المرأة العراقية وتحررها الاجتماعي والاقتصادي!-

إخلاص الشطب

 

                          أجلس مُطرِقة مُفكِّرة فيما يجري للمرأة العراقية ومصيرها في الظروف الراهنة؛ بخاصة مع ظهور مجموعة من أولئك الذين يدَّعون بالإسلام وما يريدون من فرض أنْ تجلس المرأة في البيت لخدمة الرجل والأولاد والبيت, وأنَّ عليها الاختباء خلف حجابهم (الذي يزعمون إسلاميته).. وفي وقت أنهيت صيام رمضان وكوني مسلمة ولست ضد الدين أؤدي واجباتي الدينية جميعها إلا أنَّني لا أرى في مسائل التحجيب والمنع من العمل وما يسمونه دخول عالم الرجال (المقصود بكون العمل هو عالم مقصور على الرجل) لآ أرى فيه إلا تعطيلا للحياة وظلامية تعبِّر عن تصورات متخلفة معادية للعدالة الاجتماعية...

                          ولذا أطلب من كلِّ امرأة عراقية قادرة على العمل ألا تتنازل عن حقها فيه وأنْ تنهض مثابرة من أجل بناء عراق جديد بالاشتراك مع المتنورين من الرجال.. وأنْ تبقى صامدة تقاوم هذا التيار الظلامي الذي يقف ضدها.. لأنَّها لو رضخت الآن لهذا التيار فسوف تعود المرأة آلاف السنين إلى الوراء حيث التخلف والاستعباد والذلّ.  بينما عليها اليوم أنْ توظِّف القوانين الدولية ومعاهدات حقوق الإنسان التي ترمي للمساواة  مع الرجل ومنع التمييز في أي مجتمع وتضمين هذا الحق في الدستور العراقي وفي نظامنا القانوني الجديد..

                            وعلى المرأة العراقية الدخول إلى اتحادات العمال ونقاباتهم وتنظيم نفسها في روابط خاصة بها وأنْ تدخل جميع تشكيلات المجتمع المدني وأنْ لا تتنازل عن حقها في التعليم كما لكل إنسان أنْ  يتمتع  بكافة حقوقه وحرياته من دون تمييز حسب العنصر أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي  أو الجنس كما  بين رجل وامرأة وهو ما نعمل بقوة على انهائه ووقفه من حياتنا في العراق الجديد.

                             ولابد من تضافر كل الجهود من أجل تحقيق مثل هذا الهدف الإنساني النبيل الذي ناضلت من أجله المرأة العراقية ولن تكتمل حرية بلادنا وشعبنا إذا لم يتحرر نصفه النابض بالحياة إذا لم تتحرر المرأة من عبوديتها وقيودها قيود التخلف.. وأنْ تمتلك المرأة حريتها الاقتصادية عبر حق العمل وحريتها الاجتماعية عبر امتلاك إرادتها وقرارها المستقل.. وفي هذا الوقت حيث تتصاعد حركة قوى الظلام لابد من العمل بإصرار أكبر وأكثر فعالية لتحقيق ذلك وإلا وقعنا في بئر التخلف لردح آخر من الزمن....