( عصمت هرمزي رائد المسرح التركماني الحديث )
مثل عصمت هرمزي في المسرح منذ ان كان طالبا في
الابتدائيه ، وعشقه واخذ يعمل بكد لتحقيق حلمه في دراسة المسرح في خارج
العراق منذ بدايات شبابه ، اذ انخرط في يفاعته للعمل في قسم التركيز
بشركة نفط كركوك بالقرب من ابار نفط باباكركر ، كان العمل شاقا الا ان
الراتب مجزي ، وهذا ما كان يهمه وهوه جمع المال الكافي الذي يؤمن له
اجورالسفر ودراسة المسرح في الولايات المتحده كما كان يحلم ، وانخرط في
الورديات المسائيه حيث الاجور مضاعفه والتي كان يبدأ العمل فيها من
الساعه التاسعه ليلا وحتى الخامسه صباحا ..
في عام 1961 سافر عصمت الى انقره لدراسة المسرح في ( كونسرفتوار انقره
) بدلا من تحقيق حلمه القديم وهو السفر الى الولايات المتحده واكمال
دراسته الفنيه فيها ، ولم يعد الى العراق بعد ذلك .
بعد سفر عصمت للدراسه كاد ان يتوقف المسرح التركماني ، وثم عادت اليه
الحياة بقوه بعد تخرج عدد من التركمانيين المسرحيين من معهد الفنون
الجميله في بغداد في اواسط الستينات ، من امثال انور محمد رمضان ،
وتحسين شعبان ،و هاشم زينل ، وفاضل حلاق ، ويلماز شكر ، وعماد بهجت ،
وعبدالله جمعه ، ومحمد قاسم ، وحسن علي غالب .وشكلوا العديد من الفرق
المسرحيه التي لم تستمر لبعثرة الطاقات ، وتوقفت بعد عمل او عملين .
كان من شأن صدور قرار الاعتراف بالحقوق الثقافيه للتركمان بتناريخ 24
كانون الثاني لسنة 1970 ان يدفع بالحركه المسرحيه التركمانيه الى
الامام ، فقد تشكلت على اثر صدور القرار فرقتين مسرحيتين مهمتين (
توركمن ميلي طاقمي ) - الفرقه القوميه التوركمانيه - و( فرقة باباكركر
للتمثيل ) .
ضمت الفرقه الاولى افراد فرقة عصمت هرمزي المتوقفه تقريبا عن العمل في
هذه الفتره ، وهم انور محمد رمضان وصلاح نورس ووايدن شاكر العراقي الى
جانب هاؤلاء انضم للفرقه عبالله جمعه ومحمد قاسم وعبدالرزاق الهرمزي
وحسين دميرجي وغيرهم .
قدمت الفرقه العديد من المسرحيات الهامه ، معظمها من تأليف صلاح نورس ،
وهو يعتبر أيضا من ابرز الشعراء التركمان المعاصرين.
من مسرحيات صلاح نورس التي قدمتها الفرقه ( تمبل عباس ) - الكسلان عباس
- و(ياراسا ) - الخفاش و( الاستاذ) - تاران - و( بازاري اغاسي ) - سيد
السوق - و(جارشي ) - السوق - و(حكيم لر صاغ اولسون ) - يعيش الطبيب -
و( يولجولار) - المسافرون - وقدمت الفرقه مسرحيات لكتاب اخرين مثل
مسرحية ( يتمن كيجه ) - ليله لاتنتهي - لقحطان الهرمزي ومسرحية (
بايرام اقشامي ) - مساء العيد - وجدي كدك واخراج عبدالرزاق الهرمزي ،
اما ( فرقة بابا كركر ) فقد قدمت في نفس العام 1970 ، مسرحية ( طبيب
المجانيين ) لياوز هرمزي واخراج هاشم زينل ومسرحية ( القطار ) تاليف
نصرت مردان واخراج تحسين شعبان ، ومسرحية ( كأس الغيارى ) تأليف واخراج
تحسين شعبان ، ومسرحية ( انشودة الذين يعشقون الحجصان ) تأليف نصرت
مردان واخراج هاشم زينل .
كانت المنافسه شديده في تقديم الاعمال الجيده فيما بين فرقتي (الفرقه
القوميه التركمانيه ) التي كان يقودها بنجاح انور محمد رمضان خلفا
لرائد المسرح التركماني عصمت هرمزي ، وبين (فرقة بابا كركر للتمثيل )
التي يقودها تحسين شعبان .
توقفت ( الفرقه القوميه التركمانيه ) وانفرط عقدها بعد مقتل حسين
دميرجي احد اعضائها بظروف غامظه ، وضيق الخناق على الفرق التركمانيه
الباقيه ، وبدأت تنحل الواحده تلوه الاخرى ، وصمت المسرح التركماني
طوال اكثر من عشرين سنه ، خلالها قدم الفنانيين التركمان اعمالا
بالعربيه لاتتناول الشأن التركماني ، ومبتعدين ماامكن عن السياسه ،
كمسرحية ( زفير الصحراء ) لجليل القيسي ، اخراج جبار سعيد و( الناقوي )
لنصرت مردان ) اخراج انور محمد رمضان و( ورد جهنمي ) لطه سالم و( تل
الزعتر ) لتحسين شعبان ، وقدموا ايضا من المسرح العالمي ( تاجر
البندقيه ) لشكسبير و( انتيكونا ) لكوكتو و( محاكمة لوكولوس ) لبرشت .
وظل الوضع هكذا حتى جاء عام 1992 ، فاجازت السلطات ا لعمل لفرقه
تركمانيه جديده هي ( فرقة القلعه للتمثيل ) التابعه لنقابة الفنانيين
فرع التأمين (كركوك) ، وافتتحت الفرقه نشاطها بمسرحية ( مجالا ) عن
حياة اشهر المطربين التركمان في القرن التاسع عشر ، تأليف صلاح نورس
واخراج نهايت جلالي ، وتلتها مسرحية المؤلف جلال بولات ( ايام العبوس)
اخراج ياوز فائق ، ثم قدمت مسرحية ( ايكو ) تأليف نصرت مردان واخراج
احمد قوشجي اوغلو .
وشهد المسرح التركماني بعد هذا التاريخ انفراجا وانتعاشا ، وتأسست بعد
عام 1996 عددا من الفرق المسرحيه التركمانيه ليس في مدينه كركوك وحسب ،
بل فرق اخرى في مدينة اربيل حيث تتواجد ايضا اقليه تركمانيه .
والمسرح العراقي التركماني الحديث ، لم يستفد ايضا كما حصل مع المسرح
العراقي الكردي ، من تراثه الفولكلوري وموروثه الشعبي من عادات التسليه
والترويح التي كانت سائده وتمارس قبل معرفته بالمسرح في العشرينات من
القرن الماضي ، فمقاهي كركوك القديمه كمقهى ( جوت قهوه ) - المقهى
المزدوج - الواقع في حي ( بولاغ) اشتهر في تقديم فن ( الحكواتي ) وكان
من اهم الحكائيين التركمان في زمانهم من الذين كانوا يسردون حكاياتهم
عن عنتره والهلالي وسيف بن ذي يزن في مقاهي كركوك ( طوبال ملا محمد ،
وملا امين ، وملا شاكر ، وملا بوياغ ... وآخرين ).
وفي حي بولاغ اشتهر مكان فيها بتقديم فناني التركمان عليه فن الاخباري
، وكانت عباره عن مرتفع يقع امام ( خان القاضي ) وضعت لها ستاره ، تفتح
وتغلق باليد ، والجمهور يحضر بدون دعوه او تذكره ، وانما اثناء مروره
بالخان صدفه ، وكانت تقدم بعض المقاهي ايضا فنا عريقا يرتبط بالتركمان
اخذوه من المغول وهو ( فن خيال الظل ) الذي يسموه ( قاور جاغ ) وفن (
القره قوز) ايضا ، وقراءة المقامات التركيه، والتي برز من هذه المقاهي
مغني المقام الشهير ( شلتاغ ) الذي انتقل الى بغداد بعد ان ذاع صيته في
كركوك .
وادب العراقيين التركمان غني بالقصائد ذات النفس الدرامي ،
وزاخربالشعراء المهمين على مستوى اسيا الوسطى وتركيا كسيد عماد الدين
نسيمي ( 1370 - 1417 ) وفضولي بغدادي ( 1494 - 1556 ) ، وازدهرت عند
التركمان الطرق الصوفيه وطقوسها الغنيه في عهودهم الاولى واشتهروا
بتراتيل الشعر الصوفي ، وعروضهم الاستعراضيه الخارقه الخاصه بالدراويش
، وأخذوا من المولويين في الموصل، رقصة المولويه الشهيره ، هذا
الفولكولور استمر بعضه حتى الستينات ، ثم اختفى كله بعد ذلك وانقرض ،
دون ان يستفيد منه المسرح التركماني بشيء.
اما المسرح عند باقي الاقليات العراقيه كالكلدو اشور والارمن ، واليهود
قبل عام 1948 ( الذي كان منتعشا في مدارسها كمدرسة فرنك عيني حتى تم
تهجيرهم الى اسرائيل من بعدالاعوام( 1949 - 1950 وما تلاها) وغيرهم من
الاقليات ، فأن نشاطها كان قليلا ومحصورا في مدارسها الخاصة بها .
الا انه بعد عام 1970 والاعتراف الرسمي بالحقوق الثقافيه لهذه الاقليات
، تاسس عدد من النوادي والجمعيات الخاصه بها ، كانت تقدم بين الحين
والحين ، وحسب ما هو متاح من الجو الديمقراطي بعض النشاطات المسرحيه
المكتوبة بلغاتها الخاصه ، والعرض كان يحضره حصرا اعضاء النادي فقط
وعلى القليل من اصدقائهم ، ولم تشكل اسهاماتهم ظاهره كبيره في المسرح
العراقي ، وحتى لو اخذنا النشاط المسرحي المنتظم لبعض النوادي المسيحيه
في بغداد في مناسباتها الخاصه ، ( كالاخويه المريميه اليسوعيه ) في
بغداد وغيرها ، لوجدنا ان هذه الاعمال لاتتميز عن مايقدم على المسرح
العربي العراقي عموما، لامن حيث اللغه التي هي عربيه عادة ، ولا من
ناحية المسرحيات المختاره التي سبق وان قدمت على المسرح العراقي
الاعتيادي ، او استعين بما هو متوفر من مسرحيات عالميه مترجمه معروضه
للبيع في المكتبات .
نخلص في ختام هذا الفصل مايلي :-