الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

      بين روزيتا لوركا وبغداد اليوم هاجس إنتظار

على الرغم من مرور قرن ونيف على نتاجات الشاعر والمسرحي والفنان الإسباني الفذ

فديريكو لوركا إلا أن نصوصه في مجملها لازالت أرضاً خصبة لإعادة إنتاج الرؤى الفنية المعبرة التي تصلح لمختلف العصور والأمكنة لما تحمله من نظرة إستشراف مستقبلية لمختلف القضايا الإنسانية التي عالجها لوركا عبر نصوصه ومنها نص ( روزيتا ) الذي يتصدى لمستوى معين من مفهوم الانتظار الذي تتطور أبعاد تفسيره مع تطور الفعل الدرامي وانفتاح آفاق التأويل عبر رمزية الحوار والشخصيات ( فروزيتا ) تلك الشخصية المحورية التي تدور حولها فكرة النص والتي تعني في اللغة الإسبانية

( الوردة ) هي التي تعيش مراحل الانتظار القاتل الذي يحيلها عبر مراحل زمنية إلى بقايا أوراق شاحبة بعد أن فر منقذها هارباً تاركاً إياها تهفو متطلعة للانعتاق والحرية ، والمسرحية تبدو للقارئ كقصيدة شعر عذبة تتناغم عناصر موسيقاها من خلال وحدة حوارية متدفقة الايقاع وربما ذلك يرجع إلى أن لوركا اشتهر في مستهل حياته الإبداعية كشاعر فضلاً عن إنه ولج عالم الموسيقى وخاض تجربة موسيقية غنائية ضمن مسيرته الفنية ، وعلى الرغم من أن الأديب الإسباني كتب مسرحيته ( روزيتا ) ليعالج عبرها الوضع الاجتماعي السائد آنذاك في إسبانيا إلا أن القارئ لذلك النص عبر زوايا مختلفة يمكنه إيجاد مساحة من المشتركات الجمالية الدلالية لقراءة محاكياً من خلالها واقعاً موضوعياً معاصراً ( فروزيتا ) الفتاة التي تعاني من هجرة الأحبة وفقدان الخلان وإنتزاع  مقدرات دارها الذي يمثل وطنها الصغير، لاتختلف اليوم حالاً عن ما تمر به

 ( بغدادنا ) الحبيبة التي ما فتئت تنفض عنها رماد الحروب وغبار حقبة الدكتاتورية حتى انقض عليها تجار الموت فأحالوا الجمال إلى قبح ، وإذا ماأردنا أن نعالج النص المذكور إرتكازاً على مفردة رمزية أحادية متمثلة في الشخصية البطلة للمسرحية والتي تحرٌك مجرى الأحداث فبإمكاننا الاعتماد على تلك الشخصية ( روزيتا ) التي كما ذكرنا تعني الوردة والتي استلهم مؤلفها ( لوركا ) موضوعها من كتاب علوم النبات الذي يرجع إلى القرن الثامن عشر حيث تصف بعض صفحاته الوردة المتغيرة وهي تتفتح حمراء اللون ثم يشتد لونها في إزدهاره ثم تشحب إلى أن تصبح بيضاء فتذبل ولاريب أنه اتخذ من أطوار هذه الوردة رمزاً للفتاة الإسبانية التي تذوي في مستنبت زجاجي للنباتات وفي مقابل تلك الرؤية نستطيع أن نعتبر هذه ( الوردة ) في أي إفتراض رؤيوي جديد قد يأخذ طريقه على خشبة المسرح نستطيع اعتبارها ( بغداد ) تلك المدينة التي خبا

 ألقها شيئاً فشيئاً بفعل أطوار زمنية عاشت خلالها على إيقاع الانتظار وفي هذا السياق توجد الكثير من الحوارات التي يمكن لأي خالق رؤيا أن يستند عليها لتعزيز وتطوير خطه الجمالي وصولاً الفكرة الآنية المعاصرة .

 لأنكِ قدمت إلى الأبد – مثل كل موتى الأرض – مثل كل الموتى المنسيين في كومة كلاب غامضة – لا أحد يعرفك – لا لكني أغني لك – أغني ذرية صورتك وجلالتك في مرحك الطفولي .

لقد وصف لوركا نصه المسرحي ( روزيتا ) بقصيدة غرناطية تتكون من عدة بساتين فهذا اللون من الكتابة المسرحية المعروفة لدى المؤلف المذكور يشتمل على عناصر المتعة والإدهاش حيث تتوازن فيه الصورة المسرحية الكامنة في مفردات الحوار الأمر الذي يجنبهٌا الوقوع في فخ الخطابة ومهاوي التعبير الميلودرامي للشخصية المحورية ، إذن تلك هي قصيدة لوركا التي تقدم إلينا لوحة فنية وإنسانية في غاية العمق والبساطة والتأثير ويمكننا أن نجد في هذه اللوحة أكثر من وجه واحد فوجهها البسيط المباشر هو صورة من صور الحياة اليومية التي تقابلنا كثيراً بل أن تلك الصورة التي تفوح منها منها رائحة الموت بات يشكل مشهداً يومياً في بغداد وسواها من مدن عراقنا الجريح وهي بهذا المعنى تبدو صورة مؤثرة جميلة باعثة للأسى في النفوس ، وما نستطيع أن نسجله في مسرحية ( روزيتا ) هو أن عامل الزمن الذي هيمن على مجمل عناصر المسرحية بوصفه أحد أبطالها فالزمن هو الذي يلعب الدور الأول والأساسي في حياة الشخصيات الرئيسية في المسرحية وهو الذي يشهر كفيصل في وجه ( روزيتا ) يتهددها وتتكالب عليها مختلف الأقطاب دونما اكتراث لوجعها وآلامها وتعد الواقعية التي انتهجها المؤلف والتي تنبض بها في هذا النص وشخوصه عامل مساعد على جعل الشخصيات التي يقوم برسمها المؤلف شخصيات انسانية بمعنى الكلمة حيث يراها القارئ أو المشاهد بكل أبعادها النفسية وفي غمار صراعاتها التي تخلع عليها المعالم التراجيدية

  سعد السعدون

 Saad-sadoon@hotmail .com