الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

  المرٌبع – قصة قصيرة لسعد السعدون

                         أتوا بيٌَ إلى مكان مرٌبع ، تعرفت على هذا الصديق القسري

                          فهو ، عبارة عن أربعة أضلاع بمسافة مئة متر ، لكل ضلع

                          مكسور فوقه أسلاك شائكة ، له باب وقفل كبير وحرس ،

                          أمامي ، وخلفي ، بجانبه كابينة بإرتفاع ستة أمتار فيها رشٌاش

                         أوتوماتيكي كبير ، وآخر بنفس المواصفات على بعد مترين منه

                         قدمت نفسي ، إني إنسان محب للحرية والديمقراطية

                            لكل أبناء الوطن .

ربما يندهش البعض وخاصة وبخاصة المعنيين أو المهتمين بالمجال الثقافي لاسيما في منفانا الأمريكي . بأن الباحث سعد السعدون يكتب القصة القصيرة فالمعروف أن السعدون من الأقلام التي تدور في فلك التنقيب والبحث الدائم في مختلف أنواع الفنون الأدبية والثقافية فهو دائم البحث بالقراءة والكتابة وبتاريخ 10 أيلول 1993 نشر القاص سعد السعدون قصته القصيرة ( المرٌبع ) في جريدة شؤون الوطن ، تلك القصة التي كتبها بعد أن ترك وطنه هارباً من النظام البائد ، والسعدون في هذه القصة يتكئ على مفردات الواقع بشكل فوتوغرافي صارخ ، بما يحمله الأخير من شكل مأساوي ، ازدادت حدته من خلال تقاعس الإرادة الإنسانية إلى فواجع العصر ، ومايحصل في بلده الأم ويفجٌر في دواخلنا تلك البراكين من الغضب في ظل الإنقسامات ، والإقتتال فهو في موضوعته يطرح في كل مرة قضية تهدم الوطن رافضاً أن تبقى أصواتنا مذبوحة ونفوسنا جريحة ، قائلاً

               وهل هناك أصوات تصغي لصوت العقل والحكمة ؟

لأن الغربة التي نعيشها والخواء الذي أصابنا وأصاب الإنسان العراقي سواء في الداخل أو الخارج ؟ وهل سنبقى معلقين في زمن لا نعرف فواصله ؟ ونشحذ ذواتنا التي هربت منا متسلسلة إلى ذوات أخرى ، قائلاً

أيحق لنا نحن الذين هاجمنا الكتب بالبحث والدراسة منفيين عن أوطاننا ، لانسد شاغراً

ولا شاغر يسدنا ؟

ويكمن ذكاء القاص هنا في اختياره واقع الإنسان العراقي وهو واقع السجن القسري ، أي استخدام ذاته أي ذات المثقف صاحب المعاناة الطويلة وسط كوابيس الأسى ، والوحدة والاغتراب وإذ يكون السعدون أحد ضحاياها والشاهدين عليها ، وهو المدرك أن المحرك الرئيسي لها هو ( الشكل السياسي ) ببعديه ، الأخلاقي والفلسفي

                     إني مرٌبع أستقبل كل عام كثير من أمثالك وسط صحرائنا الممتدة

                    لكل الوطن الكبير ، فهو مكانكم المعد سلفاً أعلمكم معنى الحقد فيما

                     بينكم وأفكككم وأسحب الشحنات الثورية والوطنية منكم

                    وأقطع العالم الخارجي عنكم . وأبث التفرقة بينكم وأملأكم أمراضاً

                   وعقداً نفسية ....

وهنا السعدون في تركيبه الذهني هو الأسرع في التقاط الظواهر والتعبير عنها عبر نصه ( المرٌبع ) وهو يثلج صدورنا ويرفع عنا هذه الغمامة السوداء أثناء قراءتنا لهذا النص لأنه يبث الأمل وهو الكائن الذي تحسه من خلال النص يتفقد كل الأصوات الإنسانية التي تكالبت عليها الأقدار ، وهو رافض للطمع ورغبة التوسع على حساب الغير والغرور قائلاً

          ياصديقي الجبابرة يتكاثرون ويدحرون رجالنا / نساءنا / أطفالنا

         ومثقفينا يتقاتلون من أجل حفنة أموال أو كرسي في مكتب صغير .

مطالباً كل المبدعين أن يتوجهوا نحو الأبنية التي تضم الساسة في مناطقهم الخضراء ليحركوا عندهم المناطق الساكنة في عواطفهم تجاه ما يحدث لأبناء شعبنا ، فإن الحمى والهذيان اللتي تصيبني اليوم أصبحتا أكسيري المفضلان ، أحزابنا لهم رؤآهم ، ولكل حزب رؤية معينة والكل يكابر روحه في خيط الضياع ، مثل ورقة جافة وعلى ساق شجرة خريفي ، لم لا تتوحدوا وأنتم الآن ترتلٌون تراتيل الحزن بأشكال غرائبية ، وأشبٌهكم بحرا ك النسوة وسط كوابيس الأسى والوحدة .. ويومياً تتردد إلى أسماع أهالينا في وطننا الأم ، أصوات القذائف ، ويقتل أعز أولادنا وأخواننا ، فهناك أياد خفية ، شرهة ، ووحشية تنهش لحم البلاد والعباد ، أزاء كل هذا العجز المفجع عن ترسيخ الذات وعدم القدرة في تغيير الواقع فما على المثقف سوى ممارسة أحلام اليقظة ، وهنا استطاع السعدون أن يستخدم المكان كملاذ أخير الذي لابد من التكيف معه وأن يشاطره الرؤى والأفكار ، فكما أن المكان يقمع وعي الإنسان ،فإن الإنسان قادر على قمع غربة المكان وقساوته .

           حملنا أوتاد الخيم والمفارقة أن يكون سبعة أشخاص

           داخل خيمة مربع ، وداخل هذا الصديق الظالم ، 50

          شخص ومن النزلاء تتفاوت أعمارهم كما تتفاوت

          ثقافتهم ، بعضهم عسكري وآخر مدني وكلهم ذكور

وهذه القصة ( مرٌبع ) تحمل الكثير من الإجابات لأسئلة لم تنته لأن العذابات البشرية والخيبات الإنسانية ضاجة في عالمنا وإن كتابة الهم الإنساني الذي ينبري من تفاصيل المكان ليعطي لنا هموماً صغيرة في حياة الفرد ، والقاص هنا يؤجج حمى الأسئلة في ذاكرته لأن معسكر( الأرطاوية ) مستلب الإرادة ، وإن المكان أفق يمتد ، وأن هناك لحظات تتفجر ليشكلا فعلاً يتصاعدان هماً الزمان والإنسان وبالنتيجة يتقاطعان عند لحظة معينة .

            من خلال الثقوب المشبٌكة ألحت بنظري

          رأيت الكثير من المرٌبعات ، أقفاص حديدية رهيبة

         حتى تفوقت على الباستيل وغيرها من السجون المخزية ..

 

 

                                                                                           قاسم ماضي

  kassimzghayer@maktoob.com