الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

البحث حول الفدرالية ..القسم الرابع .

علي  القطبي

ali.ramazan@telia.com

 القسم الرابع من هذا البحث الذي أرجوا أن أكون قدمت من خلاله لمحات ولو بسيطة ومختصرة عن معالم النظام الفدرالي , وذلك من خلال التعرف على بعض ملامح الفدرالية الأمريكية والبلجيكية واشارات سريعة حول الفيدرالية السويسرية والكندية .

كما إن لي بعض الإستدلالات من كتاب الله الكريم ربما أكون مصيباً فيها ولا أحتم على الله عز وجل أن يكون هذا هو التفسير اليقين . من خلال مرور سريعة على بعض الايات الكريمة مثل  ...

(( يَأَيهَا النّاس إِنّا خَلَقْنَكم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثى وَ جَعَلْنَكمْ شعُوباً وَ قَبَائلَ لِتَعَارَفُوا إِنّ أَكرَمَكمْ عِندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) -13- سورة الحجرات

 

 

وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) الاعراف

 

والسبط عند بني اسرائيل هو بمنزلة القبيلة عن العرب كما سيأتي في  في نهاية البحث.

 

ومن  الإطلاع  على آراء الكتاب الاكاديمين الباحثين في هذا الشأن , مع اضافة  تعليقاتي في بعض الموارد .

 

ومن خلال تفحصي لبعض ما كتب في هذاالمجال  توصلت إلى عدة  نقاط  جوهرية منها:

 

-1- أن  الفدرالية ليست قالباً واحداً جاهزاً يمكن نقله من مكان إلى مكان بدون مراعاة بعض الخصوصيات .

 

-2- أن  تطبيق الفدرالية يحتاج إلى معايشة من الباحثين الذين يعيشون في الدول الديمقراطية المتقدمة

  ليبينوا الكثير من الحقائق التي عايشوها ولامسوها عن قرب , والافضل من خلال  المنطق العلمي ان يتم الاعتماد  على من سكن  ولو فترة لابأس بها من السنين في دولة تطبق هذا النموذج .

 

-3- إن الحل الوحيد للدول التي تعاني من اختلافات مذهبية وعرقية  لبقاء وحدة البلاد هو النظام الفدرالي أو الكونفدرالي في المعنى الأبعد .

 

ولذلك اعتمدت على عدة مقالات واتصالات مع بعض الكتاب والباحثين حول هذا الموضوع منهم ...

 

سعادة  الوزير والقاضي العراقي السابق  وائل عبد اللطيف .  يشرف على المركز الوحيد للفدرالية في ..  منطقة الشرق الأوسط وهو مركز الابحاث الفيدرالية .

 

الكاتب الامريكي ---   ديفيد بودنهايمر موقع http://medlem.spray.se/zarabud/

 الاستاذ نزار حيدر يقيم  في الولايات المتحدةالامريكية.-

 

الحقوقي الدكتور منذر الفضل  يقيم  في السويد-

 

القاضي العراقي السابق زهير كاظم عبود يقيم في السويد -

 

الدكتور الحقوقي  معالي المستشارالقانوني قاسيم خضير عباس  - الدانمارك -  والان في العراق-

 

الدكتور غسان الربيعي يقيم في بلجيكا-

 

عصمت شريف وانلي-  سويسرا -

   

 يوماً بعد يوم تظهر مؤشرات جديدة  على أن هناك حاجة  للنظام الفدرالي .

 

الجنوب العراقي  النائم على بحر من النفط  يعتبر من اكبر احتياطي  العالم يعاني الفقر والعوز والخرمان , ومناطق عفراء وجرداء  في الوسط  تـتـنعم بهذه الثروات وعلى مدى عشرات السنين .

 

التهديد الأمني  يمكن حله بصورة جذرية وفعالة من خلال النظام الفدرالي , فكل اقليم أو محافظة ستكون مسؤولة عن الداخل إليها والخارج منها , وتكون مسؤولة عن تعيين رجال الأمن المقتدرين من ضبط أمنها .

لم يكن هذا الحال إلا نتيجة الظلم والجور . والتجهيل المفروض على الشعوب سيما الشعب العراقي .

 

من حق إبن الجنوب ومن حق ابن الشمال ان يتمتع ببعض ثرواته من خلال الوطن الواحد والتنسيق المتكامل ضمن بوتقة النظام الواحد .

 

معظم دول العالم المتقدمة  تمكنت ان تسير ببلدها إلى المراتب العالية من التقدم والتطور والازدهار من خلال هذا النظام .

 

 كما قال الوزير العراقي السابق القاضي وائل عبد اللطيف. 

((  لكي نطبق الفدرالية

1-   لابد من وجود وضوح في المباديء الاساسية. اما المسائل الثانوية فسوف تعالج بالتجربة(أي ما هي حدود الفدرالية).

2فهم لكيفية ممارسة النشاط الاداري(القيادي).

3تدريب كوادر الحكومات المحلية عن طريق المعاهد المتخصصة/الدورات داخل وخارج العراق.جهد دولي ناشط يفرز هذه التجربة ويدعمها بالدراسات والافكار.

4- امكانيات مالية تعالج تنفيذ او تطبيق البرامج التي تقترحها الحكومات المحلية. )) -27-

 

إذن لابد من دراسة معمقة وموضوعية , وهذه الدراسة ستكون نظرية في البداية , ولكنها ستنقح شيئاً فشيئاً وتكتمل من خلال النزول إلى الواقع العملي .

 

الفروق بين الفدرالية والكونفدرالية

 

ما هي الفروق بين الفدرالية والكونفدرالية ؟؟ وأيهما أصلح للعمل به في العراق المستقبلي من خلال وجهة نظر تحليلية ؟

 

(( أولاً _ الفيدرالية

         

1- في الاتحاد الفيدرالي تفقد الدول أو الولايات أو الأقاليم المتحدة شخصيتها الدولية بالانصهار في الدولة الفيدرالية .

 

2- يستند الاتحاد الفيدرالي في إدارته إلى قوانين ودساتير داخلية بموافقة الأغلبية .

 

3- في الاتحاد الفيدرالي لا يجوز للولايات أو الدويلات أو الأقاليم الداخلة في الاتحاد الانفصال عنها بل يمكن إرغامها على البقاء .

 

4- الهيئة التي تعبر عنها الإتحاد الفيدرالي هي البرلمان المكون عادة من مجلسين أحداهما يمثل عامة الشعب و الآخر يمثل الولايات أو الأقاليم ( مجلس الشيوخ ) .

 

5- في الاتحاد الفيدرالي تنفذ القرارات عن طريق هيئاته التشريعية والقضائية والتنفيذية على جميع الأفراد في سائر الأقاليم أو الولايات وتكون للهيئات المركزية سلطات مباشرة على رعاياها .

 

6- في الاتحاد الفيدرالي الجنسية واحدة أو متعددة يستقل بها هذا الاتحاد .

 

-7- في الإتحاد الفيدرالي تعد الحرب داخل الإتحاد حرباً داخلية .

 

ثانياً – الكونفدرالية

 

1- في الاتحاد الكونفدرالي تحتفظ الدول أو الدويلات أو الأقاليم المتعاهدة كل بشخصيتها القانونية و الدولية ويكون لها مباشرة كافة مظاهر السيادة .

 

2- الإتحاد الكونفدرالي يستند إلى عمل قانوني خارجي أي معاهدة تبرم بين الدويلات أو الدول الأعضاء فيه بالإجماع .

 

3- في الإتحاد الكونفدرالي يحق لكل دولة داخلة في الإتحاد الانفصال عنها .

 

4- الهيئة التي تعبر عنها الكونفدرالية مؤتمراً كان أو جمعية سياسية تتألف من ممثلي الدول أو الدويلات المتحدة دون أن يكون لها صفة البرلمان .

 

5- في الاتحاد الكونفدرالي القرارات تكون بالإجماع ولا تكون هذه القرارات إلا بموافقة الدول أو الأقاليم المتحدة .

 

6- في الإتحاد الكونفدرالي تتعدد الجنسيات بعدد الحكومات المؤتلفة .

 

7- في الاتحاد الكونفدرالي تعد الحرب في الإتحاد حرباً دولية .

 

" فالفيدرالية والكونفدرالية هي نوع من الإتحاد والوحدة ")) -28-  جانو سيدا

 

 

تفسير مفصل  للباحث الكردستاني جانوا سيدا  في الفرق بين الفدرالية والكونفدرالية , وهذا التفسير يحيط بالموضوع بنسبة تكفي , والنظام المطروح حالياً هو النظام الفدرالي , وربما احتجنا يوماً الى النظام الكونفدرالي , فعلينا ان نتوقف حينئذ عند هذا النظام وهذه النقاط  طويلاً .  لندرس امكانية تطبيقها في وقتها  والله العالم بما سيجري في الحاضر والآتي .

 

ويكتب في هذاالشأن المحامي جميل عودة :

 

(( الأول: أن العراقيين غير السياسيين وهم الكثرة العددية الصامتة لم يتفهموا أطروحة الفدرالية وما ورائها وما بعدها كما يجب، لأنها لم تطرح طرحا إعلاميا ولا حتى اكاديميا إلا في حدود الندوات المغلقة مما يعطي انطباعا لدى الذهنية العامة عن مدى صدق الأطروحة ومدى إرادتها.

والثاني: أن السياسيين العراقيين هم أيضا لم يتفقوا –بعد- على معنى محدد للفدرالية العراقية، ربما الكيانات السياسية التي تتبنى المنهج الفدرالي قد وضعت اللبنات الأولى للفدرالية التي تزمع تأسيسها في العراق، فيكون العراق الدولة العربية والخليجية الثانية من بعد دولة الإمارات العربية المتحدة تلتحق بأكثر من عشرين دولة فدرالية في أوربا وأمريكا وأفريقيا وبعض الدول الأسيوية، إلا أن الرؤية الواضحة والشفافة حول الفدرالية العراقية لم يكشف عنها حتى هذه اللحظة

 

 فما هو الحل في وجهة نظر هذا الباحث ؟؟

الحل هو  :

1(( - نشر ثقافة نظام الحكم الفدرالي بحيث يستطيع المواطن العراقي غير السياسي، أن يتفهم طبيعة الفدرالية وفوائدها أو أضرارها المحتملة.

 2- تأكيد الأسس التي تقوم عليها الفدرالية العراقية، ليتمكن المواطنون من تحديد الأساس المضمون والنافع من بين الأسس المختلفة.

3- توضيح مبادئ تقسيم السلطة بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية، وشؤون المصادر والثروات وكيفية توزيعها.  

4- إعلان استفتاء شعبي صريح حول قبول الفدرالية أو رفضها.)) - 29-

 

وللمحامي جميل عودة  تقسيمات  للفدرالية من خلال وجهة نظره أتطرق لها في باب الفرق بين الفدرالية والكونفدرالية انشاء الله تعالى .

ما هي منافع الفدرالية

 

1-  الفيدرالية تجسيد للتعددية واحترام لها .

 

2-  الفدرالية تقطع الطريق أمام ظهور ديكتاتوريات سواء دكتاتورية الفرد او الطائفة أو القومية أو العسكرية.

 

3- إن الحكومات والادرات المحلية  تتعامل بشكل أفضل  ومساحة أكبر من الحرية ضمن ولاياتها .

 

 4- اتصال المؤسسات الحكومية مباشرة مع السكان الذين تخدمههم في نفس الولاية , وذلك يؤدي إلى معرفة أكبر وأوسع بمشاكل وطموحات تلك المنطقة .

 

 -5 إن إدارة الحكم اللامركزي تخلق مجالاً أكبر لمشاركة الجمهور وإسهامه .

 

6- في استطاعة الحكومات المحلية أن تكون أكثر تكيفاً مع الأوضاع المحلية الأمر الذي يؤدي  إلى تـفـاعل واهتمام وتجاوب أكبر في عمل المؤسسات الحكومية المحلية    

 

 

-7 – التنافس الإيجابي في خدمة الوطن الواحد بين ابناء الولايات المنضوية تحت الحكم المركزي للدولة  الواحدة .

 

-8- الشعور بالأمن الحقيقي للولايات والأقاليم التي تتمتع بالنظام الفدرالي لامكانية التخطيط لكل ولاية بشؤون الدفاع عن النفس والوطن , وهذا ما يقدم ضمانة للمجتمع بالأمان والإستقرار

 

إقرار الفدرالية في العراق .

أقرت المادة الرابعة من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية الموقع عليه من قبل أعضاء مجلس الحكم المنحل في 8/آذار/2004 ما يلي :-

«نظام الحكم في العراق جمهوري، اتحادي (فيدرالي)، ديمقراطي، تعددي، ويجري تقاسم السلطات فيه بين الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية.».

 

تعاريف أخرى للفدرالية

 

(( الفدرالية نظرية سياسية اقتصادية اجتماعية تتجاوز اللامركزية الادارية.  ـ لأول مرة في العراق ))-30-

الوزير والقاضي العراقي وائل عبد اللطيف..

 

((الفيدرالية هي نظام قانوني يقوم على أساس قواعد دستورية واضحة تضمن العيش المشترك لمختلف القوميات والأديان و المذاهب والأطياف ضمن دولة واحدة تديرها المؤسسات الدستورية في دولة القانون.))-31   الحقوقي الدكتور ... منذر الفضل

تعريف آخر

((  فدرالية مأخوذة من التعبير اللاتيني (Foedus)  ومعناها (المعاهدة والاتفاق) فالحكومة الفدرالية تخرج إلى الوجود نتيجة القوة المركزية الجاذبة أو القوة المركزية الطاردة.

 إذن، فدرالية (Federal) تعني اصطلاحاً هو الطرد عن المركز والجذب إليه، ولما كانت خبرتنا الإدارية تتركز في الجذب إلى المركز فإنّ الفدرالية يجب أن تُعرّف (يكون لها معنى اصطلاحي عراقي) في الإقرار والتنفيذ والمتابعة ومثل هذا التعريف يجب أن يمتدّ إلى مفهوم الاقليم (Region) فهل يراد به الاقليم الطبيعي، أم الإداري، أم الاقتصادي؟)) – 32 - الأستاذ الدكتور متعب مناف اختصاص اجتماع ـ تخطيط اجتماعي

تعريف آخر :

 

(( فالفدرالية مصطلح غير عربي يعني في العربية اتحاد، والاتحاد لابد أن يكون بين شيئين لا في شيء واحد، وجزء الشيء الواحد جزء لا يتجزأ منه، لا متحدا مع غيره من الأجزاء، فلكي يحصل الاتحاد فنحن بحاجة إلى شيئين متشابهين في بعض الخصال ومختلفين في خصال أخرى، هذا من حيث الفهم اللغوي والعلمي لكلمة الاتحاد.

 

 ولكن المعنى الاصطلاحي والسياسي للفدرالية معنى مختلف عن الأول، لان الدولة المترامية الأطراف رغم أنها دولة واحدة من حيث الشكل والإجراءات، ولكنها متعددة ومتنوعة في الموقع الجغرافي والسكان والطبيعة، فكل بقعة هي ولاية تمتاز عن غيرها من الولايات بالعادات والتقاليد والثروات والانتماءات، واللغات، وبالتالي لها ما يميزها عن غيرها من الولايات، ولكن هناك قواسم مشتركة وحاجات أساسية لكل ولاية لا تتحقق إلا بإعلان عن كيان موحد له سياسات موحدة، وله قيادة سياسية واحدة، تنوب عن الولايات في إدارة شؤونها ومصالحها فيحصل الاتحاد والفدرالية السياسية، كما في الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات المتحدة العربية، والمملكة المتحدة "بريطانيا" وألمانيا وسويسرا وغيرها من الدول المتمدنة  ))

 -33-

**************

 

(( الشعارات المركزية لمؤتمر الفدرالية الاول في مؤتمر الفدرالية المنعقد في يومي 13 و 14 من شهر اذار

لعام 2005   أدرجها ضمن هذا العنوان باعتبارها من ضمن التعريفات العامة لهذا النظام :

1- الفدرالية تقاسم للسلطات ووحدة للتراب.

 

2-الفدرالية هي النظام الاكثر تقدماً من اللامركزية السياسية.

 

3- الفدرالية هي ممارسة الديمقراطية.

 

4-الفدرالية تفهم كامل لظروف العراق.

 

 5- الفدرالية حكم المناطق المحلية من قبل ابنائها.

 

6- ثلاثة ارباع الكرة الارضية يطبق فيها النظام الفدرالي.

 

7- الفدرالية نظام سياسي متكامل لأدارة الدولة تبدأ بأقرار المبدأ في الدستور وتنتهي الى اصغر وحدة ادارية.

 

8- الفدرالية قد لا تكون علاجاً في البلدان صغيرة المساحة والسكان ألا انها علاجاً ناجحاً للتنوع القومي والديني والعرقي.

 

9- الفدرالية تعني الاتحاد غير القابل للانفصال وقد اقرت في قانون أدارة الدولة للمرحلة الانتقالية.

 

 10- الفدرالية تفهم كامل لحاجة السكان المحليين.

 

11- الفدرالية بناء القدرات الذاتية للمواطن.

 

12- الفدرالية اختصار لكثير من الروتين في الدولة المركزية.

         

13- الفدرالية عملية بناء الثقة في كيان الفرد العراقي.)) – 34 -

 

 

إشكالية تطرح بالنسبة للواقع العراقي !!

 

ألا يعتبر الطرح الفدرالي خطوة اولى للإنفصال ؟

ألا يريد الكرد الاستقلال من خلال طرح النظرية الفدرالية ؟

 يطرح هذا الاشكال الدكتور الباحث غسان الربيعي  قائلاً  :

(( واذا نظرنا اليوم الى المشروع الفدرالي في العراق , فالاخوة الاكراد في اقليم كردستان ينادون بالاتحاد الفدرالي الاختياري مع العراق كما يقولون . اذن العراق سيتحد مع كيان آخر وهو كردستان لتشكيل دولة فدرالية يجب ان يكون لها اسم جديد وعلم آخر وحكومة مركزية . وهذا الامر يحتم ان تكون هناك حكومة تمثل العراق وهي غير الحكومة الاتحادية المركزية . بل ان ما يجري الان هو ان الجميع يفكرون في تشكيل الحكومة الفدرالية المركزية وفيها اكراد بالطبع . فلو ارادت الحكومة المركزية التفاوض مع الاكراد على موضوع ما سنجد ان السيد الطالباني سيتفاوض مع السيد البرزاني .

وعندما نطرق هذا الامر فذلك ليس من باب التشكيك او الاعتراض على السيد الطالباني لتبوء رئاسة الجمهورية فهو انسان مناضل وخبير كبير وذو وزن دولي واقليمي مرموق وسيسعدني رؤيته رئيسا للعراق .

ولكن ما ينقص هذه المعادلة هو عدم وجود حكومة محلية للعراق وهي غير الحكومة الفدرالية المركزية , هذا على افتراض ان باقي العراق عدا كردستان يفضل ان يشكل اقليما واحدا . أما إذا اختارت باقي مناطق العراق ان تشكل اكثر من اقليم , عندها ستكون هناك اكثر من حكومة محلية . فلو اختارت بغداد ان تشكل اقليما فمن حقها ان تشكل مجلس وزراء يديرون الصلاحيات الممنوحة للاقاليم , وكذلك الجنوب ومناطق الغرب وكذلك كردستان طبعا .

اذن نحن الان بصدد تشكيل حكومة فدرالية مركزية لذا يطالب الاكراد بنصيب فيها , أما الحكومات المحلية فستكون من أهالي تلك المناطق حصرا . هذا اذا طبقنا النموذج البلجيكي على العراق .

هذه افكار وددت بطرحها في هذا الظرف بالذات علها تكون ذات فائدة للقراء الكرام مع اعتقادي الجازم بأن في العراق الكثير من الخبرات العلمية والاكاديمية المختصة بأنظمة الحكم واشكال الفدرالية , وما استعراضي للتجربة البلجيكية فهو من باب إطلاعي الشخصي على اوضاع هذا البلد الاوربي. ))- 35 -

 

ماذا يجيب الدكتور منذر الفضل.

         

-1-  أما الفيدرالية Federalism  فهي استقلال داخلي ضمن الدولة الواحدة والسلطة المركزية الفيدرالية وعلى أساس المساواة .وطبقا للنظام الفيدرالي يكون لشعب الإقليم حق الاستقلال الذاتي و حق المشاركة في إدارة الشؤون المركزية ومثل هذا النظام موجود في أمريكا و سويسرا و المكسيك  وماليزيا وغيرها من الدول . ولهذا  يمكن القول في أن الفيدرالية هي صيغة متطورة للعلاقة بين الشعوب وهي تنظيم في إدارة   الدولة . ولذلك فهي تختلف عن حق تقرير المصير .

 

حق تقرير المصير : هو مبدأ سياسي يقوم على أساس (( حق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها أي التحرر من الاستعمار و السيطرة وتأسيس دولة مستقلة ذات كيان سياسي مستقل )) ذلك لان الشعوب متساوية في الحقوق وهو ما حصل مؤخرا في تيمور الشرقية طبقا للانتخابات التي جرت برعاية الأمم المتحدة وهو ما تسعى له الصحراء الغربية في المغرب العربي في الاستقلال عن المغرب .ومن الطبيعي إن يكون للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وفي أتشاء دولته المستقلة التي عاش فيها منذ آلاف السنين .

 

وقد نص ميثاق الأمم المتحدة على وجوب احترام مبدأ حق تقرير المصير بشكل مباشر في المواد 1 و 55 وبصوره غير مباشرة في المواد 73 و 76 لذلك فان الشعوب الواقعة تحت الوصاية في إقليم معين تستطيع أن تحكم نفسها وتستقل سياسيا في كيان مستقل .كما جاء حق تقرير المصير في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة إذ صدرت هذه القرارات الكثيرة في مناسبات متعددة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في حق تقرير المصير و حرية  تكوين الكيان السياسي المستقل  لاسيما ما يخص حق الشعب الفلسطيني .

 

وحق تقرير المصير إنما يقرر للشعوب غير المتمتعة بالحكم الذاتي وتعاني من الاضطهاد أو هي خاضعة تحت الوصاية الدولية ودعما للأمن والسلم الدوليين تحصل الشعوب على حقها في تقرير المصير في إنشاء كيان مستقل حينما يستحيل العيش المشترك بين الشعوب  . وغالبا تكون هناك ( حركة تحرر وطنية في الإقليم ) تطالب بالانفصال. كما جاء حق تقرير المصير في العهدين الدوليين لحقوق الإنسان  أيضا .)) -36 -

 منذر الفضل

 

 وماهو جواب القاضي العراقي السابق زهير كاظم عبود على هذا التساؤل:

 

((وأذا تمعنا بعين الأنصاف القرار في خيار الفيدرالية نجد أن هذا القرار لايحتاج الى الموافقة على أطلاقه لأنه ارادة شعبية ، وهذه الأرادة الشعبية لايمكن أن تعرض لقبول البعض من عدمها ، فأن عدم الموافقة عليها لن يؤثر في الخيار ولن يلغيها  ، ولن يبطلها ومثلما لايمنحها الشرعية ، حيث أن الأمر مناط بشكل الدولة بين أن تكون مركبة أو أتحادية وليس على خيار أن تكون الفيدرالية أو لاتكون .

وحق تقرير المصير يناط بالشعوب نفسها صاحبة المصلحة الحقيقية في الحق والقرار ولايمكن أن يقبل العقل أن تكون شعوباً وصية على شعوب أخرى لأي سبب كان)) زهير كاظم عبود

 

ويضيف االباحث العراقي القاضي السابق  زهير كاظم :

(( إذن هل يطالب الأكراد بالانفصال وهل ان الفدرالية تعني الانفصال بالضرورة ؟؟؟

 

قرار الفيدرالية لايحتاج الى موافقة غير موافقة الشعب الكردي في خياره الانساني والقانوني ، وهذا القرار لايجعله يدعو الى الأنسلاخ أو تجزئة العراق ليحتاج  أصدار قانون بعد  موافقة الطرف الآخر ، وانما يحتاج الأستفتاء على شكل الدولة الفيدرالية  التي تحفظ للعراق وحدته وتضمن بدايته الديمقراطية في نصوص الدستور الدائم المنتظر أقراره خلال الفترة  القادمة أنشاء الله .

 

 والمتجرد من مخلفات الفكر الشوفيني والتعصب الأعمى القومي يجد ان نظرة منصفة للأحداث ومجريات الصراع العراقي ومسيرة السلطة الدكتاتورية التي عاثت في العراق وأرتكبت من المجازرما يندى له الجبين ، وارتكبت  مايدمر قيم وأقتصاد وأنسان العراق عجزت أن تجد الحلول الناجحة لمشاكل العراق وأهمها القضية الكردية ، ولسبب بسيط انها لم تنظر بعين العقل والأنصاف لمسألة الحقوق ، وانما نظرت بمنظارها الشوفيني في أحتقار بقية القوميات وأسلوبها الفاشي في أمكانية القضاء على الأصوات التي تنادي بالحق ومباديء حقوق الانسان وأحتقار الأنسان كقيمة داخل العراق )) – 37-  زهير كاظم عبود

 

وأما الباحث والكاتب جانوا سيدا  فيضيف :

 

((  مما لا شك فيه أن الفيدرالية التي تطالب بها الأحزاب الكردستانية في العراق هي مفهوم عصري وحضاري وهي من أرقى أساليب التعايش السلمي المشترك بين الشعوب , فالفيدرالية والكونفدرالية كانتا سبيلاً لحل مشاكل الكثير من الدول كسويسرا وألمانيا وبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية ...الخ وهي لا تعني بأي حال من الأحوال التجزئة أو الانفصال , ولكن مع ذلك هناك من يحاول قلب هذا المفهوم من خلال دعايات مغرضة لتمويه البسطاء من الناس ولاسيما إخواننا العرب بأن الفيدرالية التي يطالب بها الكرد تعني هل من الممكن أن تكون هناك حالة كونفدرالية في العراق وما هي الكونفدرالية ؟؟الانفصال وإن الأحزاب الكردستانية تحاول تمزيق العراق مع العلم إن الكرد كانوا قبل حرب العراق شبه دولة مستقلة وهم اختاروا طواعية خيار الفيدرالية والانضمام إلى العراق )) - 38 -  موقع نوروز 21/12/2004

 

لمحة قرآنية

من نظرة سريعة إلى تأريخ الدولة الالإسلامية الأولى تجد أن الدولة كانت مقيمة إلىأقاليم ولكل إقليم والي معين من قبل الخليفة ,  وقد تكلمت في بداية البحث  قليلاً عن عهد الامام علي عليه السلام إلى والي مصر مالك الأشتر رضوان الله عليه . 

واستمر نظام الولايات الى عهد الدولة الاموية ومن ثم الدولة العباسية ومن ثم الدولة العثمانية ,  وكان العراق في عهد الدولة العثمانية  إلى ثلاث ولايات , وهن بغداد والبصرة والموصل .

  وربما استفيد من بعض الأيات القرآنية وجود هذه التقسيمات حتى الأزمان السابقة .. مثلاً  في زمن  نبي الله موسى عليه السلام  كان هناك تقسيم إلهي تتحدث عنه الأية الكريمة

 

وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّب