ثكلتكم أُمهاتكم أيها القتلة أيتام الفاشست!!!

 

سليم الحكيم

 

أن الذين تربّوا على شعارات الفداء للحثالة الأكثر إهانة لهم، و الذين قبلوا و تحمسوا للحروب السوداء و رفعوا شعارات يا " سا فل لا تهتم نحنُ شرّابين الدم " هم أنفسهم يرفعون الآن شعارات الفداء والموت الرخيص في سبيل بقايا وحش؛ يجرجر أقدامه هنا ويزحف هناك مع الدواب والحشرات .

أني أبحث عن عاقل واحد يقنعني حتى ولو من باب الخداع؛ بماذا يطا لب ذلكم الذي يقفزون على حطام ناقلة جنود أو دبابة محروقة متروكة لا تعادل قيمتها، عناء  نقلها من حافة طريق صحراوي أوالطرق النائية للمدن العراقية؟!  وما الذي يحركهم لكي يهرولوا مولولين كالقردة الثكلى بفقد ولي نعمتها؟!! .

 أنه و حق الحق! وحش العبودية المدفون في نفوسهم هو الذي يدفع بهؤلاء الى مايفعلون وهم غافلون؛ فهم لم يرضعوا من حليب الأم العراقيةالحرة الطاهرة!  بل من حليب المدجّنات من الذئاب الشرسة!! فأورثتهم قلة الأصل والقسوة والموت لأجل العودة للظلام .

 أ ليسوا! من نسل أ ولئك الذين حين يأتي كلام أحدهم عن إمرأته ليقول "مُكرّم السامِع" وهي عبارة تمثل أدب الحديث لديهم عند ذكر حذاء وشيئ دوني يصوره لهم عقلهم الدوني .

إن خبر إستشهاد السيدة المجللة بالإحترام " عقيلة الهاشمي " وقَعَ على مسمعي كوقعِ ِ سيل من صهير المعدن أشعل قلبي .

من بين ما حزنت له أكثر؛ أن الشهيد إمرأة ؛ ويكفي ما لمكانة المرأة أما وحبيبة وأختا وإبنة من سمو و مقام؛ أن يرفع من قيمة بسالتها و تضحيتها ، و على وجه اإستثنائي في مجتمع شرق أوسطي ، و لست هنا بصدد النقاش في البديهيات الأخلاقية والعقيدية لقيمة المرأة.

 

 و حزنت أيضا لسلبية الناس تجاه ما يجري للخيرين من بينهم، فهم بذلك يقفون على الحياد بين الظلم والعبودية التي إستكانوا لها وهي في طريق الفناء الأبدي! وبين الحرية التي يعيشوها و لا يدافعوا عنها، وكأن العراق ليس بمثابة عِرضِهم و أمهم التي ولدتهم ليحموها من الذين أغتصبوها واستعبدوهم من قبل و بنوا لهم المقابر الجماعية في كل صوب .

 الله الله! لو تدرون كم هي غالية الحرية  لتحافظون عليها في شغاف القلب و حدقات العيون.

 

وأخيرا قرفت أي قرف لو تعلمون! من القتلة ليس فقط لأنهم جبناء و أنذال سفلة بل أيضا لأنهم أغبياء ؛وهم أذا كان لهم عقل ليعتقدوا! يعتقدون بأن دعاة الحرية هم فقط، "الهاشمي" أو "الحكيم" أو فلان و فلان، وبقتلهم و قتل كل صاحب فكرة ستصبح الأفكار بددا؛ ذلك لأنهم هم أنفسهم هكذا بما يؤمنون من فكر شرير !

 

أنهم نسوا أن الأفكار الإنسانية لا و لن تموت أو تقتل حتي ولو بقتل دعاتها والمؤمنين بها.

 خذوا مثلا، شهداء التاريخ الإنساني منذ أن وعى الإنسان معنى النضال ضد  الظلم والقسوة والعبودية و في مختلف الأزمان؛ كل قطرة دم مسفوح منهم ولدت ألاف الدعاة الجدد؛ منهم في زمن الوثنية  سبارتاكوس ومع ظهور الدين عيسى المسيح وقبله يحي "المعمدان"  وقبل وعند ظهور الإسلام وبعده وتلاحقت أفواج الشهداء من كل المناشئ الفكرية الإنسانية فوجا إثر فوج  في تاريخنا الماضي البعيد والقريب  فهم كثر .

وكان النصر دائما لدم الشهيد  بإنتصار بديهيات العيش الإنساني، من الحرية و العدل و كرامة الإنسان .

فكل شهيد يكبوا يشعل شمسا تمحق الظلام الذي يريد نشره القتلة من نسل أكَلَة أكباد المناضلين للقضايا العادلة .

أما الشهيدة " عقيلة الهاشمي " الإبنةالبارّة للشعب العراقي فستبقى ذكراها، كما للشهداء من قبلها وبعدها عبقة في ذاكرة كل الطيبين ومنارة تضيئ الطريق لتحقيق الدمقراطية وأنسنة مجتمعنا العراقي الذي لا يزال لم يبرئ من الوحشية والقسوة.

المجد والخلود لشهداء شعبنا العظيم!!!

والخزي والعار لكم أيها المجرمون القتلة!

ولن تمر فعلتكم الشنيعة يا أيتام العبودية والذلة من دون عقاب شعبنا الحر الأبي!!!

 

 

سليم الحكيم

2003-09-25

salhakim@yahoo.com