وقفة في حضرة المربد
عباس
الجوراني
على مدى ثلاثة أيام , عاشت
البصرة أيام فرح و أعراس افتقدتها في معمعان الخراب و الاغتيالات و
سيادة شريعة الغاب و مؤسسات اللا قانون , كانت على موعد مع أجمل
المتمردين , ممن لم تعتد قصائدهم و قصصهم و مسرحياتهم و لوحاتهم
على التصالح مع الواقع بعد , كما لم يمنع الرحيل حضورهم فقد غمر
أريجهم أرجاء المكان السياب و الجواهري و البريكان و مصطفى جمال
الدين و الرصافي و الزهاوي و غيرهم الكثير و أزدان المكان شرفاً و
ألقاً بحضور محمود عبد الوهاب و محمد خضير و قصي الخفاجي , الذين
طرز حضورهم هالة الفن التشكيلي التي احتضنتهم بين حناياها ليتكامل
تأثيث الروح مع شعراء البصرة , عبد الكريم كَاصد المحتفى به العائد
بحقائبه الأولى ليعيد النقر على أبواب طفولته , طفولتنا ,
بزهيرياته التي اجتاحت وجداننا دون استئذان , و كاظم الحجاج الذي
لم يكل من إسداء النصح لخليفة استهواه خلط المفاهيم فلم يعد يفرّق
بين بيت الله و بيت المال و عبد العزيز عسير الذي لم تزحزحه
الأهوال عن سيدة الذاكرة و عادل مردان الذي لم تحضره السكينة يوماً
, ولكن صديقه الشفاف عمار علي كَاصد فرضها على الحضور بقصيدته التي
انسابت نسيماً تسلل لوجداننا , و مقداد مسعود الموزَع الذي لا يفتأ
أن يترك له بصمة أينما حل و كذلك صبيح عمر و عبد السادة البصري و
سامر سعيد و خضر حسن و كاظم اللايذ و غيرهم الكثير من كرام النفوس
ممن ارتضوا أن يكونوا جنوداً مجهولين لإنجاح المهرجان ليس إلاّ ,
اشتغلوا عمالاً لتعليق ملصقات المهرجان , بعد أن عاشوا أياما ً على
سندويج ( الفلافل ) قبل بدءه و عملوا بنكران ذات أثناءه , وكذا
هيئة تحرير صحيفة المربد , ممثلة بالأساتذة جاسم العايف , و مقداد
مسعود و مجيد الموسوي , و عبد الكريم السامر و زملائهم , الذين
كثّفوا عمل أيام بسويعات معدودة هي كل وقتهم لإصدار صحيفة المربد
اليومية على مدى أيام المهرجان , و قبلها جهود الأساتذة مجيد جاسم
العلي و رمزي حسن و ناصر قوطي في تهيئة ( فناراتهم ) المضيئة .
هذا ما عامَ من جبل الجليد
لجهود أرواح نبيلة تسامت على البناية الهرمة للمقهى الذي تقاسمه
الأدباء مع أصحابه , و ليحصلوا على نصف مربد بعد أن ارتكب القيمون
عليه من هناك الخطيئة الكبرى بحرمان المرأة من حضوره .
حقاً أن المرء ليحار في
التماس العذر للمتواطئين من حملة مشاعل التنوير و الحرية !! و ألف
تحية لمن أبحرن عكس التيار فجئن على مسؤوليتهن (!!) , الشاعرات
رسمية محيبس , نجاة عبد الله , و المسرحية الدكتورة شذى سالم و
كريمة نداء كاظم , و هي مناسبة تستحق منا المناداة بـ( كوتا )
شعرية للمرأة في المرابد القادمة إن أقيمت في البصرة , في بلد
يتنفس المحاصصة في كل شئ .
و جاءت الخطيئة الثانية ممن
نصّبوا أنفسهم قيميّن على المهرجان ( بدنانيرهم ) و هي بالحقيقة
دنانيرنا التي لم يقبض الأدباء منها شيئاً بعد , و ضاع معها 45
مليون دينار و هي مقتطعة من الـ 200 مليون دينار المخصصة للمهرجان
كأجرة للطائرة التي أقلت كادر الوزارة بقضه و قضيضه التي لم تبخل
حتى على جلب ( جايجي الوزارة ) كما أسّر بذلك بعض الشعراء ممن
حالفهم الحظ بالمجئ بالطريق البري , و في خطبته التي ارتجلها السيد
مدير العلاقات الثقافية في الوزارة عقيل المندلاوي ذكّرهم بأفضال
الوزير عليهم و مكرمته القادمة من (( الدنانير التي ستنعمون بها هي
ثمرة جهود السيد الوزير و وكيله )) ليكتمل المشهد المؤسي بلقاء
الهيئة الإدارية لإتحاد الأدباء في البصرة مع ممثل الوزارة السيد
مظفر الربيعي .
سادتي : قليلون من يتبرعون
لوجه الله , فإن لهم أولوياتهم واشتراطاتهم و جلسة الختام خير
شاهد.
و شكراً للواعدين من الشباب
عارف الساعدي و محمد السراج و أحمد عبد الحسين .
عباس
الجوراني / صحفي
البصرة