الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

كيف ستتشكل الحكومة بعد الانتخابات؟

ضياء الشكرجي 

d_sh1944@yahoo.de

 

هل ستبقى الحكومة بأركانها الأساسيين بلا تغيير؟

هل سيشكل أياد علاوي الحكومة ويترأسها من جديد؟

هل سيحصل تغيير؟

هل التغيير إذا حصل جزئي أم جذري؟

هل من المعقول بعد كل هذا أن يبقى وزراء كالشعلان والنقيب في نفس مواقعهم؟

ثم مع افتراض أن أياد علاوي سيبقى رئيسا للوزراء، هل سيكون ذلك كنتيجة للانتخابات؟

وإذا كان ذلك هل هو نتيجة لانتخابات نزيهة، أم إن هناك ثمة تلاعب سيكون قد جرى على النتائج من أجل الإبقاء على الرجل الذي يرجحه الأمريكان؟ هذا التساؤل لا يعني أبدا تهمة العمالة، فهذه تهمة قد أكل عليها الدهر وشرب، ولا يعني أن أمريكا هي ستظل ممسكة بالمفاتيح الأساسية للعملية السياسية في العراق؟ ولكننا قد لا نملك ضمانات على عدم تدخلها بأي شكل من الأشكال، إذا استدعت ما تراه أنه يمثل مصالحها الاستراتيجية.

يفترض كما تشير كل المؤشرات أن قائمة 169 هي قائمة الأكثرية البرلمانية، ولا أعني الأكثرية المطلقة، فلا أظن أن أحدا بمقدوره الحصول على الأكثرية البرلمانية المطلقة، أي ما يساوي أو يزيد على 138 مقعدا من مجموع الـ 275 مقعدا، أي (النصف + 1)، بل أعني الأكثرية النسبية، بحيث تمثل تلك القائمة أكبر كتلة برلمانية، ولكنها لا تكون قادرة على تشكيل الحكومة لوحدها أو فرض مرشحها لرئاسة الوزراء. بل هذا كما هي التقاليد البرلمانية في النظم الديمقراطية يتطلب أن يقوم أكبر حزب أو أكبر قائمة برلمانية بإجراء تفاوضات الائتلاف الحكومي مع حزب آخر أو أكثر من حزب من أجل أن يكوّن معه أو معها ما يزيد على الـ 50% ومن أجل ضمان انتخاب الأكثرية البرلمانية لمرشح الائتلاف لرئاسة الوزراء، ومن ثم مصادقة التشكيلة الوزارية التي يتفق عليها طرفا أو أطراف الائتلاف.

صحيح أن للعراق وفي الظرف الراهن بالذات من الخصوصية ومن حساسية المرحلة ما يوجب التوفيق بين الصيغة أعلاه وبين الصيغة التوافقية وإشراك جل وأهم تلونات الطيف العراقي. ثم بقطع النظر عن خصوصية المرحلة هذه، فإنه من الممكن ألا يكون الحزب الأكبر، وفي حالتنا الراهنة القائمة الانتخابية ذات الحجم الأكبر بمقدورها تشكيل الائتلاف الحكومي المطلوب، إذا جعلت أمامها عقبات معينة أو مورست بعض الضغوطات تجعلها عاجزة عن تشكيل الائتلاف الحكومي، وبالتالي يقوم الطرف الأصغر بعملية تحالف مع أطراف أخرى لتشكيل ائتلاف يحقق نسبة الأكثرية المطلقة.

فمن المتوقع أن تحصل قائمة علاوي على نسبة ما تجعلها قادرة على تشكيل تحالف مع القائمة الكردستانية وقائمة اتحاد الشعب، وبإضافة قائمة الباچچي وربما أيضا قائمة الياور وغيرهما لتشكيل ما يسمى بائتلاف علماني واسع يحول دون تشكيل ائتلاف تكون على رأسه أطراف إسلامية شيعية.

لكن الأطراف السياسية الشيعية عموما والإسلاميون منهم على وجه الخصوص يتمتعون هم الآخرون بعلاقات قديمة وراسخة مع أطراف أساسية كالقوى الكردستانية، بل إن هناك علاقات جيدة مع الشيوعيين واليساريين، لا سيما بين هؤلاء وبين بعض الأطراف الأساسية في قائمة الائتلاف العراقي الموحد من الإسلاميين الشيعة المعتدلين. ولكن لا ندري فيما إذا ستكون هناك ضمانات ألا تمارس ضغوط على الأكراد والشيوعيين من أجل تشكيل الائتلاف العلماني العريض مع تطعيمه ببعض الشخصيات الشيعية ذات الصبغة الدينية ولعله العلمائية ممن لا يشكلون أطرافا أساسية، لا سيما أن جلال الطالباني كان في وقت سابق قد أشار إلى حلفاء الأكراد وسماهم، أو هم كل من علاوي والياور والحزب الشيوعي.

كل هذه الأمور والاحتمالات إذا ما جرت ضمن الأجواء والممارسات والآليات الديمقراطية، وبشفافية ودون التفاف على العملية الانتخابية وعلى أسس الديمقراطية، تكون مقبولة وسيتعامل معها بموضوعية وواقعية وروح ديمقراطية. لكن الخوف ودون أن نتهم أحدا بشيء، كما لا نزكي أحدا، من أن يحصل التفاف على نتائج الانتخابات وعلى أصل العملية الديمقراطية. فهذا سيشكل سابقة غير محمودة، وتبعث عند قطاع واسع من أبناء الشعب العراقي خيبة أمل كبيرة، لا لأن ممثليهم لم يأخذوا موقعهم الذي أراده هؤلاء الناخبون لهم، بل لأن ذلك يمثل مجانبة للديمقراطية وخرقا صارخا لأسسها وقواعدها.

حزب الدعوة الإسلامية الذي يمثل ذلك الحزب الإسلامي – الشيعي مع التسامح بالوصف – الذي يمتاز بـ

1. أصالة الفكر.

2. التاريخ الجهادي.

3. القدم.

4. الاعتدال والعقلانية.

5. الأداء الديمقراطي.

6. الانفتاح مذهبيا على السنة.

7. الانفتاح سياسيا على العلمانيين.

8. الإيثار عند الضرورة الوطنية.

9. الهوية العراقية وأولوية الانتماء العراقي والهم العراقي.

10. الاستقلالية عن أي تأثير خارجي إقليمي أو دولي.

11. الإيمان بخيار الدولة الديمقراطية التعددية الفيدرالية الموحدة.

 

بهذا لا أريد أن أنفي هذه الصفات أو أنفيها كليا عن كل طرف آخر، ولكني أستطيع أن أدعي أن حزب الدعوة الإسلامية يمتاز بالتحلي بالصفات أعلاه بدرجة متميزة. وهذا ما كان سيؤهله لتحالفات وطنية وتشكيل ائتلاف حكومي خارج إطار التوجه الإسلامي، بتحكيم المعايير التي سبق وحددتها في مقالتي عن معايير التحالف، وأعيد ذكرها هنا:

1. معيار الإسلام: درجة إسلامية التوجه، أو القرب من الإسلام، أو مدى الاستعداد على احترام الثوابت الإسلامية، ومدى الابتعاد عن الحساسية تجاه الإسلام، أو تجاه الإسلاميين، وعدم وجود تحالفات مع خصوم الإسلام.

2. معيار الوطنية: مدى تغليب المصلحة الوطنية على غيرها من مصالح ضيقة فئوية أو شخصية، أو مصالح أطراف أخرى داخلية أو خارجية يرتبط بها الطرف المعني.

3. معيار العقلانية والاعتدال: مدى تجسيد العقلانية والموضوعية والاعتدال في الفكر والأداء، والابتعاد عن كل ألوان العنف والتطرف، أو القرب من الأطراف التي تتبنى الإرهاب أو العنف أو التطرف.

4. المعيار الأخلاقي: مدى الصدق والشفافية في التعامل، والابتعاد عن المراوغة السياسية وانعدام الشفافية.

5. معيار إنصاف الغالبية المظلومة: مدى الالتقاء مع مصالح الغالبية الشيعية، وتبني مراعاة حقوق ومصالح هذه الشريحة التي نالها القسط الأكبر من ظلم النظام السابق، ومدى الاستعداد للانتصار لهذه الحقوق، أو لا أقل درجة ضمان عدم الإضرار أو التفريط بها.

6. معيار اللاطائفية: مدى الابتعاد عن المنهج الطائفي، وعدم القرب والتنسيق مع الأطراف التي تعمل مجددا على إقصاء أو تهميش طائفة وتغليب هيمنة أخرى، وكذلك الابتعاد عن الطائفية بالاتجاه الآخر كرد فعل.

7. معيار اللاعنصرية: مدى الابتعاد عن العنصرية والتعصب القومي، لا سيما إذا انعكس سلبا على طيف آخر من أطياف الشعب العراق، كبيرا كان أو صغيرا، سواء في مناطق تواجدنا أو غيرها.

8. معيار الديمقراطية: درجة الانسجام مع التوجه الديمقراطي والتمسك بأسس الديمقراطية.

9. المعيار الحزبي: طبيعة الموقف والتعاطي مع حزب الدعوة الإسلامية، والابتعاد عن التحسس منه أو الكيد والإساءة له، وعدم وجود تحالف مع خصوم لحزب الدعوة الإسلامية.

10. معيار اللابعثية: عدم وجود تحالفات مع البعثيين ورموز النظام السابق، ودرجة جدية تبني عدم السماح للبعثيين بتبوؤ مواقع حساسة في الدولة والمؤسسات العسكرية والأمنية والمخابراتية والتربوية، وألا تكون هناك علاقة بالنظام السابق على أي نحو من الأنحاء.

11. معيار الاستقلالية: مدى الاستقلالية عن قوى وأطراف خارجية إقليمية أو دولية.

12. المعيار الشعبي: درجة قوة وشعبية وامتداد وإمكانات الطرف المتحالـَف معه ودرجة قدرته على التأثير إيجابا أو سلبا على الساحة السياسية وفي الوسط الشعبي.

13. معيار المصلحة: مدى تشخيص وجود أي مصلحة إسلامية أو وطنية مهمة في التعاون والتنسيق مع ذلك الطرف ما عدا ما ذكر.

14. معيار حسم عموم الموقف من الثوابت الوطنية التي هي الديمقراطية والفيدرالية ووحدة العراق واحترام الإسلام والسيادة الوطنية.

ولكن من المتوقع أن تطبيق هذه المعايير وثقل كل منها عند الأطراف الأخرى في قائمة الائتلاف العراقي الموحد تتفاوت عما هو عليه الأمر لدى حزب الدعوة الإسلامية بدرجة أو بأخرى. ولذلك فإن النظرة إلى التحالفات كحزب يتحرك على ضوء رؤيته الخاصة، تختلف عنها في إطار الائتلاف المذكور. من هنا فمفاوضات التحالف يجب أن تمر بمرحلتين، مرحلة التفاوض الداخلي، أي داخل أطراف الائتلاف لتكوين رؤية موحدة، والتي سيكون لرؤية المحسوبين على المرجعية دور ضاغط بهذا الاتجاه أو ذاك، ثم مرحلة التفاوض الخارجي، أي بين الائتلاف كطرف – كما لو كان حزبا – والأطراف المرشحة لإجراء مفاوضات الائتلاف الحكومي. هذا إلا إذا كانت الأطراف المؤتلفة في القائمة تكون من بعد الانتخابات في حل منه، بحيث تستطيع أن تجري مفاوضات ائتلاف مستقلة عن الائتلاف. فإن كان هناك تبان على التحرك ككتنلة واحدة، فلا بد من الالتزام بهذا التباني، وبتبعاته، ولكن حتى إذا لم يكن هناك مثل هذا التباني، فلا يملك حزب الدعوة لوحده الحجم الذي يؤهله لإجراء ائتلافات بمفرده مع أطراف من داخل ومن خارج الائتلاف العراقي الموحد، وذلك لا لضعفه الذاتي، وإنما لما قدم من تنازلات وتعامل بإيثار من أجل إنجاح مهمة الائتلاف وعملية الانتخابات، بحيث رضي بحصة هي من المرجح دون ما كان سيحصل عليها لو دخل المباراة الانتخابية لوحده.

نعم يمكن القول أننا حصلنا على أصوات غيرنا، كما حصل غيرنا على أصواتنا. فناخبوا المجلس الأعلى انتخبونا بانتخابهم القائمة المشتملة على المجلس الأعلى، وهكذا ناخبونا انتخبوا المجلس وغيره بانتخابنا، ومريدوا المرجعية من غير ناخبي الدعوة والمجلس انتخبتهما بانتخاب خيار المرجعية، وهكذا. ولكن من جهة أخرى، لا نشك من أننا ربما خسرنا كثيرا من الأصوات التي كانت ستنتخبنا، لو كنا قد نزلنا حلبة الانتخابات بشكل مستقل، أصوات ربما لعلمانيين وسنة ومسيحيين وإسلاميين معتدلين. هذه أمور لا نريد أن نخضعها للتخمينات والافتراضات الآن. ولكنني أردت أن أقول أن التفاوض على الائتلاف الحكومي في إطار قائمة الائتلاف سيكون بلا شك أصعب من إجراء ذلك التفاوض كحزب مستقل عن غيره.

في كل الأحوال لا أرى أنه من المجدي أن يجري ثانية تشكيل حكومة محاصصة توافقية. بعض التوافق مطلوب، وبعض المحاصصة مطلوبة في هذه المرحلة بالذات، ولكن من غير الصحيح أن نرجع إلى الاستغراق الكلي لأسلوب المحاصصة ومنهج التوافقيات. فهذا يفقد الانتخابات مبرراتها. نعم تبقى الانتخابات في مثل هذه الحالة مهمة لأنها أفرزت جمعية وطنية منتخبة، وبالتالي شكلت الهيئة المكلفة بصياغة مسودة الدستور الدائم.

وأخيرا أعبر عن أمنية أذكرها اليوم في الحادي والثلاثين من كانون الثاني وقبل معرفة نتائج الانتخابات، أني من جانب أتمنى لقائمتي، قائمة الائتلاف العراقي الموحد ألا تحضى بالأكثرية المطلقة، كي يتحقق توازن أكثر من خلال التحالفات التي سنحتاجها، والتي ستكون نافعة للقضية الوطنية عموما ولخط الاعتدال داخل وخارج القائمة خصوصا. ولكني من جهة أخرى أتمنى لو تحصل القائمة على أكثرية ساحقة كاسحة، لا لشيء إلا من أجل أن نثبت للجميع أننا كشيعة من جهة، وكإسلاميين من جهة، لسنا من ينبغي أن تنبعث الهواجس والمخاوف منهم، لأننا لا نريد الاسئثار، بحيث إننا نشرك الآخرين طوعا، وأتمنى ألا يحصل ذلك من جراء ضغط علينا من جهة أو جهات ما، بل أن نمارس هذه الأخلاقية وهذا المنهج الحضاري من طوع أنفسنا ومن موقع القوة والاقتدار.

مع هذا أتمنى والله وبكل صدق لكل الوطنيين والعقلانيين والمعتدلين والديمقراطيين والمحبين للعراق قبل حبهم لأحزابهم أو لطوائفهم أو لقومياتهم أتمنى لهم أن يكون لهم حضور فاعل ومشاركة في بناء العراق وبناء صرح الديمقراطية، إسلاميين، شيوعيين، ليبراليين، سنة، شيعة، أكرادا، عربا، تركمانا، مسلمين مسيحيين، أتمنى للاتحاد الإسلامي لتركمان العراق، وللاتحاد الإسلامي لكرد العراق الفيليين، ولحركة الدعوة الإسلامية، وللحزب الشيوعي العراقي، وللاتحاد الإسلامي الكردستاني، وللتيار الإسلامي الديمقراطي، وللحركة الديمقراطية الآشورية، ولحزب الفضيلة، أن يكون لهم جميعا ولغيرهم ممن قد نسيتهم، حضور فاعل، وكنت أتمنى أن يكون للحزب الإسلامي العراقي أن يكون له حضور فاعل، لنشارك جميعا في وضع الحجر الأساس للمستقبل المشرق إن شاء الله.