الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات علم و تكنولوجيا أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

 مهرجان الربيع وقصيدة لمُشمِسَة العينين

خلدون جاويد

حكاية صغيرة للقصيدة : كانت قاعة ساطع الحصري عام 1973- كلية التربية ببغداد - تغص بالطلبة من متذوقي الشعر والذين استحسنوا بعض الاسهامات الشعرية وبالمقابل فانهم يمازجون جانبا من الأستحسان ذلك بالسخرية من بعض شعراء السلطة . سادت السخرية لفترة طويلة !. اما بالنسبة لي فقد كنت اقف في نهاية القاعة ممسكا بقصيدتي والتردد يعمني اذ في نيتي ترك القاعة خاصة بعد ان زادني يأسا صديقي عدنان المولى ، الشاعر الجميل الذي خاب في تقديم قصيدته بشكل جيد .
اثنان شجعاني ، احدهما من أبناء الجنوب ( اتذكر وجهه بحب ولا أعرف اسمه ) قال لي بالحرف الواحد : اعضاء اتحاد الطلبة (جماعتنا ) هم المسيطرون في القاعة تقدم ! قالت لي الحبيبة هيام : اذهب الى المنصة .. اقرأ ولا تكترث لأحد – اقرأ لي وحدي ! وهي لم تكن اول حبيبة أو أُم ٍ أو خنساء تدفع بصخر ٍ للدفاع عن الأرض أو الإنسان .
عندما جاء دوري وكان الأخير ... كنت متوهجا ...متوجسا ًومتحديا في آن . سرت باتجاه المايكرفون وانا اتمتم باجمل سطر في حياتي بل أكاد أقول ارتجلته عندما وقفت امام المايكرفون : " اذا كانت قصيدتي سببا في شتمي فاني سأحتضن كل شتائمكم في قلبي وذلك لأني أُغني قصيدتي الى تربة الناصرية التي أول مانبتت عليها وفي بلادي وردة الأشتراكية الحمراء !"
حسبي ان اشير الى ان المقطع "لن أذوبا " قد كان مقدمة للقصيدة النونية " لمشمسة العينين " اعترف اني لم اقدم القصيدة كاملة الى اللجنة المشرفة على قصائد المهرجان وايضا قدمت اغلب ابياتها لا كلها الى الدكتور عناد غزوان ونوهت له بما اخبئ وما اداور واناور .. اخذ الدكتور قصيدتي للأطلاع والأقرار -مبتسما- لسان حاله يقول ذنبك على جنبك ...
قرأت المقطع الأول في القاعة فاهتزت هزا واذ هممت بقراءة الأبيات الاولى صعد احد اعضاء المنظمة السلطوية الطلابية باتجاهي وبدلا من ان يدفعني جانبا كما تصوّرت ، وضع ورقة امامي مما اثار استغراب الجمهور " ليس هكذا ياصديقي " جملة لا تزال امام ناظري باعتباري شاعرا عاقا على اعدائي وعلى المتزمتين من اصدقائي .. انني من صداقة هؤلاء براء ! واذا كان للمقام هذا من قول او تتمة فان القصيدة استنسخت وعوقب احد مستنسخيها ولم يبق مقهى في مدينة الناصرية لم تتداول القصيدة على حد مبالغات ؟ احد التلاميذ ... الا انها وانا شاهد الحدث ، اسوقه كما هو حفاظا على شرف الحقيقة واحترام الذات ، انها قصيدة واسعة الأنتشار عراقيا ، لكنها منعت من النشر في الجريدة العلنية للحزب الشيوعي العراقي الذي كان باتجاه الانخراط في الجبهة الوطنية مع حزب السلطة واذا لايهمني ذلك كثيرا اظل اتذكر وجهين احدهما الذي طلب مني ان احترس ولا اسير لوحدي بعد الآن حسب ما اوصاه خيراً بي اتحاد الطلبة الديموقراطي ! ووجها آخر كان قد مر بالقرب مني مع اصدقائه واذ ابتعد قليلا ( وكنت سائرا مع - هيام - ) حتى نادى بصوت شجيٍّ وحنون مرددا احد ابيات قصيدتي " :
" ساذبح مهرا للحفاة حبيبتي ... وفي الساحة الحمراء احرق جثماني " ان ذلك الثغر الصادح بكلامي هو سر قضيتي ولامتناهي الجمال عندي ! انه القريب البعيد ، الحبيب الحاضر الغائب انه الجمهور !
لا أنسى ان اقول أنني تقدمت للقراءة باسمي الحقيقي خلدون الموالي ، والذي غيرته بعد سنوات تيمننا بإسم الشهيد فكرت جاويد . وكتوطئة للقصيدة اشير ان ثورة محجوب قد اجهضت للتو ،وانها قرأت قبل اعلان الجبهة الوطنية بأشهر .


مقدمة القصيدة " لن أذوبا " :

مدن الشرق لا تخافي
فوجهي
نصبوه ُ للعاشقين صليبا
عربات النزيف
تلهث في رأسي
زهورا من الدخان لهيبا
واذا يحرقون
كل حديد الأرض
نارا
في جثتي لن أذوبا
يعلم القصر ان ديك انتصاري
فوق كوخي
وإن يكن مصلوبا
أنا فيتنام
كالفرات بلادي
كل شبر ٍ في الناصرية ِ كوبا

القصيدة

لمُشمِسة العينين
تخضرّ ُ شطآني
وينزفُ من جرح السماوات
شرياني
وإن صاح ظهري فاجلديه
وعذبي
كما يجلد السلطانُ أبناءَ أوطاني
لئِنْ ماتتْ السودان يوما
تعشْ على
يدَي ْ ألف ِ محجوب ٍ غدا ً
ألفُ سودان ِ
وشعبي ومهْما دوّسَت ْ
عجلاته ُ
على جثتي
يُمْطرْه ُ
بالقمح خذلاني
وعينيك ما أرخصت ُ أرضي
محبة ً
فأ ُركعَ شعبي
أو أدوّس َ تيجاني
بلال ٌ أنا وحلُ الفراتين " كعبتي "
وبعض ُ تراب الناصرية ِ
قرآني
رغيفا ً خذي وجهي وغصنا ً
وجرة ً
بها نثنثي ماء ً
على كل ّ ِ عطشان ِ
وخدّاك ِ منديلان شدّي عليهما
ذراع أخي المكسور
شدّي حزيراني
ونهداك ِ رهن ٌ لليتامى
ارضعيهما
حليبا ً لتاريخي
لأرضي ، لإنساني
أنا مريمُ الباكين قلبي كنيسة ٌ
وحزني حمامات ٌ
وشعبي شمعداني
سأذبح مهرا ً للحفاة حبيبتي
وفي الساحة الحمراء
أحرقُ جثماني
أنا الدجلة ُالعطشى الى الماء
يُبّسَت ْ
على شفتي شمسي
وصبحي
وأغصاني
وحقك لا محجوب قد شدّ صهوتي
ولا نهضتْ خيلي
ولا هب ّ فرساني
ولا فهد الجبار هدّم َ نقرة ً
يسمونها بالأمس
نقرة ُ سلمان ِ
فردد صوت ٌ رُغم خوفِ رماحنا
سأمضي أدك الموت
أدفن دفاني
أنا جرح ُ آنجيلا
يفجّر صوتها
اذا انتفض السودان
إكتوبرا ً ثاني

*************

تقع القصيدة بحدود 40 بيتا وفقد ت بقيتها .