الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

الشعر ومخاض الذات

ظافر عبد الحسين السماوي

الشعر حالة كأي حالة انسانية ياخذ أشكالاً مختلفة  ويتطور كما الانسانيات تتطور من حيث الابعاد والمفاهيم كذلك التجربة فالشعر تراه في كل تجربة انسانية له نظرة وموقف وطريقة معالجة وفهم لواقع التجربة كذلك للشعر خاصيته العلاجية للحالات الانسانية وهو متفرد بطريقته لذلك نجد الشاعر له احترافيته باستخلاص الفهم اة استنباط العمق الذي يراه مناسباً للتجربة او الذي يعبر عنها، كنتُ عندما أقرأ الشعر أتبادل أنا ورغبتي المتعة الأدبية وافهمه  على مفروض الفكرة المستطرحة من أبعاد  تجربة ما ن غير َ أن  الأمر أصبح  أكثر من ذلك عندما قرأت( رقصة الظل) ، المجموعة الشعرية  للشاعر نجم عذوف والصادرة في مدريد  بداية عام        2006 ،  وجدتني ملزماً لاستنهاض كل ما أملك من دقة كي أستحضر الفهمَ والدقة العميقتين اللتين لا ينفكا عن تعالي الغوص في غائص المعاني وعلاقات الأشياء  ببعضها البعض حيث أن الشاعر استعمل الأشياء بدقة ابداعية  متعالية  يصعب ادراكها بسهولة  النقد التقليدي ن انه زاوج ولا قح بين العمق والتسطح وبين الدافع والنهايات الفلسفية المعتمة إلى ذلك تفنن  ابداعه باشكاليات التناقض إذ انه  جمع  بين التناقض مرة وفصله باخرى واستطاع  ان يأخي  ويعانقهما ببعضهما وكأنَّ كلَّ الأشياء  استعملت لسلطان تركيباته الأبداعية.

في قصيدة ( خلاف مع الموقد )، خلق الشاعر نحم عذوف كلَّ الروابط بتناقضاتها وغربلها لفنية خيالية محضة ليجعل من صورها تحكي عن واقع ملموس للغاية بعدما كانت مجموعة من تناقضات وأشياء متناثرة لا يغرينا التعرف عليها حيث يقول: ( علة البحر مد وجزر ، واشرعة تهبط تحت اجنحة القاع ، علة الموقد احتراق مؤجل لرماد مطارد ، علة الزمن انقراض المسافة تحت سير متثاقل ، علة الشاعر قصائد تضيء ارتباك الموقد، علة التطلع سراب يقفل انتظار امتداده ، علة روحي التآم انشطار يخلع جموحه....،). ها انذا اجلس محتاراً وأيُّ صورة اتناول والفصيدة كلها صور فانىّ  لي ذلك ؟ ان الشاعر عندما ابحر بمركبه الابداعي  كان قد  رسى  تارة على العمق الفلسفي للمعاني والصفات  الشفافة وتارة  يرسو على القيم المنطقية التي تحدد العلاقات ببعضها فانه لم ينفك عن ربط  الواقع بالخيال او انه حرص على ترويض الخيال ليكون فهما واقعيا كذلك حرص على انسجام تشائماته  وتخليقها لواقع شعري جديد  مستقلاً  باستنقائاته للمعاني ، كانت استنباطاته  غنية بالدقة  وللبناء المتكامل للفكرة لذلك تجده  احياناً يهذب الزماكنية ويجعل لها علاقة تلازمية في تجربته ومرة يتعامل مع تجربته دون ان يكون للزمكانية علاقة بالاشياء ، كان نجم عذوف مكدساً للزمن ببعض قصائده من حيث انه زاوج الماضي البعيد بالحاضر  او انه استحضر المعاني ليكون  حاضراً مفهوماً لتجربته الخيالية الراقية. في المقطع الاخير من قصيته ( خلاف مع الموقد)  يقول: ( علل مفاتيح ايامنا المقفلة ، علل تجنح تحت  علل الموبوءة ، شرودنا المطلسم خبأ على التفرق ، علة ان تنام  ووجهك يتسكع مع موقد مطفيء ، علة اخرى ان تعود والوطن يغادر الى المنفى ..... علة ، علة ، علة ، ساوارى وهناك ثمة علة اخرى ... من يواري الوطن  من دون علل ) . كان الشاعر  حاملاً عمقه الروحي والانساني وكل التراكمات الزمكانية للتجارب الانسانية التي تعمل بهذا المفصل الحيوي  والشعري كصفة مهمة للغاية هنا حيث التجربة الانسانية باشكالها الايجابية والسلبية وكان الشاعر  عبارة عن فيض من  التراكم والمكدس الانساني.  انه صقل التشائمية بدون عبثية تذكر بالمفردات والمعاني وكذلك كشف ان للانسان علاقات جديدة بالاشياء وفهم حديث متطور جعلني ان افهم ان التناقضات والتنافرات بين المعاني ليست هي الا جماليات كانت غائبة واستحضرها بن عذوف لتكون اشارات الى ان الاشياء من حولنا المادية وغيرها استثمارات فنية تستدعي الترتيبية  وقدرات تعبيرية عنها فهذا حالة راقية الدقة كذلك استرافائية الدقة تستلزم الدقة.