أوقفوا تجاوزات أدعياء الدين على حقوق وحريات المواطنين!

 11 كانون الثاني 2004

حامد الحمداني

تثير الأنباء الواردة من مدينة البصرة في الجنوب ومدينة الموصل في الشمال القلق والحزن بسبب تصاعد الجرائم التي يرتكبها أدعياء الدين المتخلفين الشيعة منهم والسنة ،الذين لا يفهمون جوهر الدين الإسلامي الحنيف ،بل ويقدّمون أبشع صورة وأكبر إساءة للدين بارتكابهم الجرائم بحق إخواننا المسيحيين والصابئة ،وحتى التجاوز على النساء والفتيات المسلمات من خلال محاولة إجبار المسيحيين أو الصابئة على اعتناق الإسلام ، وعمليات تفجير محلات المشروبات الكحولية وقتل أصحابها ، ومن خلال أجبار النساء والبنات على ارتداء الحجاب على الرغم من إرادتهن مما يتنافى وما جاء به القرآن الكريم ، ويشكل خروجاً على التعاليم الإسلامية السمحاء .

ويشهد العراق اليوم تصاعداً في أعداد هذا النوع من الأدعياء الذين لبسوا الجبة والعمامة وليسوا جديرين بها،وجعلوا من أنفسهم منظرين للدين متظاهرين بالإيمان والحرص على الدين ،وكان أغلبهم من زبانية النظام الصدامي الذين نكلوا بشعبنا وكانوا أداة قمعية طيعة بيد النظام المقبور مارست شتى أنواع الاضطهاد ضد أبناء شعبنا .

إن محاولة إجبار المواطنين على تغيير دينهم أو عاداتهم وتقاليدهم ومضايقتهم أمر مرفوض ولا يمكن قبوله أو التغاضي عنه ، وإن مجلس الحكم والحكومة المؤقتة وسلطات الاحتلال مسؤولين جميعاً وبشكل مباشر عن كل ما يجري ،ويتحملون مسؤولية التصدي لمن يمارس هذه الأعمال الإجرامية باسم الدين وإنزال العقاب الصارم بحقهم .

كما أن مسؤولية كبرى تقع على عاتق رجال الدين الكرام ، وفي المقدمة منهم المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد السيستاني في التصدي لهؤلاء الجهلة والمتلبسين بلبوس الدين وإيقافهم عند حدهم .

أن الله سبحانه وتعالى قد قال في محكم كتابه الكريم :

[ لا إكراه في الدين ].

 وقال تعالى في آية أخرى :

[ ولتجدن أقرب الناس إلى الذين آمنوا هم الذين قالوا إنا نصارى ] .

وقال تعالى في آية أخرى :

[ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم الأخر فلا خوفاً عليهم ولا هم يحزنون ] .

وهناك العديد من الآيات البينات التي لا تقبل الإجتهادات والتأويلات التي ما أنزل لله بها من سلطان . وبعد كل هذا نجد من يتجاوز على الدين الإسلامي الحنيف بعملهم هذا ،قبل أن يتجاوزوا على الأديان الأخرى وأتباعها .

لقد تواردت الأنباء المؤسفة عن هجرة ما يزيد على 2000 عائلة مسيحية من البصرة إلى مناطق ومدن أخرى بسبب هذه الممارسات المجرمة التي تؤجج النعرات الدينية والطائفية المتطرفة في وقت يجتاز شعبنا ووطننا مرحلة صعبة وبالغة الخطورة ، وفي وقت نحن أحوج ما نكون إلى بناء وتمتين عرى الوحدة الوطنية .

ومما يثير التساؤل والقلق المشروع أن ينبري العديد من رجال الدين من خطباء الجوامع لمهاجمة العهد الجديد في البلاد عبر خطب الجمعة ، ويصبون الوقود على نار الفتنة بعد أن منحهم العهد الجديد الحرية التي حرمهم منها النظام المقبور ، بل أن معظم هؤلاء كانوا يتلقون خطب الجمعة من مخابرات النظام ، فلم يكن هناك من يجرأ على أن ينبس بكلمة واحدة عن جرائم النظام بحق أبناء شعبهم وإلا كان مصيرهم كمصير الشهداء الأكرمين [عبد العزيز البدري ]و[محمد باقر الصدر] و[شقيقته العلوية الشهيدة ] ،و[محمد الصدر] وولديه والعيد من رجال الدين الأنقياء الذين التزموا بتأدية واجباتهم الدينية ،ودفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم الشجاعة والصائبة لهم غفران الله ورحمته أجمعين .

أيها المؤمنون الأبرار :إن الواجب الديني والوطني يدعوكم إلى الوقوف ضد هؤلاء الذين يسيئون إلى ديننا ويسيئون إلى شعبنا وإلى وحدتنا الوطنية

ويعمقون ويصعّدون من معانات المواطنين ،ويقلبون حياتهم جحيماً لا يطاق ، فلتتكاتف كل العناصر الطيبة من أجل وضع حد لهذه التصرفات المشينة ، ومن أجل فضح أدعياء الدين المجرمين والجهلة وعزلهم ، وإطفاء نار الطائفية والتعصب الأعمى ، واستغلال الدين لتنفيذ مآرب سياسية لا تخفى على كل نبيه .

فلو قدر ـ لا سمح الله ـ لهذه الزمرة أن تتولى السلطة في العراق فهل يستطيع أحد أن يقدر ما ستئول إليه أوضاع البلاد، وكم مليوناً من المواطنين سيهرب من الجحيم في موجة هجرة جديدة ربما تكون أكثر سعة من سابقتها على عهد الطاغية صدام حسين ،و يرتضي الآخرون العيش تحت ظل طالبان العراق وجرائمهم البشعة ،وتصفية كافة حقوق وحريات المواطنين ، وإجبار نصف المجتمع على الانكفاء في البيت ،وحرمانهن من الدراسة والثقافة ، وفرض الجزية على غير المسلمين ، وإجبار الرجال على إطلاق لحاهم ، وتكفير كل من لا يسير على هواهم .

هذا ما يرمي إليه هؤلاء الجهلة الظلاميين المتخلفين  الذين يريدون العودة بالمجتمع العراقي القهقرة قرونا عديدة من الزمان فهل نحن واعون لما يتهدد مجتمعنا من أخطار على أيدي قوى الظلام ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مجلس الحكم ينتهك حقوق المرأة

أول الغيث قطر ثم ينهمر!!

 

14 كانون الثاني 2004      حامد الحمداني

 

أيتها المرأة العراقية المناضلة من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية أبشري بالإنجاز الكبير الذي كنت تنتظريه منذ عقود ،وخضت من أجله معركة الحرية والإنعتاق ودفعت الثمن غالياً من الدماء والدموع ، وتحملت السجون والمعتقلات والتعذيب و الإعدام من أجل أن تنالي حقوقكِ الإنسانية التي سطرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،والذي طالبت هيئة الأمم المتحدة بأن تتضمن دساتير الدول لنصوص ذلك الإعلان الذي يؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواحبات ، فقد أصدر مجلس الحكم قراراً سرياً رقم 137 ألغى بموجبه القانون المدني النافذ منذ عشرات السنين ، والذي كان انقلابيوا 8 شباط قد اجروا تعديلات عليه وسلبوا العديد من الحقوق التي تخص المرأة ،لكنهم لم يجرأوا على إلغائه بجرة قلم كما فعل مجلس الحكم اليوم وليعيدوا العمل بالشريعة الإسلامية التي كانت سائدة قبل أربعة عشر قرناً !! .

أليست هذه الإجراءات من قبل مجلس الحكم الذي توسمنا فيه أن يحقق عصراً من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان نكوص عن أماني شعبنا وامتهان لحقوق نصف المجتمع العراقي المتمثل بالمرأة ، وتثبيت جائر للمجتمع الذكوري الذي يعتبر المرأة سلعة يتصرف فيها كما يشاء دون قانون يحميها من ظلمه  .

أن هذا الإجراء يثير في نفوسنا القلق المشروع لما ينتظرنا في مستقبل الأيام إذا كان هذا هو التوجه الذي يقود العراق اليوم والذي يسعى إلى عودة عصر الحريم ،وعصر طالبان!!

إن ناقوس الخطر يدق بأعلى صوته أن هناك قوى مؤثرة في مجلس الحكم تسعى للعودة بنا القهقرى إلى العصور الماضية ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين ، عصر تحرر الشعوب من ظلام العصور الماضية .

لماذا ناضل شعبنا ضد الطغمة البعثفاشية طيلة أربعة عقود ،ودفع ثمنا باهظاً من أرواح أبنائه؟ اليست كل تلك التضحيات من أجل أن ينال شعبنا حقوقه وحرياته كاملة غير منقوصة ؟ أليست المرأة تمثل نصف المجتمع أيها السادة ، أليست هي الأم والمربية والمدرسة ، بل أستاذ الأساتذة الأولى كما وصفها شاعر العراق الكبير معروف الرصافي حيث قال :

                 الأم مـدرسة إذا أعــددتها                        أعددت شعباً طيب الأعراقِ

                 الأم أستاذ الأساتذة الأولى                  شغلت مآثرها مدى الآفـاقِ

هل يجوز أن يكافئها مجلس الحكم في هذا العهد بالذات الذي توسمنا فيه عهد الحرية وحقوق الإنسان والمساواة بهذا القرار الجائر، لكي تبدأ المرأة  كفاحها من أجل حقوقها المهضومة من نقطة الصفر من جديد ؟

وأين هي القوى التي تتغنى بالديمقراطية والتقدمية وحقوق الإنسان من هذا القرار ؟

ولماذا لم نسمع ولم نقرأ لحد الآن أي احتجاج مهما كان متواضعاً داخل مجلس الحكم على صدور هذا القرار ؟

وهل يجوز مجاملة القوى الإسلامية التي وقفت وراء هذا القرار على حساب المبادئ التي تؤمن بها ، أو التي تدعي الإيمان بها ؟

هل هذا الإجراء  هو كل ما يشغل مجلس الحكم  في هذه الأيام العصيبة التي يمر بها شعبنا ووطننا حيث يفتقد الأمان ولقمة العيش؟

هل حقق مجلس الحكم الأمن والسلام في ربوع العراق ، وتم القضاء على الإرهابيين الذين يمعنون خراباً ودماراً وتقتيلا للأبرياء ؟

هل حل مجلس الحكم مشكلة البطالة المتفشية بشكل رهيب بين أبناء شعبنا ، هذه البطالة التي تخلق مرتعاً كبيراً للنشاط الإرهابي في البلاد ؟

هل تمت معالجة أزمات الكهرباء والماء والصرف الصحي والوقود وغيرها من الأزمات التي يعاني منها شعبنا ؟

أليست هذه الأزمات والمشاكل هي التي تمثل معالجتها أولى الأوليات لمجلس الحكم ؟

أليست تجميع الجهود والطاقات لكافة أطياف شعبنا وتعبئتها من أجل إحلال الأمن والنظام في البلاد ،والعمل على إنهاء الاحتلال،وجلاء الجيوش الأجنبية من أرض الوطن ،وتحقيق السيادة والاستقلال الناجزين لكي ينعم شعبنا بالحرية والعيش الكريم .

هذه أيها السادة المحترمين هي المهام التي تنتظركم وينتظر الشعب منكم تحقيقها ،لا إصدار قانون تحت غفلة من الزمن وبشكل سري ينتهك حقوق وحريات نصف المجتمع العراقي .

أننا نرفع صوتنا عالياً ونقف يداً بيد مع المرأة العراقية المناضلة ،وندعو مجلس الحكم إلى التراجع عن هذا القرار وإسقاطه ، بل وتقديم الاعتذار لها على الخطأ الجسيم الذي جرى بحقها .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

*********

جريمة الاعتداء على أحد مقرات الحزب الشيوعي

ناقوس خطر يهدد الجميع

 

حامد الحمداني

 

الجريمة البشعة التي اقترفتها زمر الشر مساء الخميس الماضي بتفجير مقر الحزب الشيوعي في المشتل ،ببفداد الجديدة، والذي أدى إلى استشهاد اثنين من حرس المقر وتدمير البناية بكاملها ،يثير الاستنكار والاستهجان لدى كل من يهمه أن يسود الأمن والسلام في ربوع العراق العزيز  .

 أن هذه الفعلة الخسيسة والجبانة من قبل أعداء شعبنا ،وأعداء المسيرة الديمقراطية  والذين يسعون إلى إرهاب الأحزاب الوطنية لكي يخلوا لهم الجو لتنفيذ مأربهم الدنيئة في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإعادة الحياة لنظام حكمهم المقبور ، ولكن هيهات أن تتحقق أحلامهم الشريرة فعصر الطغيان البعثي الصدامي قد ولى إلى الأبد ، وانطلق شعبنا العراقي العظيم من سجنه الرهيب ، وتنسم نسيم الحرية ،وبدأ يقرأ ما يشاء ويسمع ويشاهد ما يشاء عبر وسائل الأعلام المرئية والمسموعة التي حرم منها قرابة الأربعة عقود من عهد الطغيان البعثي الفاشي ، وأخذ المواطنون يعبرون عن آرائهم وأفكارهم بحرية بعد  كم أفواههم ،مسلطاً عليهم  زبانيته الإرهابية المنتشرين في كل مكان .

لكن إيماننا بقدرة شعبنا على التصدي لهذه الزمر المجرمة والحيلولة دون تحقيق أهدافها الشريرة يتطلب تكاتف الجهود لسائر القوى والأحزاب الوطنية وتحشيد كل طاقاتها للتصدي لهذه الهجمات الشريرة ، ويخطئ من يظن أن هذه الجرائم تستهدف حزباً بعينه ،فكل الأحزاب الوطنية مستهدفة بكل تأكيد ، ولنا مما جرى في تلك الجمعة الحزينة يوم اغتيل الشهيد محمد باقر الحكيم وكوكبة من رفاقه ومناصريه ، والاعتداء الآثم على أحد مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني ،خير دليل على صحة نظرتنا للأحداث الجارية توقعاتنا بتوجه المجرمين القتلة إلى مقرات الأحزاب السياسية الوطنية لغرض الاعتداء عليها .

إن هذا الحدث الأليم الذي أدى إلى تدمير مقر الحزب الشيوعي في بغداد الجديدة ، واستشهاد اثنان من رفاقه الحراس المناضلين هو بلا شك ناقوس خطر يدق أبواب سائر القوى والأحزاب الوطنية لكي تأخذ جانب الحيطة والحذر أولاً ، وتعبئ طاقاتها ،وتركز جهودها من أجل إفشال المخططات الإرهابية المجرمة التي لا تستثني منها أحداً .

كما  ندعو مجلس الحكم ،اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية كافة المقرات الحزبية ، وتشديد الحملة لكشف العناصر التي تقف وراء هذه الجرائم البشعة وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.

                                                                       25 كانون الثاني 2004

 

 

 

 

عقد مؤتمر وطني ووضع برنامج مستقبلي للعراق ضرورة ملحة

العراق أمانة بين أيديكم!!

                          حامد الحمداني            29 كانون الثاني 2004

 

يمر عراقنا العزيز اليوم ،وبعد تخلصه من أبشع نظام دكتاتوري عرفه في كل تاريخه الحديث ، بأخطر مرحلة من مراحل تطوره ستقرر بلا شك مصير ومستقبل النظام الجديد لعقود طويلة ، ويتوقف المستقبل المنشود والذي يطمح شعبنا إلى تحقيقه بإقامة نظام ديمقراطي حقيقي يضمن الحقوق والحريات الأساسية لسائر المواطنين باختلاف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم على أساس المساواة التامة في الحقوق والواجبات ، وضمان الحقوق القومية للشعب الكردي وسائر القوميات الأخرى بما يضمن وحدة وسلامة العراق أرضاً وشعباً .

 

ففي هذه الأيام الحبلى بالمفاجأة ، وفي ظل تصاعد النشاطات الإرهابية للزمر الصدامية البعثفاشية ،ومن يدعون بالإسلام زوراً وبهتاناً من أعوان بن لادن، والإسلام برئ منهم كل البراءة ،والذين يمارسون أعمالا إجرامية بتفجير السيارات المفخخة وقتل المواطنين الأبرياء بأساليب وحشية يندى لها ضمير البشرية جمعاء وليس العراقيين وحدهم .

وفي ظل الأوضاع الأمنية المتردية هذه ، وفي ظل الوضع الاقتصادي البائس الذي يعاني منه أبناء شعبنا ، وفي ظل البطالة التي بلغت معدلات خطير جداً ، وفي ظل انعدام أو الضعف الشديد للخدمات العامة في كافة المجالات الصحية والتربوية والماء الصافي والكهرباء والصرف الصحي ونظافة المدن من أكوام القمامة التي تتراكم يوماً بعد يوم ،فأن شعبنا الذي استبشر خيراً بعد سقوط النظام الدكتاتوري الصدامي قد أصيب اليوم بخيبة أمل شديدة .

 فبعد أن كان همه الأول ضمان الحصول على لقمة العيش انتقل هذا الهم إلى المرتبة الثانية ليحل محله الهم الأمني حيث يشعر المواطن بالقلق الشديد وهو في طريقه إلى العمل أو المدرسة أو الجامعة على حياته.

في ظل كل هذه الأوضاع السلبية نجد القوى السياسية الوطنية سواء منها الممثلة في مجلس الحكم أو خارجه ،في سباق محموم لتحقيق المكاسب الحزبية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية والشعبية الكبرى حتى تبدو وكأنها قد تناست مقررات المؤتمرات التي عقدتها قبل سقوط النظام الصدامي في إقامة نظام ديمقراطي تعددي يضمن الحقوق والحريات العامة والتداول السلمي للسلطة على أساس الورقة الانتخابية ، وفصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ، واستقلال القضاء ،وسن دستور ديمقراطي تقدمي للبلاد يقره مجلس تأسيسي منتخب بأسلوب ديمقراطي نزيه وتحت إشراف الأمم المتحدة ثم يعرض على الاستفتاء الشعبي العام .

هذا ما كان شعبنا يطمح في تحقيقه ،وهو ما يتطلب وحدة القوى الوطنية الفاعلة داخل وخارج مجلس الحكم لإنجاز هذه المهمة الأساسية التي ستقرر مصير ومستقبل العراق وشعبه .

 

إن التسابق ما بين القوى السياسية هذه لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة لن يخدم قضية شعبنا بأية حال من الأحوال ، بل هو نذير شؤم باندلاع صراعات حزبية خطيرة ـ لا سمح الله ـ لن تؤدي إلا إلى كوارث لا أحد يستطيع أن يحدد مداها وربما تؤدي إلى إضاعة فرصة قد لا تحصل من جديد.

 

إن على هذه القوى الوطنية أن تتعلم الدروس من تجاربها السابقة إن هي أرادت تجنب الوقوع بمنزلقات عميقة تذهب بكل آمال شعبنا في خلق عراق جديد خالٍ من القهر والعبودية وفرض نمط من الحياة لا يرتضيه أغلبية أبناء الشعب .

 

أن القوى الوطنية كافة داخل مجلس الحكم وخارجه من أحزاب وتنظيمات سياسية واجتماعية ونقابية ومن الوطنيين المستقلين الذين يشكلون جانباً هاماً جداً وواسعاً من المثقفين الذين يمتلكون من الخبر والتجارب الغزيرة ، ومن سائر الإتجاهات الإسلامية والديمقراطية والقومية التي يهمها مصلحة الشعب والوطن ،وغير المرتبطة بأية وشيجة مع النظام الصدامي الفاشي ، مدعوة اليوم وبأسرع وقت ممكن إلى المبادرة إلى عقد مؤتمر وطني جامع تضع في مقدمة أهدافها أقامة جبهة وطنية عريضة تضم هذه الفصائل المذكورة كافة وتضع هذه الجبهة نصب أعينها تحقيق الأهداف التالية :

1 ـ الإقرار بإقامة نظام ديمقراطي علماني يعتبر الدين الإسلامي دين الدولة ، ويحترم سائر الأديان الأخرى مع فصل الدين عن الدولة ، والكف عن محاولة فرض نظام حكم ودستور إسلاميين .

2 ـ العمل على تجنب الصراعات الحزبية وعدم تغليب التناقضات الثانوية على التناقض الرئيسي مع أعداء شعبنا ، وتجنب الوقوع بالخطأ الجسيم الذي وقعت فيه القوى الوطنية التي أقامت الجبهة الوطنية عام 1957 والتي لم تضع في صلب مشروعها التحالفي ماهية الأهداف التي يتفقون على تحقيقها بعد إحراز النصر على النظام الملكي في ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 ، فلم تمضِ سوى أيام قلائل على انتصار الثورة حتى دبت الخلافات بين القوى الوطنية وبرزت الشعارات المتناقضة وسارت المظاهرات التي تهتف بالوحدة مع العربية المتحدة والمظاهرات التي تطالب بالإتحاد الفدرالي وانقسم المجتمع على نفسه وبدأ الصراع العنيف يأخذ طريقه إلى المجتمع ، وسلك الجانب القومي سبيل التآمر على ثورة الرابع عشر من تموز ، وجرت محاولات عديدة لإسقاط حكومة الوطني البارز الشهيد عبد الكريم قاسم ، وتكلل بالنجاح انقلابهم الفاشي في 8 شباط 1963حيث اغتيلت ثورة 14 تموز ، واغتيل قائدها عبد الكريم قاسم ، واغرق البعثيون وحلفائهم القوميون العراق وشعبه بالدماء .

ومن المؤسف جداً أن يقع إخوتنا قادة الشعب الكردي ،جراء قصر النظر السياسي  بأخطاء جسيمة حيث تعاونوا مع انقلابيي 8 شباط ظننا منهم أن غلاة القومية الشوفينية العربية ، البعثيون وحلفائهم القوميون المتطرفون ، سيمنحونهم أكثر مما منحهم عبد الكريم قاسم ، وسينالون حقوقهم القومية على أيديهم ، ولكن لم تمضِ سوى أقل من ثلاثة أشهر حتى شن غلاة القومية المزيفون حرباً شعواء على الشعب الكردي ،وتلك الأيام لا يمكن أن أنساها ، حيث كنت هناك في السليمانية أمارس التعليم قبل انقلاب شباط واضطررت إلى الاختفاء هناك لدى إخوتي من الشعب الكردي الكريم وكان القبض علي في تلك الأيام يعني الموت المؤكد على أيدي البعثيين وحلفائهم من غلاة القومية العروبية الجوفاء،فقد شاهدت بأم عيني الجرائم البشعة التي اقترفها غلاة العروبية بحق شعبنا الكردي الذي نكلوا به أبشع تنكيل .

 

3ـ الاتفاق على الخطوط الرئيسية لدستور علماني يضمن الحقوق والحريات العامة للمواطنين ،و في المقدمة منها حرية التنظيم الحزبي والنقابي وحرية الاجتماعات وحرية الصحافة وحرية الاعتقاد،ووضع شرعة حقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة في صلب الدستور ،والذي يشكل الضمانة الأساسية لحقوق المواطنين كافة والمساواة التامة بين الرجل والمرأة على قدم المساواة في الحقوق والواجبات .

 

4ـ الاتفاق على شكل الفدرالية التي يطالب بها الأخوة الأكراد بما يضمن وحدة العراق شعباً وأرضاً ويحقق في الوقت نفسه طموحات إخوتنا أبناء الشعب الكردي في ضمان أن لا يتعرضوا مستقبلاً لطغيان جديد بعد ذلك الطغيان الصدامي .

وعلى الأخوة قادة الشعب الكردي أن يراعوا الظروف العصيبة التي يمر بها العراق ولا يرفعوا من سقف مطالبهم التي أثارت وتثير الشكوك لدى جانب كبير من القوى السياسية والشعبية الحريصة على وحدة العراق الإقليمية والشعبية .

وعلى هذه القيادات الكردية أن تكبح جماح التطرف لدى جانب من أبناء الشعب الكردي الذي يتصرف تصرفاً لا يخدم الشعب الكردي بالذات بل ينعكس سلباً على قضيته ،ويخلق نوعاً من الحساسية القومية لدى الأطراف الأخرى مما يعقد القضية الوطنية ويباعد بين أطرافها في وقت نحن بأمس الحاجة لتكاتف كل الجهود الخيرة والنبيلة لخدمة قضية شعبنا وتحقيق الأمن السلام في ربوع العراق وتأمين حياة رغيدة لشعبنا.

 

وعلى الإخوة في القيادات الكردية تثقيف أخوتنا الشعب الكردي بروح الأخوة العربية والتركمانية وسائر الأقليات الأخرى ، وأن ما جرى للشعب الكردي على أيدي النظام البعثفاشي من ويلات ومصائب قد جرى أشد منه للشعب العربي وبشكل خاص الأخوة من الطائفة الشيعية التي تمثل نصف المجتمع العراقي ، والذين نالهم من ظلم الطاغية صدام ما لا يوصف حيث دفعوا ثمناً باهظاً من أرواح أبناءهم في انتفاضة آذار المجيدة عام 1991 ، وفي حروب صدام الإجرامية والعبثية بدءاً من حرب الخليج الأولى فحرب الخليج الثانية حيث كان أبناءهم يشكلون الوقود لتلك الحروب المجرمة والتي جاوزت حياة أكثر من مليون إنسان ، هذا بالإضافة لما عاناه العراقيون العرب والتركمان والقوميات الأخرى من الحصار الجائر الداخلي والخارجي الذي بات معروفاً تماماً لكل إنسان .

أن الشعب العربي في العراق ليس مسؤولاً عن جرائم صدام وبالتالي لا ينبغي لأخوتنا الأكراد أن يخلطوا بين العرب وبين النظام الصدامي الذي وزع ظلمه على الجميع . وعليهم أن ينظروا إلى المستقبل بقلوب مفتوحة إلى إخوتهم العرب والتركمان والآشوريين وسائر الأقليات الأخرى ، فمصيرنا واحد ونحن جميعاً في سفينة واحدة فلنحرص على سفينتنا من الغرق على أيدي أعداء شعبنا المتربصين بنا جميعاً .

كما ينبغي للقوى الوطنية العربية أن تثقف كافة منتسبيها وأبناء شعبنا العربي في العراق بروح الحرص على الأخوة العربية مع سائر القوميات الأخرى وكبح جماح التعصب القومي والطائفي من أجل صيانة وحدتنا الوطنية .

 

5 ـ إن بناء عراق ديمقراطي جديد لا يمكن أن يقوم به حزباً بمفرده ، فما أصاب العراق على أيدي النظام المقبور من خراب ودمار للبنية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية كبير جداً وإعادة بناء بنيته التحتية تتطلب تكاتف الجهود كافة دون استثناء ، وإن أي محاولة من جانب أية قوى للاستئثار بالسلطة وفرض أجندتها سوف تلحق الضرر الكبير بلا أدنى شك بمستقبل العراق وشعبه .

أن العراق بحاجة لتعاون سائر القوى الوطنية لتحقيق هذه المهمة الصعبة ، فلتمتد الأيادي إلى بعضها وتتشابك ، ولتضع القوى الوطنية خلافاتها جانباً وتركز على بناء العراق الجديد ، عراق الحرية والديمقراطية والسلام والعيش الرغيد ، عراق التآخي والمحبة بين سائر القوميات ، العراق الحر المستقل كامل السيادة ،وجلاء سائر القوات الأجنبية من البلاد ، وإقامة علاقات متكافئة ،وفي كل المجالات المختلفة ، مع سائر بلدان العالم قائمة على أساس احترام سيادة واستقلال العراق .

وأخيراً أوجه ندائي لكم أيها الوطنيون من كل الاتجاهات :

       إن العراق بالأعناق أمانةً******* صونوا الأمانة وامنحوه وفاءَ

       جددوا العزم وابنوا جبهةً******* تشفي الجِراحَ وتُسعدُ الأبــناءَ

       لا تتركوا لباغٍ فيكم ثغرةَ******* كي لا يُدامُ على الشعبِ البلاَءَ

      

                                                                حامد الحمداني