الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

العراق من مركزية الخلافة الى النموذج الديمقراطي

حامد السعيدي

كان العراق بوصفه امتداد طبيعيا للخلافة الاسلامية حاضرة ابدية للمشهد الثقافيوالاسلامي  في العالم والذي انتهى به الامر الى ان ما يقوله الخليفة يقوله العامي بدون اي ملاحظات او نقد يقارب الحقيقة من منظور علمي وهو بذلكينطلق من رؤية كونية تتمثل في الخليفة بوصفه قطب الحقيقة والمحور في تمثله للحق الذي من شانه تمثل هذه الاحكام على انها مطلقة غير قابلة  للخطأ او حتى المراجعة  لانها صادرة من اعلى سلطة روحية والتي تمثل الله جل وعلا, وظلت هذه التصورات مستمرة حتى بعد سقوط الخلافة في بغداد على يد هولاكو المغولي  (656هـ = 1258م) والذي انتهى بقتل الخليفة المستعصم بالله  والذي سيؤسس لحقبة تترية سلجقية ثمانية تستمر الى بداية القرن العشرين وانهاء اخر معاقلها في الشرق الاوسط لتبدا مرحلة من الاستعمار الحديث بقيادة بريطانيا العظمى التي وصفت العثمانيين بالرجل المريض , مرورا بالدولة  العراقية الحديثة وتعاقب الانقلابات على القصر الجمهوري حتى انتهى بوصول البعثيين الى سدة الحكم  والذي بعدها تحول العراق الحديث الى مرثية مؤلمة لامست كل فرد عراقي بصورة مباشرة مما ادى بفعل المغامرات السياسية والحماقات الى عزل هذا البلد عن العالم وجعله خارج دائرة الاهتمام بفعل الصراعات الستراتيجية العالمية مما ادى في النهاية الى حسم الموضوع في تسعة ابريل الى اسقاط النظام البعثي ضمن رؤية امريكية جديدة ,وهي بذلك اي الولايات المتحدة الامريكة تنهي اخرمعاقل تركة الاحتلال البريطاني وتأثيره القانوني على العراق لتدشين مرحلة  جديدة للعلاقات العراقية الشرق اوسطية وتعاطي مرحلة اقتصادية راسمالية بدل الاشتراكية التي سادت خلال المرحلة السابقة  للانظمة العراقية الشموليةوهي بذلك تؤكد ان نموذجها الاقتصادي السياسي ياتي ضمن اولويات مصالحها في

الشرق الاوسط بعدما احست الولايات المتحدة ان سلوك النظام العراقي السابق مع جيرانه ايران وسوريا ومحاولة التقارب معهم لايخدم ستراتيجيتها المستقبلية فكان من الضروري ان تتدخل لتغير نظامه السياسي الذي سيسبب لها ارباكات في منطقة الشرق الاوسط والتي لاتلتقي مع مصالحها الجيوسياسة والاقتصادية وهكذا كان من اللازم ان تبدأ مرحلة سياسية جديدة في العراق تسهم في خلق واقع سياسي جديد وفق الرؤية الامريكة , ماجعل الولايات المتحدة تغير من برنامجها السياسي المتعلق بالشرق الاوسط ورصد 100 مليار دولار لاصلاح الانظمة السياسية ودعم الديقراطية وهو مااثار جدلا لدى المثقفين والنخب العرب الذين يروا انها مجرد حجة للتدخل المباشر في شؤون البلدان العربية مما جعل العمليات العسكرية المدعومة من حركات اسلامية سلفية ناقمة على الوجود الامريكي او من حركات سياسية نقلت مجمل نشاطاتها ضد اسرائيل في داخل العراق وهو مااربك المشهد السياسي والاجتماعي في العراق وجعل الضحية المباشرة في ذلك الشعب العراقي الذي عانى من مجمل المغامرات الدولية والمحلية لبلده ما اضاف تركة ثقيلة على الفرد ودخول الحاقدين ومتحيني الفرص لبث سموم الفرقة والقفز على مفاهيم متناقضة واقحامها امام الفرد العراقي ليربك ادائه الاختياري وسعيه للخروج من دائراة المتناقضات بين الديني والواقعي وبين القومي والوطني وبين المذهبي والعرقي وهكذا ليضيف الى معاناته التي عاناها من مجمل الارباكات العالمية والمحلية تجاهه ,وهو مايريد الاخرون ان يراهنوا عليه لاخراجه من المطلب الوطني البحت الى اعادته الى التشوهات التي عاشها من قبل على مستوى السياسي والثقافي والاجتماعي , كل هذه المفاهيم طفت على السطح بصورة فجائية لتجعل المواطن العراقي امام المشهد العراقي الذي كان مخبئا لمديات طويلة لتجعله امام اختبار صعب يحتاج الى مزيد من الجهد نحو مطالبه الحقيقية التي سيدركها بمعونة النخب الفكرية التي تتعاون معه لتحديد مسارات الواقع السياسي المطلوب, بالاضافة الى ان اقحام الديقراطية بصورة   فجائية للشعب العراقي قد يحتاج الى وقت ليتعاطى معه بشفافية ومرونة لانه يراد له ان يمارس هذا المفهوم بصورة فجائية في الوقت الذي خلت ادبياته الفكرية و الدينية والثقافية منه مما سيجعل ممارسته تحتاج الى المزيد من الوقت للتمرين والاختبار خصوصا انه سيفرز حالات واشكال وانماط من التفكير المختلف في المجتمع مما يجعل تمثل هذا الديمقراطية درسا شاقا لتقبل هذا النموذج الذي سيكون بالتأكيد هو العلاج الناجع  للفسيفاء العراقي.

ولكن الحقيقة التي لابد ان يدركها الفرد العراقي  ان الكرة في ملعبه بمعنى انه عليه ان يحصل على كافة حقوقه السياسية و السيادية واثبات جدارته في لعبة الديقراطية وعدم اعطاء الفرصة لاي طرف لاخراجه من المعترك السياسي  لاقحامه في مفاهيم القومية او الاسلاموية او اي فكر اثبتت التجربة المعاصرة  انه مجرد احتيال على الشعوب لتكريس واقع شخصاني او سلوك سياسي فردي يولف نظريته من رؤية غير ناضجة على المستوى الفكري والعقائدي مما يحول النظرية الى مجرد خطاب سياسي يتمحور غالبا حول التفاخر بالتاريخ دون ملامسة الواقع مما يخلف ازمات سياسية واقتصادية فضلا عن ابتعاده عن ملامسة واقع الشعب ومتطلبات شؤونه على المستويين المحلي

والاقليمي  والعالمي وهو ماحدث في العراق تحديدا عندما انغلق النظام  السياسي وساهم في تعطيل التنمية على المستويين المحلي والاقليمي , ومن ناحية اخرى جسد ارباك الاداء السياسي للنظام السابق تدخل امريكا في العراق لاهداف ستراتيجية مضيفة لها تحقيق الديقراطية كهدف اساسي لتغيير النظام , وهذا في حد ذاته يعطي الفرصة للشعب العراقي ليؤكد على ذاته التي غيبت لمديات طويلة , ما تتيح له ان يؤكد على حضوره وتطوير بلده ضمن رؤية تكاملية تنطلق من اساسيات المجتع دون

تدخل خارجي او داخلي,وهو اي المطلب الديقراطي فرصة ذهبية بامتياز يستطيع الشعب العراقي ان يفوت الفرصة على كل الاطراف التي تريد استغلاله سياسيا واقتصاديا ومن ضمنها الولايات المتحدة التي كانت تتعامل مع الانظمة وتدعمها ضد شعوبها ومن ضمنها نظام صدام حسين .و بالرغم من ان الشعب العراقي يدرك ان الديقراطية ليست هي الهدف الاوحد من تدخل الولايات المتحدة لهذا البلد فهو ايضا يدرك انه امام  استحقاق وطني تاريخي كفرصة للخروج من المأزق السياسي الذي لازم هذا الشعب منذ فترة طويلة , ولان تضييع هذه الفرصة بمثابة الخيانة للشعب والامة العراقية وهوما سيرفضه  كل عراقي شريف حريص في المساهمة في رفد مفهموم الديمقراطية ودعم النظام البرلماني في العراق الحديث ضمن دستور دائم يستحقه الشعب العراقي كما الشعوب المتقدمة في العالم , واذا كانالمطلب الحقيقي من الديمقراطية هو تداول  السلطة ضمن دستور دائم مصوت عليه باستفتاء عام من قبل الشعب العراقي على مضمونه _وهو ما يحتاجه الشعب ليقطع الطريق امام الانتهازيين والنفعيين والحاقدين _ فسيكون التصويت على هذا الدستور هو مطلب لكل العراقيين الشرفاء لدعم الديقراطية وتدول السلطة في العراق الجديد.

 

 

 

 

حامد السعيدي

مع خالص الحب والوفاء للنشر