ديالكتيك ُ الرمح ِ
والجسد
شاهر سيف عبد العظيم
العلاقة ُ بين الشاعر ِ
والمراة ِ التي يغطّي بلّور ُ حديثها جسد َ الحياة ِ لا يجب ُ ان تكون
َ اقل ّ َ حميميّة ً من جسديْن ِ ذابا في عناق ٍ اشبه َ ما يكون ُ
بانصهار ِ مشهد ِ الحياة ِ في ذاكرة ِ الشيطان ............
عندما يلثم ُ الشاعر ُ
فم َ المراة ِ يبدأ بالشفة ِ العليا غالبا ً ...يلتقمها بكل ّ ما فيها
من جهنّم ِ الحياة ِ ...فان صادفته كسرة ُ برد ٍ ..بلعها ...لا عبر
مريئه ِ طبعا ً ..فمريئه ُ معتاد ٌ فقط على بلع ِ على بلع ِ الاشياء ِ
الحارّة ِ اللاذعة ِ جدا ً ...بحيث ُ يكون ُ اخفّها وقعا ً هذا العصير
ُ الفائر ُ من تفّاح ِ الحياة ..الشفة ُ السفلى لفم ِ المراة ِ ترضع ُ
حليب َ الرّوح ِ ...فعليها لوحدها تقع ُ مسؤوليّة ُ المراة ِ اذ تكون ُ
في تلك َ اللحظة ِ فاقدة ً للرشد ِ مثل َ طفلة ٍ ...
تكره ُ يد ُ الشاعر ِ
عطالة َ سائر ِ بدن ِ المراة ِ .. وانها لتدرك ُ ان ّ رحلة َ الجنس ِ
محكوم ٌ عليها بالفشل ِ ما لم يكن لفخذ ِ المراة ِ الدور ُ الاكبر ُ في
لي ّ عنق ِ الشاعر ِ بالاضافة ِ الى عنق ِ العالم ِ اذ هما يستعدّان ِ
للانصهار ِ داخل َ فرن ِ الغياب ...
اليد ُ – اعني يد َ
الشاعر ِ حصرا ً – تقرأ كتاب َ الجسد ِ من الغلاف ِ الى الغلاف ِ ولا
يعلق ُ في ذاكرتها الى الابد ِ الا ذلك َ المقطع المكتنز ُ بالدلالة ِ
فيما بين َ الركبتين ِ السرّة ِ حيث ُ الرعشة ُ في الفخذين ِ
كهرباءالوجود ِ ....لز زالت للحظة ٍ منهما لعاد َ الوجود ُ حندسا ً ...
وهو غارق ٌ الى هامة ِ
روحه ِ في فم ِ المراة ِ مسّد َ بيده ِ المضيئة ِ فخذ َ المراة ِ فلم
تعد هي وحدها بل ِ الغرفة ُ باجمعها في نظر ِ الشاعر ِ من شهوة ٍ
تتلوّى ...
ما بين الفخذين ِ يدرك ُ
الشاعر ُ انه فاقد ٌ للروح ِ لا محالة َ
مع هذا
يصر ّ على انهما دعامتان
ِ مهمّتان ِ من دعائم ِ وعْي ِ الشاعر ِ لنفسه ِ ...
سينتهي من مضاعفة ِ فرح
ِ العالم ِ بالرّضاعة ِ من فم ِ المراة ِ
وسيدس ّ راسه ُ بين َ
فخذيها حتى يشم ّ من بعيد ٍ رائحة َ الاجساد ِ المحترقة ِ في قعر ِ
جهنّم َ ...
فاذا تحوّل َ كل ّ راسه
ِ الى نزوة ِّ جهنّم َ رفعت ِ المراة ُ انوثتها راية َ سلام ٍ وغدرت
بالشاعر ِ من خلف ِ اعلى رابية ٍ في جسدها برشق ِ السهام ِ على بدنه ِ
العاري ...
وقالت : خدعة ُ الحرب ِ
ايها الشاعر ُ تبيح ُ للمراة ِ ان تطعنك َ في مقتل ٍ كي تطاق َ جهنّم ُ
راسك َ وهي مستقرّة ٌ بين فخذيها ..
النفخ ُ على جسد يحييه ِ
..فان عاد الى الحياة ِ مرّة ً اخرى فاجعلي له نصيبا ً من الموت ِ فوق
َ نهديك ِ ...
احذري من ان يموت َ موتا
ً كاملا ً ..فقد تبقى غير َ منجزة ٍ تلك َ المهمّة ُ الشّاقّة ُ في جعل
ِ المسافة ِ بين الموت ِ والحياة ِ فحيحا ً ...
قد لا يحتاج ُ صدر ُ
المراة ِ الى اكثر ِ من ضغطة ِ الصدر فوقه ُ حتى يتحوّل َ عسلا ً ..ثم
ّ يرشفه ُ الشاعر ُ بشراهة ِ جوعه ِ كلّه ِ .. ولا يحس ّ بالظمأ ِ ..
كون عسل صدر المراة ِ ليس محرجا ً للفم ِ كما تعلمين َ .. ولا يصبح ُ
العالم ُ اثر َ تناوله ِ لزجا ً ...
كلما كان عسل ُ صدر
المراة ِ غامقا ً اكثر َ صار َ جسد ُ الشاعر ِ اشد ّ وضوحا ً ..من
ناحية ِ انه مرآة ُ العالم ِ ..حيث يتوهّج في محراب ِ شهوته ِ شعرا ً
...
الآن يجمل ُ بكما ان
تنحرا الهواء َ في رئتيكما كشاة ٍ .. وان تشربا نخب َ الحياة ِ بعري ِ
جسديكما طعنا ً ...العالم ُ في نظركما جسد ٌ ورمح ٌ .. وبما انكما في
هذه اللحظة ِ كل ّ العالم ِ .. فانتما كل ّ ما يمكن ان يوجد َ من جسد ٍ
يتحوّل ُ رمحا ً .. ومن رمح ٍ يتحوّل ُ جسدا ً ... فلا الطعن ُ بحق ّ
الجسد ِ يعد ّ جرما ً ... ولا الجسد ُ امام َ الطعن ِ يقف ُ منخذلا ً
.. فسرعان َ ما يتحوّل رمحا ً .. ويطعن بدوره ِ رمحا ً سرعان َ ما
انقلب َ الى جسد ٍ وصار يلتذ ّ بالم ِ النّزف ِ
Baf_hhd@yahoo.com