الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

 
فساتين بلا نساء
حسين ابو سعود
 
في ليل هذه المدينة الطافحة بالنساء ، امام الشوارع والمحلات والكنائس ومعابد الهندوس والجوامع ، في الاسواق العربية وفي الحي الصيني ، قد يلتقي امراة طردها اليفها او ضلت الطريق وهي خارجة من الحانة ، يرى شيئا اسودا يخرج من بين الظلام ، يتامله  ، فاذا به قاطع طريق.
 
رأيت شحاذا يهذي: كثيرا من الشعر الجميل كتبت في نهديها و في وجهها الصبوح  سربتها مع صورتي عبر اختي الى مدارس البنات وكان جوابهن واحدا: انه دميم .
 أسعد الناس من يأوي الى فراشه فيجد امراة ناعمة تتمدد الى جانبه في سرير واحد فيحضنها وينام . ما رايت امراة الا وشممت رائحة الخيانة ، النساء اطيبهن المومسات ، قلت: اسكت يا كافر لئلا تتهم بمعاداة المراة ، ولكني اعطيته عشرة جنيهات دفعة واحدة.
 
تركتني في هذا المفترق اذ لا تتمناني امراة وهي مازالت كالحلوى يتجمع حولها الذباب
الحب ينتشر في كل مكان الا في دائرتي انه من طرف واحد اخبرني قادمون من المنافي الحزينة
ان صبحا جميلا ينتظرني خلف اسوار المدينة ، تتراقص حوله الفراشات وسرب من العصافير البيضاء ، يحمل ذلك الصبح في صدره الوانا من الضحكات والزغاريد و الاماني والمواعيد ، يتربع على بساط اخضر تحمله اكف الاطفال ، يتقدمهم ملاك في ثوب غزال ، يا ايها الصبح الجميل هذا قلبي في طبق ، بلا بريق ولا ألق  ، تحف به المخاوف والقلق ، اعصر عليه باقة من النرجس البري ، واغسله بحليب اللوز ، لقد جفّ قلبي من اليأس.
 
داخلي روح غريبة ، ونفسي نفسٌ كئيبة ، لا أم ولا اخت ولا حبيبة  ، لا امراة في حياتي ، وأقتات على اناث من ورق ، وأعيش بلا حب مع فساتين بلا نساء في مدينة بلا اسوار ونافذة بلا ستائر  والضوضاء يتسرب مع الصبح من شرخ في باب الصمت ويوقظ العصافير.
 
لماذا ايتها الانثى تنظرين الى سنيني ، اقبليني هكذا على علاتي ، وان رحلت سريعا عيشي مع ذكرياتي ، حتى تلحقي بي بعد  حين ونعيش معا في الجنة او في النار.
 
سنين العمر أمام عيني تتناقص ورهبة الموت تتراقص يا رحابة الفضاء خذيني فانا حبل ممدود
بين الفناء وبين البكاء احمل في رئتي نبضات النقيض اعبرعن احاسيسي كما يعبر المريض.
ايها المتعبون هذا قلبي غرسته ينبوعا على جانب الدرب فاغسلوا فيه احزانكم وتعرضوا لاشعة الشمس قبل مجئ الشتاء وارقصوا مع الفجر كثيرا قبل ان تتبدد الالوان من رمال الصحراء البارحات رحلت / لفظتني المدن التي احببتها / الاحضان عفن / الحزن وطن والوطن سراب رمادي ماءه ملح أجاج .
 ياجارتي بعد زمن ليس بالطويل أخبري الاطفال عني باني مررت من هنا مع همي وحزني وفرحي الغض والبكاء المستمر عند النوافذ.
 
لم يبق امامي وانا اتخطى الخمسين حاملا همومي سوى الولوج الى عيادة طبيب نفساني ، أجلسني قلتُ :اريد ان اتكلم واقفا ، اوقفني ، قلتُ : بل اتمدد و اظل بحذائي ، قلتُ: لو زفتني العصافير بالزقزقات الى شرفة القمر / سأحزن ، لو هطلت السماء افراحا وألوانا / سأحزن، لو تجاذبتني المباهج من اطرافي / سأحزن ، قال : انت تنتحر  ، قلت :وهل ينتحر الميت ؟ ففزع الطبيب والقى بنظارته واقلامه وسماعته على الارض ،وقبل ان اخرج ، رأيت مريضا نفسيا ينظر الي بأسى ويقول : فتش عن المرأة.
 
وها انا الان وحيد واعمى راسمالي عصاي ، اذهب كل يوم الى مقبرة مانور بارك الرائعة ، وكلما جاءت جنازة سالت عنها ، ان قيل لي انها امراة حمدت الله ، بانتظار اخر امراة تموت  ليكون للحياة طعم جديد.
aabbcde@msn.com