الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

    قناة الجزيرة الوكيل الإعلامي المعتمد لتنظيم القاعدة الإرهابي

 د. هادي المالكي

 

    ما تقوم به قناة الجزيرة القطرية من عرض لتسجيلات الإرهابيين بدءا من أكبرهم شيخ الإرهابيين أسامة بن لا دين ولا ذمة ولا ضمير وايمن الظواهري حتى أصغر صعلوك وقطاع طرق امتهن الذبح والتفجير تحت ذرائع وشعارات إسلامية واهية لا تؤدي إلا إلى الإساءة إلى السلام  - لا يمكن أن يعد تحت أي مسوغ أو وفقا لأي معيار من قبيل ممارسة المهنة الإعلامية والصحفية بصورتها المعتادة حتى بالنسبة للفضائيات العربية الأخرى المتأثرة بالعادة العربية والتي نسميها  " فوبيا أمريكا "  .

 

    فبين فترة وأخرى تطالعنا قناة الجزيرة القطرية بأحد التسجيلات  لقادة تنظيم القاعدة الإرهابي وتحتفل به كما لو كانت تحتفل بإحدى المناسبات العربية أو الإسلامية  أو انتصاراتها النادرة في تاريخها المعاصر ، فنراها تعرض له بالتفصيل وتتناوله بالتحليل وتستضيف للتعليق عليه غير واحد من زبائنها الدائمين تحت مسمى  " محلل سياسي " ، وتظل هذه القناة تروج لذلك التسجيل على مدى اليومين التاليين للعرض الأول للتسجيل ، موفرة بذلك دعاية مجانية للإرهاب ورموزه التي أمست معروفة ومتفق عليها حتى بين قطاعات واسعة من  العرب الذين ربما خدعوا في البداية بطروحات وشعارات أسامة بن لادن و أمثاله من الإرهابيين ، ولكنهم الآن قد تغيرت قناعاتهم وعادوا إلى الصواب بعد أن رأوا بأم أعينهم فداحة وبشاعة الجرائم التي ارتكبها تنظيم القاعدة والتنظيمات الأخرى التي خرجت من تحت عباءته في أكثر من دولة في العالم ، وبعد أن رأوا فداحة الأثر العكسي الذي تولده تلك الجرائم على الإسلام والمسلمين في الدول غير الإسلامية ، فضلا عما يروه يوميا من مستوى الرذيلة والانحطاط الذي وصل إليه الإرهابيون بعملية ذبح الأبرياء وقطع رؤوسهم التي يتباهون ويتفاخرون بها على شاشات الفضائيات والانترنت .

 

      إن انفراد قناة الجزيرة بعرض تسجيلات تنظيم القاعدة الإرهابي يدل بوضوح على أمرين اثنين ، أولهما إن هذه القناة تؤيد وبوضوح الطروحات الإرهابية لهذا التنظيم وتتبناها وتروج لها و توفر لها منبرا إعلاميا مجانيا يمكن التنظيم من نشر أفكاره وتهديداته وربما حتى رسائله  المرمزة إلى أنصاره للقيام بأعمال إرهابية جديدة ؛ والأمر الثاني هو إن قناة الجزيرة لها قنوات اتصال مع هذا التنظيم تستلم عن طريقها هذه التسجيلات لتبثها على المشاهدين ، ولعل قضية عمر حديد الذي كان يتولى إيصال  تسجيلات الجماعات الإرهابية في العراق إلى أخيه مدير مكتب الجزيرة في بغداد قبل غلقه مؤخرا ، إنما هو خير دليل على عدم تحرج الجزيرة من إقامة مثل هذه القنوات للاتصال مع الجماعات الإرهابية وهو ما لا يمكن أن  يعد بأي حال من الأحوال متفقا مع أي معايير مهنية إعلامية أو صحفية لطالما زعمت الجزيرة وأدعت  تمسكها بها .

 

     بالرغم من الانتقادات الكثيرة والمريرة التي توجه باستمرار إلى هذه القناة من أناس عرب وغير عرب مخلصين على مصلحة المنطقة وشعوبها ، وبالرغم من الدعوات الكثيرة الموجهة إليها لتغيير أو حتى إجراء بعض التعديلات البسيطة على منهجها الإعلامي الذي جعل منها قناة للدعاية الإعلامية الهدامة الرخيصة والمكشوفة وبوقا للإرهاب ومحرضا عليه بشكل سافر وفج ، نجد إن هذه القناة ماضية في غيها ومستمرة في منهجها معتبرة نفسها لسان حال العرب والمسلمين وقلبهم النابض بمقاومة مخطاطات الغرب وأمريكا التي تهدف للنيل من  " الأمة العربية " و المسلمين  بحسب ما يصور لها العاملون فيها والمتعاملون معها من القوميين العرب والإسلاميين الأصوليين والسلفيين الذين ما زالوا يصدرون عن فكر ينتمي على الأقل للخمسين سنة الماضية من حياة المنطقة العربية  أقل ما يقال عنه انه فكر متخلف ورجعي  لا يتمكن معه أصحابه من أن يتناولوا  الأحداث السياسية الجارية في المنطقة وتفسيرها إلا من خلال مرض نظرية المؤامرة التي تسكن عقولهم وللأسف .  وفي استمرارها في منهجها هذا وإصرارها على عدم تغييره إنما تستند هذه القناة وتستفيد من دولتها الراعية والمؤسسة والممولة  لها إلا وهي دولة قطر والتي اتخذت من هذه القناة وسيلة إعلامية ضاغطة تسلطها على الدول العربية الأخرى ، وهي بذلك تشبه المصابيح القوية والساطعة " البلاجكتور " الذي يكشف ما أمامه ويخفي ما خلفه ، ومستفيدة من الخدمة الجليلة التي قدمتها هذه القناة للمسؤولين الإسرائيليين فهي أول قناة عربية تستضيف هولاء وتعرضهم على المشاهد العربي الذي تعود بفضلها على مشاهدتهم والاستماع إلى حججهم ومنطقهم  وهو جالس في بيته ، أما الولايات المتحدة  فهي لا تستطيع أن تضغط على دولة قطر لتطلب منها تغيير منهج هذه القناة وهي تنظر بعين العطف والحنان والامتنان لقواعدها المنتشرة في قطر بفضل سياسة الأخيرة  المتوددة  بل المتوسلة إلى الولايات المتحدة ، وعلى حد قول وزير خارجية قطر " نحن لا نملك إلا أن نتوسل إلى أمريكا " حتى صار يستحق وبجدارة لقب " الوزير أبو التواسيل " .

 

  hdk72@yahoo.com