبير
من ضباط الجهاز السابق وعلى نفس الاسس السابقة (طائفية وعقائدية)، وكان
موضوع اعادة تجنيد وتفعيل العملاء السابقين للمخابرات من الاولويات حيث
اعتقد المشرفون على تأسيس الجهاز الجديد انه بمجرد احتوء الضباط
السابقين وابداء العناية والرعاية اللازمة لهم وزيادة الرواتب
والمكافئات بصورة تكون احيانا اكثر من 1000% قياسا بما كانوا يحصلون
عليه في الجهاز السابق فانهم سيضمنون ولاء هؤلاء الضباط وبالتالي يمكن
تفعيل وتجنيد عملائهم ومصادرهم وهذا ماحصل بالنسبة الى نوري اللامرادي
(بناء على طلب اهله منه بتغيير اسمه!)
اوكلت الى المرادي مهمة اختراق الجهات التي تحرض ضد الوجود الاميركي في
العراق وحتى ربما معرفة شبكات تجنيد ودعم المقاتلين من خلال لعب دور
الاكثر تطرفا في معاداة الاميركان، وقد تم تأمين (ظهره) في بلد الاقامة
والتجنس، فالكل يعلم ماذا يمكن ان يحصل لشخص يحرض على العنف وقطع
الرقاب ويعلن تأييده لتنظيم القاعدة من داخل اوربا.. الا المرادي،
فلاضير عليه ولامضايقات حقيقية بسبب الاشراف المخابراتي عليه وعلى
عمله.
وتكون اساليب الاختراق من خلال الرقابة (الانترنيتية) حيث يتم رصد
ومراقبة العناوين التي تأتي منها الرسائل وهذا امر يعرفه العالمون بهذه
التقنية حيث يمكن التوصل الى البلد الذي اتت منه الرسالة وحتى عنوان
المنزل او المحل الذي ارسلت منه، وقد تم فعلا التوصل من خلال صفحة
المرادي الى عناوين بعض الشخصيات الداعية والداعمة للعنف في العراق،
احدهم في اليمن! والاخر في عمان!
الامر الاخر هو ان بناء علاقة الثقة بينه وبين هؤلاء من خلال نشره
لمقالاتهم ومن خلال نباحه المستمر ضد القوى الوطنية العراقية ستبني
حتما مقدار من الثقة بينه وبينهم مما يتيح له فرصة التعرف اكثر عليهم
وعلى من معهم، وهذا ما حصل فعلا في اكثر من حالة، احداها في اوربا، كما
اوكل اليه بث الاشاعات وتسريب المعلومات حسب مايصل اليه من توجيهات،
وهذا امر كثير الاهمية تلعب فيه المخابرات العراقية الراهنة لعبة خطيرة
ظاهرها هو الالتزام بالخطوط المرسومة لها وواقعها هو نشر وبث المعلومات
التي تخدم صدام وايتامه..
من ضمن الموجهين الاساسيين للمرادي المدعو ابو غيث، وهو ضابط مخابرات
تحوم حوله شكوك حتى من اقرانه بانه عميل مزدوج، بمعنى ان له قدم مع
الاميركان والاخرى مع الارهابيين، احد الادوار الموكلة له هي نشر بعض
الوثائق من داخل الدولة العراقية او الحديث عن تجاوزات المسؤولين
الحاليين، وهذا امر اختص به، اي ان يعطى معلومة ويقوم بتضخيمها او
تسخيفها.. حسب الحاجة، كذلك جزء من دوره القيام بصناعة الاشاعات.
وفي خارج العراق هناك اكثر من شخص او خلية تتواصل مع المرادي، بعضها
باوامر موجهة اليه، والبعض الاخر من الذين يعمل على اختراقهم او
اخترقهم فعلا، فهناك الخلية الاسكندنافية وتضم بعض من العاملين مع
المخابرات العراقية ومخابرات احدى دول الجوار العربي، والدور الاساسي
لهذه الخلية هو محاربة الاحزاب في بغداد وبث الاشاعات حول عملها
وتوجهها الوطني او حتى التشكيك في اصول ووطنية قياداتها، وكذلك تقوم
هذه الخلية بالتحذير من الخطر (الصفوي) ومن مخططات (الهلال الشيعي!)
هناك اخرون موجودون في وارشو وفينا واليمن وغيرها من المناطق... طبعا
هناك اخرون ممن لا اعرف عن اماكن تواجدهم
ما عزز معلوماتي في الايام الاخيرة هو ما اعلنه السيد صادق الموسوي من
على قناة الفرات من ان الطلب الذي قدمه لاحدى دوائر الدولة (مديرية
الجنسية) لاستعادة جنسيته التي اسقطها النظام السابق قد وصل الى صفحة
الغادر (صورة طبق الاصل من الطلب!)، وقد اتهم الموسوي مخابرات الشهواني
لانه (اي الموسوي) كان قد هاجم جهاز المخابرات على احدى القنوات قبل
ايام من تسريب الطلب!
في نهاية هذا المقال اشير الى اعلان المرادي انه وكجواب على تبرؤ اهله
منه قرر التبرؤ منهم جميعا وانه يأمرهم بتغيير اسمهم!، وهذا دليل جديد
على اللوثة العقلية التي اصابته بعد حادث السيارة! وقد استلم عدد من
برقيات المساندة له والمستنكرة لموقف اهله!
احمد الحسيني
Irraq99@yahoo.com