02-07-07 12:24
نظم العربان
والديمقراطية
ناجي نهر
القسم الأول : سيجيب هذا القسم من المقال بحقائق دامغة على السؤآل
المركزي ,لماذا هذا الأتهام الكبير للنظم العربية فى خنقهم للديمقراطية
فى بلدانهم وبهذه الشمولية التى لا تستثني منهم أحدآ ؟ !!!،كما سيشير
المقال فى ختامه أيضآ , الى غفلة بعض المادحين لهذه الأنظمة
وأستقرارأحوال بلدانها الظاهري قياسآ على ما يجري فى العراق من أهوال
وكوارث موجعة .
والجواب : -
1 - لأن نظم العربان متشابهة فى ألآيديولوجية العامة والتاريخ
والجغرافيا واللغة والتمسك بالموروثات وتقديسها ,ومتشابهة فى أكثر من
هذه الصفات كلها بصيانة المرأة ووقايتها من النسيم العليل الحار
والبارد وتغليفها بجادرسميك يعيق تنفسها لنسيم الحرية والديمقراطية
ويمنعها من البوح بخصوصيات هذه الأنظمة الدونية التى لو إطلع عليها
الناس لكتسحوهم بلحظة واحدة ولرموهم فى حافظات القمامة .
2 - وإستنادآ الى الفقرة رقم ( 1 ) فالمناضلون يعتبرون وهم على حق أن
تحرير أي بلد من البدان العربية من قبضة نظم العربان الرجعية وإحلال
النظام الديمقراطي اللبرالي محله ,سيكون منارة إشعاع وسراج منير
ومزهرية عبقة الرائحة الطيبة المنعشة للآمآل الشعوب العربية كلها
وسيكون النموذج المرتجى فى تحقيق هدف الشعوب فى التحرر والديمقراطية
وإشاعة نور العلم والثقافة المعاصرة .
3 - إن هذه الأنظمة ترفض وتمنع الديمقراطية فى بلدانها عن وعي مبرمج
ومخطط له مسبقآ ,بل وأكثر من ذلك ترتكب جريمة وأد الديمقراطية فى مهدها
إذا تسنى للديمقراطية أن تولد فى بلدانهم ومع سبق الأصرار والترصد
,والشواهد والبينات على صحة هذا الأتهام لا تحصى ولا تعد ,منها : -
أ - تمسك هذه الأنظمة بعناد , بثقافة قديمة ولى زمانها وأضحت ثقافة
ظلامية متخلفة مبتذلة ,تفوح منها رائحة نتنة ، جاهلية ، قبلية ، وراثية
، إستبدادية ، إستغلالية ، عنصرية ، أثنية ، توليتارية ، عشائرية ،
وتشجيعهم بسطاء الناس على تقديس هذه الثقافة بأساليب مخادعة ,مع علمهم
بضررها الشامل وموتها الأجتماعي والأقتصادي والسياسي فهى فى طريقها الى
الأندثار حيث هي الآن ,ثقافة خربة تدميرية تعكس التسلط وألغطرسة ويخيم
على جنباتها شبح الموت وشلالات الدماء البريئة ,ومع ذلك فهم يسندونها
بدساتيرهم وقوانينهم المظللة ويعبدون طريقها بالمال والقوة ويصرون على
إنتهاجها برغم تداعياتها وأضرارها الفادحة فلا يستحون أويخجلون من
عارها وشنارها برغم علمهم قبل غيرهم بتخلخل خرائط الحياة وتطورها من
حولهم وبضجيج الوعي البشري الجديد الذي يضج بالأنين والألم المعبرعن
رفض الأستمرار فى التمسك بتلك الثقافة البائسة التي فقدت بريقها وصداها
وقدرتها على مسايرة حجم التطور المعاصر فى مختلف نواحي الحياة .
ب - لجؤ هذه الأنظمة الى الدجل والشعوذة وتسخير الوعاظ المتطفلين من ذو
اللحى المتشعبة فى خداع مواطنيهم البسطاء وغسل عقولهم وسلب إرادتهم
وإقناعهم بأن الله سيجازيهم خيرآ على ثباتهم وصونهم ثقافة
الأجداد وابتعادهم عن الثقافة الجديدة التي صنعها شياطين هذا العصر !!
.
إن غالبية هؤلاء الحكام العربان من حملة الشهادات الكبيرة ,وقد أكملوا
دراساتهم فى البلدان الغربية التى ترسخت فيها الديمقراطية ويعرفون حق
المعرفة ضرورة وأهمية الديمقراطية فى هذا العصر ,لكنهم يصرون على قتلها
وفى موقف آخر يستخدمون مفردة الديمقراطية كشعارإستهلاكي للخداع ,وتحايل
إنتهازي مزدوج يستهدف حقوق الأنسان البسيط بالضرر ,ويستهدف الحقائق
الموضوعية بالتشويه .
ج - لا يخفى على أحد بأن مجرد نشرالأفكار الديمقراطية لهو أمر مخيف
ومرعب لهذه الأنظمة ,فهو يتعارض مع ثقافة الملوك والأمراء ويتناقض
تناقضآ رئيسيآ مع مصالحهم لأسباب معروفة سأذكر بها المتناسين لاحقآ .
إن هذا المقال الى لا يهدف الى تقديم المشورة والنصح للملوك والأمراء
وغيرهم من الساسة المتورطين بالطائفية والعرقية ,حيث لا ينفع معهم ذلك
,لأنهم أولآ يعبدون أفكار موروثة عبادة ثابتة ومقدسة وغير قابلة
للتغيير ,وثانيآ لأنهم بارعون فى خلط الأوراق وتعقيد قرآءة الواقع
وتشويه معنى وحقيقة الديمقراطية وتعدد أشكالها وأساليب تطبيقها !!!
وإختزال الحكم والسياسة الى مجرد تأمين مصالحهم الفئوية والطبقية
المتوارثة التى لاترغب بفهم التطور ولا بمفاهيم المجتمع المدني
والأقرار بمصالح الشعب , وتأكيدآ لهذا الوصف ,أتحدى أن يظهر منهم مناضل
باسل يعلن الحكم الجمهوري المؤسساتي , المستند الى التعددية وتبادل
المواقع السياسية عن طريق صناديق الأقتراع المحمية بالشعب ورقابته
وإعلامه الحر ،أو يتجرأ أحدهم على إعلان فصل الدين عن الدولة ليثبت
مصداقيته فى إحترام الدين ,الذي يسخره من هم على شاكلته للربح فى أسواق
التجارة ,والقرصبة وغطاء لمآربهم الدنيئة ، فهذه الأنظمة ميؤس منها
تمامآ فهم قتلة مجرمة بحق شعوبهم التي أوقعوها فرائس سهلة فى شباكهم .
إن قيم عصرنا وثقافته الأنسانية تدعوا المناضلون الى فضح هؤلاء القتلة
وكشف مخططاتهم وتسفيه ثقافتهم البلهاء وإغراء الشعوب بشتمهم والحاجبا .
د - لا ديمقراطية بدون ديمقراطيون شكلآ ومضمونآ ,أما ديمقراطية هؤلاء
العربان فرائعة !!! فقط فى جمع الأموال والنساء تحت الأرض وداخل
البنايات الشاهقة !!! ,وديمقراطيتهم مبدعة جدآ فى إخفاء سكاكين ذبح
الأبرياء تحت الآيات القرآنية والعمائم الملونة,متناسين أنهم كيفما
داروا وتصعلكوا فهم تحت رقابة الشعوب وسيكون التاريخ لهم بالمرصاد ,فقد
إختفى بعضهم من حلبات الصراع وتدحرجت هاماتهم نحو مستقرها المناسب
وإنهارت العديد من شعاراتهم الكاذبة وإن الشعوب واثقة ومتأكدة من تحقيق
المزيد من الأنتصارات عليهم عاجلآ: ,فقد دب الوعي فى إمم المشرقين وهبت
لكنس الوسيخ الحشود
لقد باتت الشعوب تدرك بعقول واعية وأبصار متفتحة بأن المعيار الأساسي
للتقدم هو تحويل الأفكار الجديدة والشعارات المرحلية الى واقع ملموس
ومثمر من خلال دراسات علمية مختصة ومنهجية صحيحة مقترنة بممارسة سليمة
.
ه - إحتيال هذه الأنظمة على مفهوم الأقلية والأكثرية الذي يعتبر من أهم
ركائز الديمقراطية بأساليب خبيثة ملتوية وتناولهم هذا المفهوم بطريقة
إحادية الجانب تهدف الى طمس مؤثرات إرتباطه بسمة العصر ومفاهيم
الديمقراطية الجديدة وتطبيقاتها على واقع الحياة فى أرجاء العالم
المختلفة بأعتبارها ظاهرة بدأتها الشعوب التي سبقتنا فى التحضر والتطور
العام ونالت من خلال تطبيقها مكتسبات هامة فى مجال حقوق الأنسان
والحريات العامة والخاصة وفى مجال تحرر المرأة ومساواتها الكاملة مع
الرجل . ولكن أنظمة العربان المزيفة بدلآ من مواكبة مسيرة العصر
المريحة لهم ولشعوبهم تلجأ الى تشويه الحضارة الأنسانية عن طريق
المحاججة اللاأخلاقية والعودة بالشعوب الى مفهوم الأقلية والأكثرية
الذي كان سائدآ فى الجاهلية الأولى حينما كانت الأكثرية مستعبدة من
أقلية الأسياد فى أنظمة الأقطاع البطرياركية الكمبرادورية القابضة على
سلطتي الدين والدولة فى قبضة مسبدة واحدة . لذا فإن التصدي لهذه
الثقافة المتخلفة ستكون هي المهمة الأساسية فى مخطط المناضلين من أجل
إنقاذ شعوبهم من الكوارث المدمرة المستمرة والمتعاقبة وبلسمة نزف دمها
الهادر وإسترجاع حقوقها المغتصبة ,وإنها مهمة ليست فردية بل هي مهمة
جماعية لكل المناضلين على إختلاف مدارسهم الفكرية وهي مسؤولية وطنية
وإنسانية لكل مثقفي العالم , فلا شئ أمر وأقبح وأجرم من أن يبقى
الأنسان الواعي متفرجآ على مصائب الناس وفواجعهم ومصائبهم الموجعة من
دون كفاح باسل متجذر- نابع من العقول والأبدان -.
و - وقد بات معروفآ للقاصي والداني إن من أهم شروط نجاح مسيرة
الديمقراطية هو تواصل قادة العملية السياسية وإستمرارهم فى ترسيخها
وتشذيبها وتقييمها وتصحيحها والصبر الواعي على منغصاتها وتداعيات
مخالفتها فى التطبيق والممارسات اليومية وتأمين الأمان والأستقرار وفرص
العمل والضمان الأجتماعي والغد المضمون المتساوي لكل الناس من دون
تمييز أو تحيز ,لكن أنظمة العربان تمشي بعكس هذا المسار الصحيح ,فحكام
هذه الأنظمة هم الذين يفتعلون ويختلقون التعيقيدات والأزمات والأحتراب
السياسي والطائفي والعقائدي ويثيرون الفتن والأحقاد والكراهية والبغضاء
والشعوذة والأرهاب والأرباك والفوضى فى كل مكان بهدف إلهاء شعوبهم
بوقاية نفسها من تداعيات هذا الواقع المربك وأكتفاءها بما يضمن
إستمرارها على قيد الحياة ,وترك المطالبة بحقوقها المشروعة ,وأخيرآ
وهذا هو بيت القصيد فأن هذه الأنظمة تهدف الى ضمان بقاء إلتصاق مقاعدهم
بمقاعد كراسي الحكم الآيلة للسقوط فى كل لحظة وهو أمر لا بد منه ولكنهم
لا يعتبرون !!!!.
ز - وهنا لا بد من الأشارة المختصرة الى بعض الذين يقرأون واقع أنظمة
هذه البلدان من الخارج ويمتدحون إستقرارها بالقياس الى ما يرونه من
مذابح دامية فى العراق الذي هو بالأساس جزء منها وما يجري فيه هو صورة
حقيقة لواقع هذه الأنظمة جمعاء بدون رتوش ولا مبالغة , فالثقافة واحدة
والآيديولوجيا متشابهة فى كل شئ والشعوب العربية لسؤ حظها قد إبتليت
بهذه الأنظمة المراوغة الفاسدة من أخمص القدم حتى النخاع !!! والذين
سيطلعون على حقائقهم المخفية سيصابون بالذهول وسيكتشفون أن هذه الأنظمة
مصدر الأرهاب وحاضنته الحنون ,وأن جميع أسلحة الذبح والأموال والبهائم
المفخخة والإسناد اللوجستي السخي واصل منهم ولم ينزل من السماء كما
يدعي التكفيريون .
ح - ليس للشعوب العربية من منقذ غير فصل الدين عن الدولة فهو غطاء
الأنتهازية والمنافقون الوحيد والحاسم والمؤثر على بسطاء الناس الذين
يشكلون الأكثرية المظلومة والمستغلة ,والحكام مهما تغيرت أسماءهم
وألوانهم ومهما تكاثرت مؤتمراتهم وشعاراتهم وتصريحاتهم ووعاظهم وتبادل
زياراتهم المنافقة ,فالحال سيظل على منهجيته المعروفة منذ عشرات القرون
,من سئ الى أسؤ . - يتبع -