الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

تأملات.....طوق للماء وآخر للوهم !

 رضا الظاهر

ما من أحد ينتظر أن يكون تشكيل حكومة "المحاصصات الوطنية" الجديدة، بعد مخاض عسير وطويل، الحل السحري للمعاناة. لكن ما من أحد يمكن أن يبرر للحكومة أو لغيرها من المعنيين، سياسيين "كباراً" أو "محررين"، استمرار المآسي، وتلهف ملايين المعذّبين المحبطين الى بصيص أمل يومض في نهاية النفق المظلم.
أما تجليات الأزمة المتعمقة فلا أدل عليها من رؤوس مقطوعة في صناديق فاكهة، وأرقام مروعة عن الضحايا، وانهيار شامل في مختلف ميادين الحياة المادية والروحية، في ظل حكومة يتطلع المرء، حقاً، الى أن لا يرتاب في عجزها عن توفير ما يطمئن الملايين بأنها ستكون مختلفة عن الحكومات السابقة في شروعها القريب والفعال في إخراج البلاد من أزمتها.
وفي هذه البلاد المستباحة، حيث تختلط قوات الشرطة والأمن مع المليشيات في إطار انتماءات طائفية وإثنية، وحيث تتعدد المصادر الأمنية، فضلاً عن اختراق أجهزة الأمن المتعددة الولاء لجهات محلية واقليمية ودولية، ووجود أيتام النظام المقبور في أجهزة الدولة المختلفة، في هذه البلاد أكثر من قنبلة موقوتة يتعين على حكومتنا الجديدة إبطال مفعولها عاجلاً.
وفيها يدور صراع مرير حول السلطة نجد في إطاره، من بين فضائح فساد أخرى، تبديد أموال الدولة والشعب عبر عمليات الاحتيال والتلاعب بعقود الصفقات، وتهريب النفط، وتجارة المخدرات، والفدية المرتبطة بالاختطاف، والمحسوبية والمنسوبية، والابتزاز والتهديد. فالمافيات تتصارع على المال، وترتكب، في سياق ذلك، الجرائم التي يشار الى أن جهات "حكومية" و"سياسية" لها حصة الأسد تقوم بتغطيتها. وإذا كان العنف يولد جراء نشاطات إرهابية وجرائم منظمة وأعمال انتقامية، فإنه يولد، أيضاً، نتيجة صراعات "سياسيين" على السلطة، أي على المال والجاه.
وفي ظل الانهيار الشامل في أوضاع البلاد تتجلى أوهام الحكومة والسياسيين والمحتلين. ومن بين الكثير الذي يلفت الانتباه، ويثير الدهشة والسخرية أحياناً، أننا نسمع، من خلال تصريحات مسؤولين، عن "التفكير" أو "السعي" الى اتخاذ إجراءات سرعان ما نكتشف أنها تأجلت أو أُلغيت لأسباب "أمنية" أو أسباب "أخرى" أو أنها "نُسيَت" !
وقد نقلت الينا الأنباء، مؤخراً، عن خطة "طوق الماء"، التي أشير الى أنها ستطبق في بغداد، حيث سيكون بمقدور أجهزة الأمن إحكام قبضتها على العاصمة كلها من خلال ربط النهر والقنوات المائية التي تحيط مدينة بغداد من كل الجهات.
لقد سمعنا عن مثل هذه الخطط، وخصوصاً من الأميركان، ولم نر نصيبها من النجاح. ولعل ما يلفت انتباه المرء، قبل كل شيء، هو نمط التفكير هذا الذي يتجاهل العامل الأساسي الحاسم في تحقيق الأمن، ممثَّلاًً في إشراك الملايين الطوعي والفعال في الدفاع عن قضيتهم. وعندئذ يكون "الطوق المائي" وأية إجراءات "فنية"، عسكرية أو مدينية أخرى، عوامل تساعد على تحقيق الهدف الجوهري. كما أن البعض يتساءلون عن حق، كيف يمكن تنفيذ خطة أمنية في مدينة مليئة بالمليشيات والنفايات وانعدام الخدمات وغياب القوانين وانتعاش سائر الأزمات ؟
إذن فسيكون هناك "طوق مائي"، وأطواق أخرى، و"أوهام" أخرى، مثل أوهام الأميركان، الذين لم يعد لديهم ما يلهثون وراءه سوى الخروج، بأي ثمن، من "المستنقع" العراقي، حتى لو كان هذا الثمن صفقة بين طهران و"الشيطان الأكبر" على حساب مصير العراق الذي أرادوه أو زعموا أنهم أرادوه نموذجاً للشرق الأوسط "الديمقراطي" الجديد !
وفي كل مرة "ينسى" سياسيون القضية الأساسية أو يتجاهلونها: برنامج سياسي وطني، واقعي وحقيقي، وسبل فعالة لتنفيذه، ومناخ تكافؤ وحرية وديمقراطية، وإشراك للملايين، وإخراج للبلاد من أزمتها، وشروع بإعادة الاعمار، وخلق الشروط المادية للتطور الاجتماعي القادر على إقامة عراق جديد حقاً !
* * *
بينما ملايين الناس في محن تتجول في شوارع سوداء، والسياسيون، مسؤولين ونواباً، في نِعَم تتجول في مناطق "خضراء"، نجد، في كل حين، وضعاً استثنائياً هو تجلٍ للأزمة .. مثلما نجد من لا يجيدون سوى الهتاف الزائف على أطلال مغانمهم ..
ولا يندر أن نجد، وسط هذه "النعم"، من اعتادوا، بل وبرعوا في وضع قدم هنا وأخرى هناك، لأن "الحال" يقتضي ذلك ..
أينبغي أن يكون الملايين ضحايا لمكاسب "السياسيين" ومصالحهم الضيقة ؟ ألم يكفِ هذا الشعب ضحاياه الذين حصدهم الطاغية في حروبه ومقابره الجماعية وسائر جرائمه الوحشية ؟ ألا تكفي المآسي الحالية في ظل وعود "المحررين" من "بناة الديمقراطية"، الذين تذكروا، الآن، ومتأخرين كعادتهم، أهمية تدريب قواتهم على "القيم" !؟
لماذا يستمر "البعض" في الضحك على ذقوننا نحن المساكين ؟ هل هان العراق الى هذا الحد بحيث بات يضحك على أهله ويستغفلهم من عُرفوا بتاريخهم في الفظائع التي ارتكبوها وما يزالون، وتربيتهم "الصنائع"، ودعمهم أنظمة تنتهك قيم الديمقراطية الحقيقية ؟
لو أن ذلك الشاعر العظيم الذي تغنى بالديمقراطية الأميركية في القرن التاسع عشر .. لو أن وولت ويتمان، الذي رسم لوركا فراشاتٍ في لحيته .. لو أنه كان حيّاً، لماتَ، من جديدٍ، كمدا !