|
فتّى مزّق الحبُّ
المُبرّحُ قلبه |
|
كما مزّق الظلَّ
الضياءُ أياديا |
|
قضى نَحْبهُ
كالمُزْنِ فِضْنَ مدامعًا |
|
وخلّفْنَ آثارًا لهنّ
بَواديا |
|
ولما دنا منه
الحِمامُ ورنَقتْ |
|
مَنيّتهُ, نادَى
الصفيَّ المُصافيا |
|
وكاشَفهُ والعينُ
ينهلُّ ماؤها |
|
بما كان يُخفي من
هويً ليس خافيا |
|
وقال وضمّ
الراحتَيْنِ على يدٍ |
|
كساها شآبيبَ الدموع
الجواريَا: |
|
بقيتَ وبُلّغْتَ الذي
بِتَّ راجيًا |
|
وإن كنتُ ما أُعطيتُ
منْكَ مُراديا |
|
سيسْقى الرّدى قلبي
عن الحسن سلوةً |
|
فلا بٍتّ حرّانَ
الجوانحِ صاديا |
|
ولا عجبٌ أن يُطفئَ
الموتُ غُلّتي |
|
ويُصبحَ داءُ
العالمين دوائيا |
|
كتمْتُك حُبّى
خَشْيَة الصدِّ والقِلى |
|
وحصّنْتُه حتى رَمَى
بي المراميا |
|
بَعُدْتَ كماضي
الأمسِ عنِّيَ غايةً |
|
وأَقربُ شيءٍ أنت
مثويً وثاويا |
|
أضرّ بيَ الكتمانُ
حتى عَددْتُني |
|
خليلاً من التبريحِ
والوجد خاليا |
|
كأنّي لم أحملْ
هواكَ, ولم أَبِتْ |
|
أخا شُغُلٍ يُغري
بصدرى القوافيا |
|
كأنّ قريضي لم تكن
أنت سرَّهُ |
|
ومُوحي معانيه
العِذابِ البَواقيا |
|
مضى ما مضى, لم أدْرِ
ما لذّةُ الهوى |
|
ولا ذُقْتُها إلا
بطرْفِ خياليا |
|
إذا لجّ بي شوقي
قَنيْتُ حيائيا |
|
وظلّتْ تباريحُ
النّزاع كما هيا |
|
نَجِيِّي الصخورُ
الصمُّ أركبُ ظهْرَها |
|
وأُفرغُ في أذْنِ
الظلامِ شكاتيا |
|
وما بيَ حُبُّ الصخرِ
والريح والدُّجى |
|
ولكنّ حالاتٍ لهنّ
كَحاليا |
|
أرى في أديمِ الطوْدِ
عاث برأْسِهِ الـ |
|
خرابُ, وواراهُ
الضبابُ مِثاليا |
|
وفي الظلمة
الطّخْياءِ من ظُلمةِ الأسى |
|
مَشابِهُ تَدْريها
القلوبُ صَواليا |
|
إذا الليل واراني
اطّرحْتُ الأمانيا |
|
وكاد جمودُ المَوْتِ
يُصْبي فؤاديا |
|
وما كنتُ آبى الموْتَ
سهْلاً مَذاقهُ |
|
لو أنّي إذا
استأويْتُه كان آويا |
|
أرى الموْتَ ظلّ
العيش يبسُط تحْتَهُ |
|
فيَغْشَى أَدانيه,
ويُخْطي الأعاليا |
|
أَلمْ تَرَ للأشجار
تمتدُّ تَحْتَها الـ |
|
ظِلالُ, وتكسو الشمسُ
منها النّواصيا |
|
فإنْ تُحتطَبْ يومًا
تُولِّ ظلالُها |
|
وما إنْ يزيلُ الموتُ
إلا الدياجيا |
|
كذاكَ حياةُ الأفضلين
فلا تلُحْ |
|
إلى الظلّ, وانظرْ
نُورَها المتراميا |
|
فيا مرْحَبا بالموت
يُثلج بردُهُ |
|
فؤادي, ويُنْسيني
طويلَ عَنائيا |
|
تموت مع المرءِ
الهموم, ولن ترى |
|
ككأسِ الردى من علّة
العيش شافيا |
|
ولستُ على شيءٍ بآسٍ,
وإنني |
|
لأهجرُ ظهْرَ الأرض
جذْلانَ راضيا |
|
وما طال عمري, غير
أنّ لواعجًا |
|
أَطلْن عنائي,
فاجتويتُ مقاميا |
|
أهاب بنا داعي
الرّدى, فترحّموا |
|
وقولوا: سقى الله
القلوبَ الظواميا |
|
وقُمْ ودّعِ الأرضينَ
عني, فإنني |
|
بقيْدِ الرّدى
المحتوم إلا لسانيا |
|
وقلْ لجبالٍ عارياتٍ
مخوفةٍ |
|
تخال مواميهنّ للجنّ
واديا |
|
ألا أطلقي لي صوتهُ
والأغانيا |
|
وغذّي بذكراها
الشّجون النواميا |
|
ألم تعِ عنه جنةٌ
عبقرية |
|
فقد كان يغشى مثلُهنّ
الفيافيا |
|
وكيف تُؤدّي ما وعاهُ
سَماعُها |
|
وما تُحسنُ الجِنّانُ
إلا التعاويا |
|
وقلْ يا عيون الزهر
غُضّي وأطرقي |
|
- قضى عاشقٌ, أجْلِي
- العيون الروانيا |
|
لقد كان في روض
الجمال خميلة |
|
سقتْها دموع الحبّ,
لا الطلّ ساريا |
|
فأعطشْتُها حتى تصوّح
عودُها |
|
وأَلْوى بها عصْفُ
الرياح سوافيا |
|
لقد أفردتْهُ نفسُهُ
بين قومه |
|
فعاش خيالاً بينهم
مُترائيا |
|
وما كان إلا قوةً
أَحدقتْ بها |
|
حوائلُ ضعفٍ أمرُها
ليس باديا |
|
فعاد وما يسطيعُ
حملاً لساعةٍ |
|
فكيف بأيامٍ حملْنَ
لياليا |
|
وما كان إلا كالسحابة
أُفردت |
|
وقام بها الرعدُ
المجلجلُ ناعيا |
|
وما كان إلا موجةً قد
تحطّمَتْ |
|
على ساحلٍ للعيش كم
بات راغيا |
|
وما غاله موتٌ ولا
هاضهُ كرى |
|
ولكنْ غَدَا من
حُلْمِ ذا العيْش صاحيا |
|
وما مات إلا الموت يا
فجرُ فائتلقْ |
|
وحوّلْ سناءً طلَّكَ
المتلاليا |
|
ولا غاب إلا في
الطبيعة أُمِّهِ |
|
وقِدْمًا أَعارتْهُ
الضلوع الحوانيا |
|
فقوموا اسمعوا في
هزْمة الرعدِ صوتهُ |
|
وفي سجْعه الغرّيد ما
بات شاديا |
|
وفي حيثما تبدو لنا
القدرةُ التي |
|
دعتْهُ فلبّاها ولم
يكُ عاصيا |
|
أرى عيْنَكَ
أخضلِّتْ, وعهدي بدمعها |
|
عصيًا, على ريْب
النوازل, آبيا |
|
لقد جلّ هذا الجفن من
عادة البُكى |
|
وقد قلّ فيض الدمع إن
كنْتَ باكيا |
|
تَعزّ, ولا تُرخصْ
لموتي أدمعًا |
|
أُباةً على سوْمِ
الغرام غواليا |
|
سواءٌ علينا إن طوتني
حُفرتي |
|
أَبكَّيْتنا أم بات
قلبُك ساليا |
|
بحسْبي أني سوف
أَلْقَى حِماميا |
|
وأنت إلى جنبي تُراعي
فنائيا |
|
ولا تحسبوا أني
قنِعْتُ تكرُّمًا |
|
ولكن لأمرٍ ما
عَقَرْتُ الأمانيا |
|
وردّد أنفاسًا
تردّدْنَ بُرهةً |
|
وحشرجْنَ حتى راح ما
كان جائيا |
|
فخانَ الحبيبَ
الصبرُ, فانقضّ فوقه |
|
يُنادي مُرمّاً لا
يُبالي المناديا |
|
فلما رأى برقَ
الأمانيِّ خُلّبًا |
|
غَدا يستجيرُ الدمْعَ
ما كان جاريا |
|
رأى ما جناهُ حُسْنهُ
ودلالهُ |
|
فقال: أيا ويحي لقد
صرتُ جانيا |
|
عَدتْني العوادي لم
تكن بي غباوةٌ |
|
ولكنّني كنتُ امرءًا
متغابيا |
|
سواسيةٌ من يقتلُ
النفْسَ عامدًا |
|
ومَنْ يدعُ التبريحَ
يقتلُ ظاميا |
|
لبسْتُ جمالاً من
قريضكَ خالدًا |
|
ورُحْتُ وقد
ألبسْتُكَ الموْتَ ضافيا |
|
وسوَّغْتني من طيب
ذكراكَ نفحةً |
|
وسوّغْتُكَ الآلامَ
والدمْعَ قانيا |
|
لغَلَّفتْني عاري
الجمالِ من التي |
|
تزينُ, وكم أمسي
وأصبحُ كاسيا |
|
أَعَضُّ على الماضي
البَنانَ تحسُّرًا |
|
وهل ينفعنيّ اليوم
عضُّ بَنانيا |
|
لقد كنتُ أقسو
هازلاً, ولربّما |
|
غدا الهزْلُ بابًا
للشقاءِ وداعيا |
|
فبئسْتْ على طول
التفرّق رقةٌ |
|
أُحسُّ بها تُذْكي
على الدهر ناريا |
|
ستَبقى ويمشي مْنَ
علِقْتُ, وإن تمُتْ |
|
فقد يحجبُ الغيْمُ
النجومً الدّراريا |
|
وأنك نورٌ تستضيءُ به
الدُّنا |
|
وغيرُك ظلٌّ سوف
يصبحُ فانيا |
|
وأنّك حُسنٌ ليس
يبلى, وغيرهُ |
|
وديعة دهرٍ يستردّ
العواريا |
|
فيا آخذًا من دهرهِ
بنصيبه |
|
هنيئًا لك المجدُ
الذي ليس ذاويا |
|
وإني لأستسقيكَ كُلَّ
دُجنّةٍ |
|
وإن كنْتَ أحْرى أن
تبُلَّ فؤاديا |