الاعتراض على فقرات في الدستور: 
موقف ديمقراطي..لكن انتقائي

عبدالمنعم الاعسم

     
أحسب ان بيان الـ(11) شخصية من شخصيات مجلس
الحكم المعترضين على بعض فقرات قانون إدارة
الدولة العراقية(الدستور الموقت) يحمل
الكثير من عناصر الاقناع والتأويل
والموضوعية بما فيه الكفاية، وبخاصة لمن
يعرف من الديمقراطية اكثر من اسمها المجرد،
كما هو الحال بالنسبة لكاتب السطور.
   
اقول: ان اعتراض المجموعة التي قدمت نفسها
على انها (كتلة الشيعة في مجلس الحكم)
يتأسس، إذا ما قرأناه على ضوء المعايير
الديمقراطية المجردة، على وجاهة الفكرة
التي ترفض بان يعهد لهيئة غير منتخبة(مجلس
الحكم) حق تعطيل إرادة هيئة منتخبة(
البرلمان المقبل) كما جاء في الفقرة (أ) من
المادة الثالثة من القانون التي تنص بانه
"
لا يجوز تعديل هذا القانون إلا باكثرية
ثلاثة ارباع اعضاء الجمعية الوطنية واجماع
الرئاسة" أي ان التعديل، كما يذهب
المعترضون الاحد عشر "بات محكوما بقاعدة
التوافق فقط وليس بقاعدة سيادة الشعب وبانه
مصدر السلطات ايضاً" أو كما قالوا بصدد شروط
تعديل الدستور "ان اقل من 10 % من السكان قد
يعطلون قرار الاغلبية الساحقة".
  
وأحسب ان الشخصيات الاحد عشر الموقعة على
الايضاح الذي يستعرض مبررات الاعتراض على
بعض جوانب قانون ادارة الدولة العراقية قد
احتكمت في نهاية الامر الى إرادة اغلبية
أعضاء مجلس الحكم(14عضوا) حين وقعت معهم
القانون على الرغم من المعايب والاختلالات
التي أشارت لها، فسجلت هذه (الكتلة) نقطة  
مهمة في رصيدها الديمقراطي، هي ابلغ درس
للاخرين بوجوب بناء إرادات حيوية، تختلف
وتعترض وتعبئ، لكنها تلتزم قرار الاكثرية
في نهاية المطاف.
  
وإذ عاين المراقبون باعجاب هدوء وتماسك
المطالعات التي قدمها المعترضون الاحد
عشر، قبل التصويت النهائي على القانون،
وبخاصة السيد الحكيم والجعفري، فان اولئك
المراقبين لم يجدوا مبررا لمضي  المعترضين
قدما في التعبئة ضد القانون الذي وقعوه
وامتدحوه والذي يتعين تهيئة المناخ
الملائم ليسهل ترجمته الى ارض الواقع عبر
استعادة ثقة المواطن المحمل وحده خطايا
دولة اللاقانون، وعبر احترام التوقيع
..
توقيع المعترضين، الذي لم يجف بعد.
وإذ توقعنا(إفتراضا) دخول اعضاء مجلس الحكم
سباق الترويج لدولة القانون المنشودة
واستعادة ثقة المواطن بالمستقبل فقد
تابعنا، باسف ما يشبه السباق المعاكس نحو
تدمير أمل المواطن العراقي، فعكف بعض
موقعين القانون وبيان الاعتراض، على توسيع
دائرة التعبئة والتشكيك بالتركيز على
معادلة (الهيئة غير المنتخبة والهيئة
المنتخبة) وهي معادلة يصعب ركوبها الى
نهاية الشوط لأن الكثير من المتابعين
يتساءلون ما إذا كان  المعترضون قد عرفوا
الآن، فقط، بان مجلس الحكم هيئة غير
منتخبة، فيما كانوا وغيرهم يتصرفون منذ
الاايام الاولى لولادة المجلس كما لو أن
الشرعية في جيوبهم، وذهب بعضهم الى القول
بان المجلس -في تمثيله للعراقيين- يضاهي
افضل الانظمة البرلمانية في المنطقة.
  
هذا في السابق، اما في اللاحق، فاننا نأمل
ان لا تلعب الشخصيات الـ(11)الاعضاء في مجلس
الحكم في ملعب الانتقائية ولا تتصرف، في
المستقبل، على انها منتخبة.. ولتحسب
لذاكرتنا الحساب.
ومضة:
"
فكرت كثيرا في ان اكتب قصصا طويلة، ولما
كنت لا أقبل أن يكون مكاني في الادب أقل من
مكان أعظم الادباء فقد انصرفت عن هذا
الخيار، موقتا".
هتلر-1937
aalassam@hotmail.com