الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

تعالوا نعارض ...هذا النص المقترح للدستور

عبدالمنعم الاعسم

aalassam@hotmail.com

في غضون بضعة اشهر  انتقل هذا النص المقترح من الهمس الى " يستحب"

الى"يحبذ"

ثم الى "يجب" اخيرا، وسط ذهول وصمت المعنيين الاخرين بالدستور، بل ومن خلال ضجيج الاستحقاق الانتخابي والتوافق، وتحت حزام الكلام عن إشراك مكونات واطياف واشواق وممثلي الشعب العراقي في كتابة الدستور الدائم.

أما النص المقترح فهو يتكون من خمس كلمات متراصة: "لا تشريع يتعارض مع

أحكام الاسلام" اضافة الى منصوصات اخرى وردت في قانون ادارة الدولة مثل "دين الدولة الرسمي هو الاسلام" و"الاسلام مصدر اساس من مصادر التشريع".

وبدءا، فاني ادعوكم الى استبصار الابعاد التفسيرية في كلمة "أحكام" على

ضوء ما نعرفة من تضارب بين المدارس الفقهية الاسلامية  لمفهوم الاحكام وحدودها، بحيث صارت المفردة تتسع الى قائمة طويلة من محرمات، تمتد من تحريم الصورة الفوتوغرافية، كما اعلنها داعية باكستاني هو الشيخ كفاية حسين، حتى قصيدة الشعر الحر كما اطلقها اليمني الشيخ عبدالمجيد الزنداني، بالاضافة الى سلة المحرمات الثقافية التي "اقترفها" وزير الثقافة الايراني عطا الله مهاجراني قبل خمس سنوات ما استوجب اقالته ليعود استاذا في احدة الجامعات البريطانية، هذا عدا عن تفسيرات ابن لادن والظواهري لفروض الاحكام الاسلامية التي تصل تطبيقاته الى تحريم السكن في المباني المشيدة من الطابوق واعتبار الاقامة في الكهوف والخيام لزوم العبادة  والتزام الدين الاسلامي.

ثم، اية أحكام اسلامية تلزم تشريعات العهد العراقي الجديد، ولدينا

طائفتان من المسلمين، لكل منهما فقهه واحكامه؟ بل ولكل من الطائفتين مذاهبه وفروعه واجتهاداته ولكل مذهب وفرع واجتهاد احكام معروفة ومتمايزة، ثم، مرة أخرى، ماذا عن الاحكام  الاسلامية من حيث مراحلها التاريخية منذ عهد الرسول ثم العهد الخافي لمرحلة الراشدين ثم العهود الملكية الوراثية الاموية والعباسية، واخيرا الاحكام السلطانية والاماراتية حتى العصر الحديث؟.  الفت نظركم الى ان مفكرا كبيرا مثل علي عبدالرزاق صال وجال في بطون مؤلفات الاحكام الاسلامية فلم يجد غير العقل الذي اعتبره سيد الاحكام، وصرخ بالامة قائلا:"عليكم ان تسابقوا الامم وان تبنوا قواعد حياتكم على احدث ما انتجت العقول البشرية، وعلى امتن ما دلت تجارب الامم على انه خير اصول الحكم" واشيركم الى تجربة المفكر الاسلامي الايراني علي شريعتي الذي افتى بالعودة الى الذات حلا للحيرة وترجمة للدعوة الى انتاج الحضارة بدل استهلاكها، والفتكم الى، بل احرضكم على، احكام ،سيرها في دولته، الخليفة الفاطمي الحاكم بامر الله بوجوب منع صناعة احذية النساء لئلا يخرجن من المنازل.  ثم، ايضا، تعالوا نعارض هذا النص المقترح لأنه لا يأخذ بالاعتبار حقوق  اصحاب العبادات الاخرى في العراق من المسيحيين والصابئة المندائيين والايزيديين، بل ويضعهم، إذا ما اعتمد كمرشد للدستور الدائم، في مرتبة المواطنين من الدرجة الثانية، وقد تنتهي التطبيقات العملية للنص الى اضطرار ملايين من العراقيين ممن لا يلتزمون هذه الاحكام الى الهجرة من بلادهم التي ستصبح دولة معممة بالكامل، بكل لوازم الشكل ومضامين الحقوق.  تعالوا نعارض جميعا، هذا النص، بمن فيكم اولئك المؤمنين حقا بقوله:

“وأعرض عن المشركين" (سورة الأنعام 106). وبالاية"لكم دينكم ولي دين" (سورة الكافرون 5).  وبـ "لست عليهم بمسيطر" (سورة الغاشية 32. أو بـ "فأعف عنهم وأصفح" (سورة المائدة 13)..و"قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله" (سورة الجاثية 14) فانهم لن يجدوا من يسمع لهم القول..بل من يسمح لهم القول.  تعالوا نعارض  هذا النص..وهذا  الصمت .

ــــــــــــــــــــــــــ

..وكلام مفيد

ــــــــــــــــــــــ

“لنضحك على كل شئ، قبل ان نبكي على كل شئ".

يومارشي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ