الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

المعــدان، أول الأبجدية.. وقافية القصيدة العراقية الناقصة

د. بُرهان شاوي

 

المعــدان، أول حروف الأبجدية العراقية، وقافية القصيدة العراقية الناقصة. إنهم السراة

في الليل، وأبناء الحقول في الفجر والضحى. رعاة العزلة عند الظهيرة، وحاملوا حليب

الليل على رؤوسهم المليئة بالحنين والأحلام عند المغيب.

 

المعدان، نشيد سومر الحي عبر العصور، وترجيعات فحيح آنانا الشبق، وأصداء حمحمة انكيدو وحش الجبال، إنهم جواميس السماء، وحماة الحزن العراقي الأصيل.

 

المعدان، اللون العراقي الأزرق، القادمون من متاهة التاريخ، والماضون الى متاهاته الأبعد. لم ينصفهم كتاب، ولا وقفت عند احزانهم قصيدة. سُرقت أساطيرهم ودُمرت ذكرياتهم، ولعُنت جواميسهم، وحطمت قاونينهم التي سرقتها آنانا حينما حضرت عرسا في السماء.

 

إنهم أبناء سومر الراقدة في الذاكرة والمجهول، العراقيون الأصيلون، ذوو الرؤوس السوداء. الهابطون من السماء، القادمون من الهند، ومن بيشتكو، ومن المجهول، الطالعون من أعماق الأهوار، الهاربون من طغيان الخلافة، الثائرون مع الزنج، أحفاد انكيدو، وعشاق آنانا، وجواميس السماء.

 

المعدان، لم يرحمهم القانون ، ولم ينصفهم التاريخ.  تعالت الأخلاق عليهم، ولوثت ذكرهم الضمائر المريضة، ورغم كل هذا وذاك، فهم الحاضرون رغم وحشية الغياب والنسيان، فهم البدء رغم زعيق

الإدعاءات القومية الفارغة، وهم الماء والهور والخضرة والخضيري والقصب، وهم رواة الحنين العظيم للطيران على ظهور الجواميس الى مراعي السماء.

 

إنتبه لهم عبقري الفن العراقي جواد سليم فخلدهم في أعماله، وتبعه آخرون، فكان حضورهم واضحا في التشكيل العراقي الذي منحهم اسماء اخرى خجلا من ذكرهم. وكما قلت فان الشعر العراقي

تنكر لهم، رغم انهم رفدوا الشعر العراقي والأدب العراقي باعظم ملحمة في تاريخ الأدب العالمي، ورغم    ان بين الشعراء العراقيين من جاء من بين ظهرانيهم وبقاعهم وأهوارهم . ولم يتجرأ على منحهم جواز سفر للدخول الى باحة الأدب العراقي سوى الكاتب العراقي وارد بدر السالم الذي كتب عنهم مجموعة تُعد من النقاط المهمة والمثيرة في الأدب القصصي العراقي في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، بل وإعتزازا بهم منح مجموعته إسم ( المعدان ).

 

الأعوج بن العوجة، القادم من العوجة، حاول إذلالهم، والقضاء عليهم، وإمحائهم من الوجود، لكنه لم يكن يعرف شيئا عن جغرافية العراق، ولا عن أرضه وخيراتها، فهو لم يعرف شيئا عن القصب الذي مهما قصصته تبقى جذوره حية، ولم يعرف شيئا عن الأهوار وأسرارها.

 

العراق الجديد إنحنى لهم، فانقذ الأهوار من موتها المرسوم بكل حقد  البعثيين القتلة الفاشيين، لكن خطواته لا زالت قاصرة، فدين العراق للمعدان كبير وكبير، وعلى القانون القضائي العراقي ان يتشرف

بمنحهم وضعهم الانساني الحقيقي، وعلى التعليم العراقي ان يتواضع وينسحب قليلا جانبا لكي يفسح الطريق لهم ولكل المستصعفين العراقيين كي ينشدو معا نشيد العراق الجديد. على التاريخ ان يفتح صفحاته لهم، ويخط تاريخهم بالوان زاهية.

 

شخصيا لا أستطيع إستعادة ذاكرتي دون حضور المعدان البهي فيها

لا أستطيع أن  أستعيد ملامح الكوت دون حضور بائعات ( الروبة ) الرائعات

لا أستطيع إستعادة خارطة المدينة وشوارعها دون التوقف عند ساحة سيد حسين وحديقة علي حيوان

 

فتحية لوصف المعيدية جارتنا العظيمة

وصف التي يعرفها أهالي الكوت القدماء

تحية لأبنائها صباح وحميد وزعومي وأبنتها سلامة

تحية لأمها هويشه..

 

تحية لمعدان الكوت.. والعمارة

تحية لأول الأبجدية العراقية

تحية لقافية القصيدة العراقية الناقصة.

تحية للعراق الجديد.     

 

المدار العراقي: عدد خاص عن المعدان

 

الأخوة والأصدقاء والأحبة

 

ندعوكم لتصفح العدد الجديد من مجلة المدار العراقي والمخصص لطيف المعدان،

أول حروف الأبجدية العراقية، وقافية القصيدة العراقية الناقصة.

 

تجدون المجلة على موقع الكاتب العراقي.

www.iraqiwriter.com