من مهازل النظام المقبور :{ قصـور الشعـب!! }

جلال
جرمكا / سويسرا
Tcharmaga@hotmail.com
من ألأمور البديهية
والتي لاتقبل النقاش أطلاقاٌ أن [ لكل فعل رد فعل يساويه في القوة
ويعاكسه في ألأتجاه]، لو نظرنا الى كل المجرمون والسراق والقتلة،
وبحثنا في أسباب قيامهم بجرامئهم سنجد هنالك دوافعأ دفعتهم للقيام
بتلك العمليات، وحسب المنطق والمفهوم العام أنها عمليات ـ خاطئة ـ بل
ـ أجرامية ـ ولكن الغريب أن فاعلها يراها أكثر من طبيعيه!! ، وأنه
كان لابد القيام بها!!.
لو تعمقنا وبحثنا
في خلفيات تلك الجرائم لوجدنا أن السبب الرئيسي هي مسألة (
العوز)...نعم العوز يدفع ألبشر ( الغير منضبط) الى القيام بأنواع
الجرائم!!.
يقوم بكل تلك
الجرائم من أجل ( شىء ) يفقدها ويروم الحصول عليها بمختلف أنواع
الوسائل حتى لو أظطر الى القيام بجريمة قتل!!.
تحصيل حاصل البشر و
كل البشر يحاول أن يحصل على الشىء الذي يفقده أو ينقصه ، وهنا كل على
طريقته الخاصة ، فمنهم بألأعمال ألأجرامية ، ومنهم بالعمل الجاد ومن
عرق جبينه ، ومنهم من يحاول محاولات يائسة فيها نسبة من النجاح تكاد
أن لاتذكر ، ومع ذلك يحاول ويحاول للتمسك بتلك النسبة الضئيلة ، وذلك
من خلال ( المراهنات ) أو القمار!! فتراه يخسر كل مايملكه مع ذلك
يتأمل بأستردادها والمزيد!! ، منهم من يحاول الحصول على مايتمناه أو
ما ينقصه بشتى الوسائل حتى لو كان على حساب أيذاء ألأخرين!! ، المهم
أن يصل الى هدفه المنشود!!!.
مربط الفرس!!!:
أن السيد الرئيس (
الطاغية ) ، كان قد قضى فترة الطفولة والشباب ،بقساوة لامثل لهما ،
حيث عاش وترعرع مع والدته وزوجها وأشقاءه ( من والدته ) جميعاٌ في
غرفة واحدة مبنية من الطين (وتلك مسألة طبيعية للعوائل الفقيرة)!! ،
تلك الغرفة كانت لكل شىء ( للمنام ، للطعام ، للضيوف ، للطبخ ،
الـــــــخ)!!.
لم يرى ـ الطاغية ـ
البيوت المبنية من ( الطابوق وألأسمنت ) الا عند بلوغه سن العاشرة من
عمره ، عندما زار وبصحبة والدته بيت خاله ( خيرالله طلفاح ) في قضاء
تكريت ، حيث كان يعمل معلماٌ هناك!!.
تعجب في بداية
ألأمر، بناء كبير...غرف عديدة... للنوم...وأخرى للجلوس...وأخرى
للطعام... وأخرى للطبخ ... وأخرى للأستحمام، وهنالك ـ تواليت ـ
وحديقة !!!.
تعجب في البداية ،
بل أندهش من تلك الحالة ، وهو لايصدق مايراه!! ، كيف يعيش الناس
؟؟وكيف يعيشون هم؟؟.
وكاد لايصدق أيضاٌ
حينما زار بصحبة أبن خاله ( عدنان ) مسكن أحد أصدقاء ألأخير حيث شاهد
ولأول مرة ( جهاز الراديو) ومروحة منضدية وقنفات وطباح وبقية أثاث
المنزل!! ، لقد رأى العجب!!، وأخذ يسأل نفسه :
ماهذه العيشة ،
أنهم في الجنة!!، شتانه بين عيشتهم وعيشة هؤلاء الذين يشتغلون عند
الحكومة!!.
بعد تلك المشاهد لم
يستطيع أن يبقى في ( العوجة ) لذلك هجرها وأستقر عند بيت خاله!!،
وكان يفكر دوماٌ ويقول : هل سيأتي يوماٌ يكون من أصحاب ( منزلاٌ )
كمنزل خاله خيرالله؟؟؟ .
وينتقل ـ الخال ـ
بسبب الوظيفة الى العاصمة ( بغداد ) وينتقل ( صدام ) معهم ، وهناك
رأى العجب!! ، حيث ألأبنية الشاهقة ( العمارات ) ، كان شغله الشاغل
يتجول في شوارع العاصمة وينظر الى بنايات ( الدامرجي )* وغيرها في
وسط بغداد وكله أعجاب بتلك ألأبنية التي لم يرى أمثالها مطلقاٌ!!.
وعندما شارك في
المحاولة الفاشلة لأغتيال / الزعيم عبد الكريم قاسم ، أضطر الفرار
الى سوريا ، وفي الشام رأى العجب أيضاٌ ، وبعد فترة ينتقل الى
القاهرة!! ، شاهد ما لم يكن يتوقع مشاهدته حتى في ألأحلام!! .
تجول في ألأحياء
الراقية ( الدقي ، الجيزة ، المهندسين ) ، حيث الفلل الجميلة
للأثرياء والميسورين ، الحدائق الجميلة وألأشجار الباسقة والنباتات
المتسلقة على وحول الجدران!!.
طوال النهار كان
يتمشى ويتأمل تلك البنايات الجميلة ، ويردد :
ياترى كيف يعيشون؟؟
، نوع ألأثاث؟؟ ، المطبخ؟؟ غرف النوم ؟؟، الجلوس؟؟؟.
كل أمنياته أنصبت
أن يدخل أحدى الفلل !!، ولكن لم يستطيع من تحقيقها!!!، وظلت تلك
ألأمنيات وألأفكار تصاحبه اعقود من الزمن!!.
وجاء يوم الموعود ،
ويلعب القدر لعبته ، ويخطأ التأريخ في تشخيص شخصيته ، ويصل الى دفة
الحكم من خلال أنقلابهم ألأسود في 17 / تموز / 1968!!.
وأخيراٌ سيتمكن من
تحقيق أمنياته ، تلك ألأمنيات التي كان من ( ضرب الخيال ) وهاهو
اليوم يستطيع من تحقيقها وتحقيق ألأكبر منها بمئات المرات ومن دون
تكليف أو عناء.........ياللعجب!!.
أولى خطواته : أمر
بهدم غرفة الطين التي عاش و ترعرع فيها ، وأمر بتصميم قصراٌ كبيراٌ
في ذلك المكان!!.
وفعلاٌ خلال أيام
كانت ( الخارطة ) جاهزة ، وبعد أقل من شهر بدأوا بحفر ألأساسات ، ثم
بدأوا بابناء!! ، خلال أشهر وبوجود كافة ألأمكانيات ( الفنية و
المادية وألأيدي العاملة ) أنجز العمل بأحسن حال!!.
لقد شيدوا قصراٌ
بمعنى الكلمة حيث :
عشرات الغرف للنوم
.
صالات كبيرة للجلوس
و الطعام .
حدائق كبيرة غنية
بألأشجار وألأزهار.
عشرات النافورات .
عدد كبير من
الحمامات.
أثاث من الدرجة
ألأولى ، كلها أستوردت من الخارج.
أنواع المغاسل
والثرايات الراقية .
مطابخ من أرقى
المناشىء.
مسبح من الطراز
ألأول .
عشرات ألأمتيازات
ألأخرى .
ها هو وأخيراٌ يحقق
أمنية ( راودته ) لسنوات طويلة ، وطالما حلم بها وهو فاقدألأمل!!!!،
اليس من العجب؟؟.
ولكن ياترى : هل
أكتفى ( القائد المؤمن ) بذلك القصر؟؟؟...............لا أعتقد!!.
لقد أمر بتشييد
قصراٌ مماثلاٌ ( لوالدته وزوجها ) بجوار قصره وبنفس المواصفات!!.
وفعلاٌٌ باشر الجهد
الهندسي ، الذي حوله الى أكبر دائرة وسماها ( الدائرة الهندسية
)التابعة الى ديوان رئاسة الجمهورية ، ومنحها صلاحيات أستثنائبة
وخاصة!!، باشروا ببناء لايقل شئناٌ من قصر ( سيادته ) وبنفس الحجم
والمواصفات تقريباٌ!!.
بعد ذلك أمر ببناء
مجموعة من ألأبنية ( للأشقاء و الشقيقات ) وأولاد العم والمقربين
وبقية ألأقرباء فرداٌ فرداٌ من دون أستثناء ، كل الذين كانوا يعيشون
في قرية ( العوجة )* شيد لهم مسكناٌ متميزاٌ!!.
فخلال فترة قصيرة ،
اصبحت تلك القرية المنسية بمثابة ( منتجع سياحي ) من الدرجة ألأولى ،
حيث عشرات القصور الفخمة والفلل الكبيرة، وتخطيط جميل لكافة المدينة
:
شوارع منتظمة
ومبلطة بالأسفلت وأشارات ضوئية !!.
زرع الجوانب
بألأشجار و النباتات .
عشرات الحدائق
الجميلة والنافورات .
فتع مراكز للشباب
وملاعب مغلقة لكافة ألألعاب!!.
مستشفى ، وكادر طبي
متخصص مع توفير كافة أنواع ألأدوية !!.
رياض للأطفال وبقية
المدارس .
أسواق ، كل
مايحتاجه البشر وبأسعار مدعومة من الدولة ، كالأسولق المركزية التي
كانت تابعة الى وزارة التجارة ، حيث ألأدوات الكهربائية والمنزلية
المختلفة!!.
خلال سنوات قصيرة ،
أصبحت ( قرية العوجة ) مدينه حضارية من الطراز ألأول ، ولقد أمر (
الطاغية ) بعدم جواز الناس العاديين ( من غير أهلها ) الدخول اليها
الا بصحبة أحدهم من أهل الدار ، ولأجل ذلك نصبوا ( السيطرات ) عند
مدخل ومخرج القرية!!.
حدثني ( أبو محمد
الجبوري ) وهو من أهالي ( ناحية العلم ) وقال :
زرت ( العوجة )
بصحبة أحد أصدقائي الذي كان يسكن هناك، وما أن دخلت حتى تفاجأت ونسيت
نفسي أنني على أرض عراقية!! ، لقد تخيلت وكأنني في أحدى المنتجعات (
ألأسبانية وأ الفرنسية أو السويسرية!!) ، كل شىء في تلك القرية كانت
تثير ألأعجاب!!: ــ
المساكن ، الحدائق
، الشوارع ، ألأبنية الحكومية ، ألأسواق و المحلات ، ألأعمدة
الكهربائية ، طريقة ألاضاءة ، الجزرات الوسطية ، تنسيق ألألوان ،
السيارات....................الخ!!.
والغريب ( الكلام
لأبو محمد ) أنني بسبب كوني من أهل المنطقة ، سبق وأن رأيت هذه
القرية !! ، شتانة بين ألأمس واليوم!!!..............ياللعجب!!.
السؤال الذي يطرح
نفسه :
هل كل تلك ألأبنية
من ( قصور وفلل ) شفت غليله؟؟؟...........لا أعتقد!!.
بعدها فكر ببناء
عدداٌ أخراٌ من القصور!!! ، ولكن متى؟؟؟؟؟؟؟.
ــ بالضبط منذ
اليوم ألأول الذي أستلم فيها السلطة وطرد المسكين( أحمد حسن البكر )
من الرئاسة وأنفرد بنفسه في كل ألأمور!!.
لقد بدأ بتنفيذ
ماكان مخزون في الذاكرة، وياترى ماذا كان يخزن؟؟؟.
بأختصار شديد :
كان يفكر أن يملك (
القصور والقلاع ) بنفس مواصفات ـ قصور وقلاع ـ الملوك وألأباطرة
والقياصرة قبل قرون، وفعلاٌ شمر عن ساعده وأصدر ( فرماناٌ ) بما يلي
:
بناء عدد من القصور
الفخمة في بغـداد .
بناء نفس العدد في
تكريت .
بناء أكبر قصر على
أعلى قمة جبل.
بناء قصر كبير في
البادية .
بناء قصر متميز في
كل محافظة من محافظات العراق!!.
بناء قصر في كل
ألأماكن السياحية في عموم العراق!!!.
بناء عدد من القصور
لزوجتيه ، وبناته وأولاده في كل من تكريت وبغداد!!.
لذلك أمر بتطوير
وتوسيع ( صلاحيات وأعمال ) الدائرة الهندسية التابعة الى ديوان
ارئاسة ، لذلك أمر :
بنقل أكفأ (
المهندسين ) من كافة ألأختصاصات من دوائر الدولة المختلفة اليها!!.
توسيع أعمالهم
وصلاحياتهم ومهامهم .
أعطائهم الصلاحية
المفتوحة لأستيراد كل مايحتاجونه من : { المواد ألأنشائية ، والصحية
، وألأخشاب ، وألأثاث ، وبقية المواد } من الخارج وبالكمية التي
يرونها مناسبة ، ووصلت بهم ألأمر أن ( البواخر ) كانت تنقل المواد
الى مخازنهم في [ البصرة وبغداد وتكريت والموصل ] من دون توقف
ولسنوات عديدة!!!.
أستحداث دائرة تحت
أسم ( الدائرة الزراعية ) وتابعة ايضاٌ الى ديوان رئاسة الجمهورية ،
للقيام وبالتعاون مع الدائرة الهندسية بالجهد الزراعي لقصور الرئاسة
، لذلك نقلوا اليها العشرات من ألأختصاصيين في مختلف حقول الزراعة ،
مع عشرات المهندسين الزراعيين ، وأوفدوا الكثيرين منهم في دورات خاصة
خارج العراق لغرض أغناء القصور الرئاسية بكل ماهو جديد في عالم
الزراعة !!.
وأخيراٌ أصبحتا
،دائرتا ( الهندسة والزراعة ) شغلهما الشاغل وأختصاصهما تلبية طلبات
ـ الطاغية ـ وعائلته فقط من دون التدخل في بقية الشؤن!!!.
لقد أستوردت
الدائرتان من الخاج :
أجود أنواع الخشب
من النمسا!!.
شيش التسليح من
المانيا وأمريكا !!.
الحمامات والفرفوري
من آسبانيا وآيطاليا .
المطابخ من فرنسا.
الثريات من الجيك .
انواع النباتات
وألأشجار والزهور من كافة أنحاء العالم!!!.
أنواع الطيور
الحيوانات من أفريقيا وآسيا وأستراليا وألأمريكيتين!!.
المواد الكهربائية
من أنكلترا .
أجهزة التكييف من
اليابان !.
أجهزة ألأتصالات من
الولايات النتحدة .
الزوارق النهرية من
كندا والصين وروسيا !!.
تفاصيل مملة من
كافة أنحاء العالم!!!.
توكلوا على الله
و{القائد المؤمن بالله } وبدأوا بأنشاء القصور!! ، وأية قصور؟؟؟، وما
في داخل القصور؟؟؟؟.
أعلنت ( الدائرة
الهندسية ) عن وجود مناقصات لأختيار أجمل تصميم لقصور الرئاسة ، وقد
حددوا جوائز قيمة للتصاميم الفائزة ، وهنالك جوائز لجميع المشتركين!!
، لذلك كان الكثيرون ( بالعشرات ) يقدمون تصاميمهم لذلك الغرض!! ،
وما أن تتهيأ تلك التصاميم ، يتفضل ( الطاغية ) لمناقشة أصحاب
التصاميم ومن على شاشات التلفزيون ولساعات طويلة ومملة، فكان
المشاهد ـ المغلوب على أمره ـ يضطر أن ينتظر ساعات و ساعات لمشاهدة
(القائد الضرورة) وهو يقدم النصائح لأصحاب التصاميم تارة وأجراء
التعديلات تارة أخرى بصحبة معاونوه في مقدمتهم الداهية الدكتور / عبد
حمود الذي كان يمسك ( ورقة وقلم ) ويدون ملاحظات ( سيده )!!، فكان من
بين عشرات التصاميم يختار أثنان أو ثلاثة فقط ، وبعد فترة يجرون
مسابقة أخرى وهكذا على مدار السنة!!.
لقد أمر أن يشيدوا
له عدد من القصور الفخمة وبمواصفات خاصة ، وفي ألأماكن التالية :
قصرين كبيرين في
العاصمة بغداد .
قصرين كبيرين في
مدينة تكريت .
قصر كبير في مدينة
الموصل .
قصر كبير من على
أعلى قمة جبل في محافظة دهوك.
قصر كبير من على
سلسلة جبل حمرين بالقرب من مدينة ـ بيجي ـ التابعة لمحافظة ـ صلاح
الدين ـ .
قصر كبير في منتجع
الثرثار.
بدأ الجهد الهندسي
بالعمل في تلك القصور ، عشرات المهندسين في كافة ألأختصاصات (
المعمارية و المدنية و الميكانيك و الزراعة ......الخ ) .
مئات بل آلآلآف من
العمال والفنيين ، وكانت ألأوامر مشددة بعدم تشغيل ( العمال الكرد )
أطلاقاٌ!! .
بدؤا ببناء القصور
، حيث ألأسوار العالية ( بحدود عشرة أمتار ) ، وحولها ( أبراج
للمراقبة ألأكترونية ) وأحدث أنواع الكامرات المتطورة ، حدائق واسعة
، ملاعب تنس ، مسابح ( صيفية وشتوية ) أشجار ونباتات غريبة حيث
( شجرة الموز القزم
) من كوبا ، وألأشجار الباسقة من آسيا وأفريقيا ، أحواض خاصة لسباحة
( الدلافين ) وألأسماك العجيبة .
وقد جمعت القصور
النقوش والزخرفة ألأسلامية والقلاع الرومانية القديمة وألأثاث
ألأوربي الراقي ، وألأغرب هو ماكان حديث الناس المقربين حيث :
ـ نافورات خاصة ،
بمختلف ألألوان ينبعث منهما الروائح الزكية من أرقى الماركات
الفرنسية الشهيرة!!.
ــ صالات للحفلات
بمسارح متحركة !!.
ــ في بوابات
القصور وعلى ألأسوار العشرات من تماثيل ( الطاغية ) وبمختلف
ألأوضاع!!.
ــ بحيرات وشلالات
أصطناعية من كل الجهات!!.
ــ كل طابوقة ،
كانت تحمل ـ نجمة ثمانية ـ وفي داخلها أسم ( صدام حسين ) ، وفي
ألأسفل حفرت : شيدت في زمن الرئيس..............!! ، الهدف هو تقليد
الملوك العظام كـ ( حمورابي و نبوخذنصر ) وبقايا قصورهم وقلااعهم الى
الوقت الحاضر!!.
عدد قصوره ألأجمالي
وحسب أحصائية رسمية من وزارة ألأسكان الحالي:
وجود ( 70 قصراٌ )
لشخص الطاغية فقط ، وأن تكلفة القصر الواحد كان يكفي لبناء ( خمسين
الف وحدة سكنية !!) وللعلم أن النظام المقبور وخلال عشرون عاماٌ لم
يبن أي وحدة سكنية أطلاقاٌ ، لذلك كانت هنالك وبأستمرار أزمة السكن
في أشدها من دون حل يذكر!!!.........ـ فعلاٌ خوش حكومة !!! ــ .
وعندما شعر بأن
قصوره مهددة بالقصف ، لذلك طلب من عامة الناس التوجه الى تلك القصور
( كدروع بشرية ) ولكنه برر ذهابهم على أساس أن تلك القصور ( قصور
الشعب ) لم لا يتنعم المواطنون فيها ولعدد من ألأيام!! ، لذلك(
صدقها ) بعض الناس الغلابة ، و دفع بالأخرين من ( باب الفضول ) أن
يتوجه لغرض ألأطلاع على ما موجود داخل ( قصور الشعب )!!! فعلاٌ كانت
( نكتة سخيفة ) ففي ألأمس القريب ، كان ممنوع على المواطن منعاٌ
باتاٌ التقرب من تلك القصور بمسافة مئات ألأمتار وها اليوم وبقدرة (
الطاغية ) تتحول تلك القصور الرئاسية الى
( قصور الشعب )
............ ياللعـجب!!!.
شاهد عيان ينقل ما
رآه بعينيه !!:
بعد سقوط الصنم ،
أستطاع الصحفيين ورجال ألأعلام من القاء النظرات على تلك القصور التي
كانت في ألأمس القريب ممنوع حتى التقرب منها ، لقد وصف ( أحد مراسلي
الشبكات العالمية ) ما رآه بعينه حيث كتب يقول :
قصور لايمكن وصفها
حيث الحمامات لأخر تقليعات الموديلات الغربية ، المغاسل مطلية بالذهب
وغرف نوم عامرة، وغرفة العطور التي تضم مئات القناني الباريسية وقصور
بطابقين ومصاعد أبوابها مطلية بالذهب وزخارف نحتت على المرمر وواجهة
القصور ( صدام ) يمتطي صهوة الجواد منحوتة بشكل بارز على واجهات
الرخام ، ثلاجات عملاقةومطابخ وأدواتها من بنات ألأحلام وكراسي من
الصاج الهندي المطعم بالعاج ، وأسرة أيطالية مدهشة مفروشة بالحرائر
بوسائد من ريش النعام!!.
في ثلاجة المطبخ
العملاقة والغريبة والتي لم أرى مثلها في حياتي ، تدلت ( خمس ذبائح
غزلان ) وثلاثة خرفان ، ما أن أنقطعت الكهرباء وتفسخت هذه الذبائح
وتصاعدت الروائح المنبعثة في المطبخ مع الرياح القادمة من غرفة
العطور بزوبعة عبيرية غطت على الرياح المنبعثة في ثلاجة المطبخ للحم
المتفسخ !!.
هذه الصورة أنقلها
وأنا أتجول في ( الفردوس المفقود) الذي هجره أهله ، فتولاه المحرومون
نهباٌ وكأنهم ينتقمون أنتقاماٌ لمن جاعهم وأهانهم وتركهم !!.
وأنا أنظر الى كل
ذلك البذخ ، تذكرت ألأعلان الذي نشره ( عدي ) في أحدى صحفه ، والتي
يطلب ممن يعثر على
( بطاقته التموينية
) المفقودة التكرم بتسليمها الى أدارة الجريدة المذكورة ، تلك كانت (
نكتة ) ذهب ضحيتها عشرات ألأشخاص ممن لم يتحملوا ترك هذه النكتة
المثيرة دون تعليق!! ، وصدام في أحدى خطاباته يطلب المعذرة من أبناء
الشعب قائلاٌ :
أعذروني أذا كانت
بدلتي قديمة فنحن في { حصار!!} ، وبعد يوم يظهر على التلفزيون وهو
يرتدي بدلة بيضاء ، من أخر موديل ومن أرقى الماركات!! ، ياترى هل كان
ذلك ضحك على الذقون؟؟.
أحد موظفي القصر
المقربين قال لي شخصياٌ : أن في نهاية الشهر ألأخير من السنة يصل
بغداد خصيصاٌ مندوبين في ( بير كردان ، وكريستيان ديور ) لتقديم أحدث
ما أنتج ، وكان ( صدام ) يختار الموديل الذي يعجبه من ( البدلات
وألأربطة وألأحذية ) وتسائل الناس ماموقع هذا ألأدعاء في هذا
الواقع؟؟.
عشرات من القصور
والمواقع الرئاسية ، قلاع باذخة وقصور فخمة ورياش لاحدود لترفها ولم
تشهد كثير من الملوك وألأمبراطوريات ترفاٌ يفوق ما ضمت جوانحه لذلك
القادم من بيوت الطين ( حافياٌ ) طريداٌ يتيماٌ من ريف العراق
الفقير!!!.
تجولت في بيت
المرافق ( عبد حمود) والذي سمى نفسه ( عبد الحميد محمود) ، فقد غيروا
كل شىء حتى أسماءهم!!.
في أحدى غرف ( عبد
حمود) توجد خزانة وقد فتحت ونهبت وأحرقت وقال لي أحد الذين أستولوا
على القصر ، لقد عثرنا في ( قاصة عبد حمود) على [ ستة ملايين دولار و
مليار دينار عراقي ] !!!.
التقطت ورقة كانت
في وضع شاذ في مدخل القصر وقرأت الورقة تقول :
فحصت ألألبان
الواردة الى القصر فحصاٌ جيداٌ وتبين أنها سالمة من أي ما يمنع
أستعمالها وعلى مسؤليتي ، توقيع الدكتور ـ علي حسين الناصري ـ .
اما في قصر ( حلا )
ألأبنة الصغرى لصدام ، فرأيت العجب :
مصعد جميل وأنيق ،
وخزائن للملابس ، وخزان حديدي ( عملاق ) لم أرى منها حتى في البنوك
العالمية ، وقد روى لي أحد الحراس ، أن الخزنة كانت تحتوي على ( تسعة
ملايين دولارات ) وثلاثة أرباع مليار من الدينار العراقي!! وكلها
نهبت خلال لحظات!!.
هكذا كان يعيش (
العبد الفقير المؤمن بالله السيد الرئيس القائد حفظه الله تعالى
ليشهد أتعس أيامه ) ، لقد بنى كل تلك القصور والقلاع ظناٌ منه أنه
سيعيش كما عاش سيدنا ـ نوح* ـ عليه السلام !! ، ولم يكن يخطر بباله
أبداٌ أنها ستتحول الى ( مقرات وثكنات للجيش ألأمريكي ) !!! اليس من
العجب؟؟؟؟؟؟؟ وألأعجب أنه وبعد القاء القبض عليه ، أقتادوه الى أكبر
قصوره في ( تكريت ) ليرى بأم عينيه أن الجنود ألأمريكيون يتخذون من
أهم القصور ـ مقراٌ عاماٌ ـ لهم ، ويقال ما ، دخل هناك حتى طلب قدح
ماء ، جلبوا له الماء في قدح مكتوب عليه ( صدام حسين ) ، كان ذلك
القدح من ألأشياء التي صنعت خصيصاٌ للقصور في الخارج!! ، شعب يعيش
على الحصة التموينية ،والقائد المؤمن يعيش هكذا!!............لا
تعليق!! ، أنها حق العدالة السماوية لاغير!!!!! آمنت بالله تعالى .
* الدامرجي / كانت
أعلى بناية ( عمارة ) ، تقع في وسط بغداد في منطقة الباب الشرقي.
* العوجة / قرية
ولد فيها الطاغية ، تقع جنوب مدينة تكريت بحدود 10 كم.
* سيدنا نوح / عاش
700 عام.