(
فستانك ) لكاظم جبر الميزري
-
للحياة وجهان
وجه
تسر لرؤيته
وآخر
يبعث فيك الغثيان ص3
مما
لاشك فيه أن مزاولة الكتابة الإبداعية ليس بالأمر السهل ومن يزاول
الكتابة
الإبداعية فعلاً ، إلا هؤلاء الذين ولدوا ولديهم الموهبة . وإلى جانب
الموهبة الإبداعية
الإهتمام بمعاناة الإنسان البسيط لأن قضايانا وهمومنا كثيرة وخاصة نحن
العراقيون
طموحاتنا واسعة وعريضة . والكاتب العراقي أو بالأحرى المبدع العراقي له
منطق
فكري
يتأتى من معاناته الشخصية والنفسية ، وتيسير هذه المعاناة لغرض الوصول
إلى
ينابيعه الفكرية التي استهل منها أدواته في حركة الثقافة وتاريخ الفكر
. وفي مجموعة
الكاتب العراقي كاظم جبر الميزري القصصية تفاصيل شخصية يلعب فيها
المزاج بطلاً
لما
يحدث من المد الفوضوي في العراق .
( فتش
في وجوه الآخرين عن وجهه
وجد
رقبته بلا رأس
طار
صوايه
علل
فشله بأنكسارالمراًة ص1
بواطن
تلك الأفكار ومشاهدته في بلد ينزف الدم يومياً على مرأى ومسمع العالم .
عالم
المعاناة والقهر بكافة أشكالها وصورها . جلست مع أبناء شعبي المسكين
.
فأخرجت روحي من جسدي . وأصبحت جثة . أراقب بشغف وجنون . وأنا داخل
قفص .فأنا لست مؤهلاً كي أنقذ شعبي
وكأن
الميزري يحاول أن يتحدث مع نفسه وهو يبدي الاهتمام بتفاصيل المشهد
اليومي
ليزيل
صدأ الأيام وينفض الغبار عن حوله ، فتخيلوا حال العراق إذ ملئت بهؤلاء
الطغاة
الذين
يكتسون بالثرثرة والكذب مرادفات أكلت اليابس والأخضر . في عالمنا اليوم
،
أحزاب
ومنظمات كثيرة يافطات بألوان متنوعة ، والجميع يطرح كلاماً جميلاً
منمقاً ،
هؤلاء
بالأمس خارج الساحة السياسية ، واليوم هم قادة الساحة السياسية ، بقدر
ما
يساعدون المستضعفين في الأرض من أبناء شعبنا بكل فئاته هم راحوا
يتصارعون
ويسعون لخدمة صورهم الشخصية وتأكيد كارزميتها .
جوامعهم الكثيرة المقسمة ترتمي في صحراء قاحلة لا يستدل بها الآخرون
جعلوا من
شعبي
طعاماً للغربان . هجم الجرذان على الكراسي . ليطفئوا ذلك الحريق في
رغباتهم . التفاهة البشرية تفرعت وقد تحولت إلى جناحين وصوب الروح
حلٌقت ماأغباكم .
وقد
طال الليل . فمسرح اللصوص أنتم بنيتموه بأيديكم . إكشفوا عن وجوهكم
الحقيقية
بلا
أقنعة مستوردة . ألم يهتف بكم الشاعر " ألا أيها الليل الطويل ألا
أنجل " ) .
ترسلون لنا أناساً في منفانا يحملون جوازات سفر أحزابكم المخجلة ،
وتوزعون
وزاراتكم على حصص أحزابكم ، سكاكين تنطلق كالبرق إلى ظلام الجسد ، وحين
نجالسكم تضعون في أدمغتنا صهريجاً هائلاً من الحكم والمواعظ ، كم تمنيت
بأن ملك
الموت
عزرائيل يحوم حولكم ليخطف أرواحكم ، ماذنب أبناء شعبنا وهم يحملون
جنازات أبنائهم ، أخوانهم ، آبائهم ، أمهاتهم ، نسائهم ؟ وفي مشاهد
متكررة / لطم
الخدود أو سرادق المآتم التي أصبحت شغلهم الشاغل ، نعم نحن في التعددية
السياسية
وإلغاء الطائفية ، وفاعلية المسيحيين واليزيدين والتركمان والتأثير على
القرارات
الأمريكية . وعندما يودون الحديث عن الإنسان يقولون ( إنه خليفة الله
في الأرض )
نعم
لا شيء سوى الرماد .
صنع
له خيمة أوتادها أضلاعه
لكنها
لم تسعه دفن رأسه في الرمال
فتحولت إلى قبر ... ص3
وهنا
يواجه القاص الحقيقة ولو كانت كريهة . ومع الأسف طبع الإنسان لايفارقه
إلا على ليفة المغسل . أي باب القبر. كما يقولون وكلما تبحرت في هذه
المجموعة القصصية تجد الميزري يرحمك ويخفف عنك العذاب وكأنك بالضبط
تسجد لله عسى أن يرحمك
ويعفو
عنك يوم القيامة .. وكلماته تسللت إلى دماغي وهي تشع بريقاً وحياة .
في
البصرة ذات نهار
حلقت
فوقي طائرة
عندما
حاولت أن أحتمي
سقطت
قنبلة
حينها
كنت أحلم أن حبيبتي
تنتظر
وسط العشب كانت تظللها غمامة من الحزن
سألتها من تكون ؟
لم
تجب لكنها ناولتني قطعة من شظايا تناثرت
بقي
أن نذكر أن هذه المجموعة القصصية صادرة عام 2004 وهي من جنس القصص
القصيرة جداً كما أنها من القطع المتوسط وتقع في 68 صفحة وهي من كتب
الاستنساخ
قاسم
ماضي
ديترويت
kassimzghayer@maktoob.com