الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

"علي الوردي" و المجتمع الكردي

سهيل أحمد بهجت

من يدرس كتابات المرحوم "علي الوردي" و أبحاثه الممتدة من "وعاظ السلاطين" و "مهزلة العقل البشري" و "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث" و "شخصية الفرد العراقي" ، سنجد أن الوردي وضع يده على عناصر الضعف و القوة في العراقيين و هذا المركب العراقي العجيب "القبلي الديني الحداثي" ، و لكن منطقة شمال العراق أو ما يسمـــيه البعض "كردستان" ، للأسف بقيت بعيدة عن دراسة الوردي "العبقري الكبير" ، و قد اعتذر الوردي نفسه عن ذلك معللا ذلك بأسباب لسنا بصددها ، و ربما أكثرها لوجستية .

لكن خلال تعمقي و دراستي للوضع الكردي ، وجدت أنه قد لا يكون مختلفا كثيرا في احتواءه على ذات القوانين التي تؤثر في باقي أركان العراق ، لكن كما يقول الوردي نفسه فعلينا أن لا نحول أساسيات تحليله قوالب جاهزة لدراسة مناطق أخرى قد تتطابق أو تختلف مع تلك القوالب و بالتالي نخرج بنتائج غير واقعية أو غير مثمرة و نكرر أخطاء الفلسفة الماركسية التي وضعت مقاسا تقيس كل شيء به ، من ثم تحذف من الحقيقة و تضيف إليها لتتطابق مع هذا المقياس ، إن الإنسان الكردي أيضا يعاني من حالة شبيهة بما يعانيه العراقي عموما في أرجاء العراق الأخرى ، ألا و هو "ازدواج الشخصية".

إن العراقي الكردي يحمل أيضا في داخله نوعين من القيم ، قد تتحول مستقبلا إلى "تعدد الشخصية" و هو الأخطر ، فهناك صراع بين "الدين ـ كمفهوم أممي إنساني" و قيم "العشيرة" و "القبيلة" التي تدفع نحو مفاهيم التعصب و النخوة و السطوة ، بمعنى أن القوة دائما تكون هي الحل ، و ربما كانت الحرب الأهلية "الكردية ـ الكردية" مصداقا لهذا المنطق ، و المجتمع الكردي الحالي لا زال يقوم على سيقانه القديمة ، حين كان رجال الدين "و هم الطبقة المثقفة في القرون الوسطى" يتحكمون بقيم الشعب و مقابلهم تقف السلطة "الشبه علمانية" من شيوخ عشائر و ذوي الأملاك و قطاع الطرق "أعتقد أن الطبقة السياسية الكردية الحالية تنتمي في عقلها الباطن إلى تلك الفترة".

و من الطبيعي أن يكون وجود ثقافتين مختلفتين سببا في وجود صراع نفسي حقيقي ، و الصراع هنا لا يعني وجود مرض مثل

Schizophrenia

أو ما نصطلح عليه بـ"انفصام الشخصية".

رجل الدين الكردي ، مثلا ، كان يتعاطف مع "العثمانيين" على أساس المذهب أو الدين ، بينما كان شيخ العشيرة و الأمراء ، إذا أردنا توسيع الدائرة ، ينظر للعثماني على أساس "المصلحة" و كلما استفاد كان يتعاطف و كلما تضررت مصالحه كان يندفع نحو العداء ، و هذان الطرفان و لاختلاف مصالحهما كانا يدخلان في صراع يقسم المجتمع ، أو يتحالفان ، و المجتمع هو الضحية مرة أخرى.

إن المجتمع الكردي "في صفته العامة" هو مجتمع "عشائري" يقوم على أساس الولاء للقبيلة و شيخها و مساعديه من الملاية أو الأغوات ، و أحيانا كان زعيم القبيلة هو شيخها و رجل دينها في الوقت نفسه ، و طبيعي أن للمجتمع العشائري قوانينه و فهمه و أعرافه الخاصة التي تجعل منه مختلفا عن المجتمع المدني .

و من الطبيعي أن تكون المنطقة الكردية مقسمة بين الدول "فارس و الأمبراطورية الرومانية" قديما ، و "الدولة الصفوية و الإمبراطورية العثمانية" في القرون الوسطى ، و الدول الأربعة "العراق" و "تركيا" و "إيران" و "سوريا" حديثا ، لأن المجتمع العشائري لا يمكن أن يكون دولة على الطراز الحديث ، فالمجتمع العشائري متشبع بثقافة "النهب" و "السلب" و "الإغارة" على الغير ، لذلك نجد أن الأكراد كانوا دوما محكومين من قبل إمارتين أو ثلاث ، لذلك نجد أن كل محاولات الزعامات الكردية "العشائرية" ، هي محاولات فاشلة و من دون طائل و لا أستبعد تكرار مسألة "جمهورية مهاباد" مرة أخرى.

الحل الوحيد لإخراج الأكراد من هذه الوضعية هو الانصهار في البوتقة "العراقية" و إلغاء "الثقافة القومية" و حتى "الإسلامية" التي تشبعت بمفاهيم العشيرة و عيوبها ، خصوصا و أننا على أعتاب عراق قد يصبح من أقوى دول المنطقة ، و على حدود "تركيا الأوروبية" التي لن تكون مثل تركيا "القومية" في القرن العشرين.

E-mail: sohel_writer72@yahoo.com

Website: www.sohel-writer.i8.com