شـهريار و شهـرزاد في
ضيافة سـويسرا!! .
أفـين جـرمكـا /
سـويسـرا

مدينة ـ زيورخ ـ ،
أجمل و أكبر المدن السويسرية ، تخترقهـا نهر جميل ( نهـر زيورخ ) ،
ولهذا النهر ـ أفراح وأحزان ـ في نفوسنـا! ، من جهة تذكرنا بـ ـ دجلة
الخير ـ التي تقسم ( بغـداد ) الحبيبة الى صـوبين ( كرخ و رصافة ) ،
لذلك نرتاد الكورنيش للتمتع بتلك المناظر الخلابة، حيث عشرات الشباب
و الشابات يمارسون رياضة ( التجذيف ) والتمتع بركوب اليخوت وألأشرعة
الملونة ، وهنالك المئات من ( طيور الماء و طيور البجع ) يتحركون بكل
حرية أمام مرأى من الجميع. ، وفي نفس الوقت نتألم ونحزن ونتعاطف مع (
دجلة الخير ) ، حيث تعيش وأهلها أتعس ألأيام بسبب ممارسات ( نفر ظال
) وقيامهم بأعمال أجرامية ضدها وضد أهلهـا !!.
حينما نجلس على
الكورنيش ـ بين أشجار وارفة الظل ـ نتخيل وكأننا في منطقة الكرادة
وعلى شارع ( أبي نؤاس) حيث شهريار مستلقي على ألأريكة يستمتع بحكايات
الف ليلة وليلة من قبل الفاتنة ( شهرزاد) التي تتمايل بـ ( غنج ) مع
تلك الحكايات لخلق جو من ( المتعة ) لسيدها الذي لايمل من تلك
الحكايات حتى { قدوم الصباح وحينها يجب ألأمتناع عن الكلام المباح!!}
.
وحينما نذهب الى
أبعـد ، نتخيل قد وصلنا الى ( كورنيش ألأعظمية ) ، حيث ألأشجار و
الطيور وألأكشاك الملونة وأغاني الفنان ـ كريم منصـور ـ وهـو ينشد
أغنية ( بس تعـالـوا !) ، ومن جهة أخرى نشم رائحة ـ شواء السمك ـ على
الحطب أي ( السمك المسكوف )* على الطريقة البغدادية مع ( الخبز الحار
والطرشي و المخللات و العمبة ) التي تعـمل في منطقة ( السفينة )
المجاورة للكورنيش!.
نتخيل ( ألأسطة
حمـودي ) وقد شـٌمر عن ساعديه وهو منهمك بتمشية الزبائن الذين قدموا
من مختلف أنحاء بغـداد للتلذذ بـ ( سمكه ) التي لايوجد من ـ يشويهـا
ـ الا القليلون مثله!.
يرتدي الملابس
البغدادية ( الصاية و الزبون ) ، حيث ( طاقية بيضاء ) على رأسه وقد
لف حولها ـ الجراوية ـ التي تعني الكثير في هذه ألأيام !.
آه يابغـداد ... آه
يا دجلـة الخيـر ...منذ عـقود ,انتم في ( عـذاب و الـم وحـسرة ) ،
ياترى متى سنراكم كما نتمنى؟؟؟!.
أعتذر للقارىء
الكريم، لقد ذهبت بعيداٌ و بعيداٌ جـداٌ!! ، ولكن اليس من حقي أن (
أحلم وأتخيل )؟؟ السنـا في زمـن الحـريـة ؟؟.
مـعذرة مرة أخرى،
لقد نسيت ـ مربط الفرس ـ !! .
الذي يزور مدينة (
زيورخ ) هذه ألأيام ، يرى العـجب!!.
هنالك العشرات ، بل
المئات من ( الدببة ) الملونة منصوبة في الشوارع الرئيسية والفرعية
للمدينة ، ولكل ( دب و دبة ) معاني ودلالات و حركات و حكايات!!.
ــ ففي أمام محل
لبيع الزهـور : هنالك دببة تحمل الأزهار مـرحباٌ بقـدوم الزبائن!.
ــأمام محلات
المثلجات و المأكولات هنالك من يتناول تلك ألأطعمة !!.
ــ أمام محلات
الملابس ، ترتدي الدببة أجمل وأشيك أنواع الملابس!.
ــ أمام حملات بيع
الدراجات ، هنالك رب ألأسرة يقـوم مع أفراد العائلة بنزهة على
الكورنيش!.
ــ أمام المكتبات ،
الجميع تطالع الكتب و المجلات!!.
ــ أمام محلات بيع
العسل و الجبن ، العائلة جميعاٌ منهمكة بتناول ( طعامهم المفضل ) ،
منشغلين بتناول أصناف مختلفة من أجوج أنواع العسل الجبلي!!.
أينما تذهب ،
لاتخلوا من تلك المناظر الجميلة ، ولكن أجمل ما رأيته وشدني اليه ،
كان :
** دب جميل الوجه ،
مستلقي على سريريه كـ ( شهريار ) وبالمقابل زوجته أو حبيبته تحكي له
حكاية من حكايات ( الف ليلة و ليلة )!!.
فرحت من أمام ذلك
المشهد ( المفرح الحزين )!!، وقلت مع نفسي لله الحمد حتى الدول
الكبيرة أمست تقلد ـ تراثنـا وتأريخنا ـ المجيد الخالد!!.
في الحقيقة ، عمل
وأنجاز رائع تضيفها ( بلدية زيورخ ) لأعمالها الفنية الرائعة ، وهذا
شىء يستحق الثناء ، وهنا لابد أن أسأل :
** متى ستقوم (
أمانة بغـداد ) ، أو بلدية ـ البصرة ـ أو ـ الموصـل ـ أو كركـوك ـ
بتنظيف الشوارع من النفايات المتراكمة هنا وهناك ، والقيام بعمل
لأعزائنا ألأطفال ولـو أقل من هذه ألأعمال التي نراها في هذه
المدن؟؟؟.
أنني متفائلة و
سعيدة في نفس الوقت!! ، فمهما أبتعدنـاستبقى ( بغـداد ) في قلوبنا و
ضمائرنا ، ومهما رأينا أشياءٌ وتحفاٌ فنية جميلة ومتطورة سوف لاتكون
بجمال ( شهريار و شهرزاد ) و ( كهرمانة ) و ( الجنية و الصياد )* ،
لأن الجمال هـو جمال الروح!!.
وأخيراٌ ، همسة في
آذان الفنان الكبير ـ محمد غني حكمت ـ :
ـ أطمأن ياسيدي ،
مهما قلدوا أعمالك الفنية ، تبقى أنت في القمة ، لأنك ألأصل ، وألأصل
أصل والتقليد يبقى تقليداٌ يا شيخ الشباب!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* السمك المسكوف /
طريق بغـدادية ، يشعل النار ويوضع السمك مقابل النار بحيث يلامس ذلك
السمك من بعيد ، والسمك مسنودة بأعمدة خشبية وجهة البطن يكون مقابل
الحرارة .
** التماثيل
المذكورة ، من أعمال الفنان الكبير / محمد غني حكمت .
شهريار و شهرزاد /
تقع في نهاية شارع أبي نؤاس قرب جسر المعلق.
كهرمانة / مستوحات
من قصة ـ على بابا وأربعين حرامي ـ منصوبة في ساحة تحمل أسمهـا (
كهرمانة ) في العلوية مدخل الكرادة .
الجنية و الصياد /
مستوحاة من القصص الشعبية ، منصوبة في مخل فندق الرشيد.