الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

أفكار عن العراق والانتخابات الرئاسية الأمريكية

 

يوسف أبو الفوز

 

انتخابات الرئاسة الأمريكية تدخل مراحلها الأخيرة الحاسمة ، والشارع الأمريكي يغلي بالمواقف وهو يتابع الاستطلاعات ، التي في كل مرة تشير إلي تقدم أو تأخر أحد المرشحين الأساسين ، الرئيس الأمريكي الحالي جورج دبيليو بوش ، مرشح الحزب الجمهوري ،  ومنافسه القوي السيناتور جون كيري ، مرشح الحزب الديمقراطي . ولا يقتصر متابعة الانتخابات الرئاسية الأمريكية على الناخب الأمريكي وحده ، فدول العالم ومختلف الشعوب تتابع معها ذلك ، لما لهذه الانتخابات من أهمية في السياسة الدولية . وبين استطلاع أجرته مؤسسة جلوب سكان للأبحاث بالاشتراك مع جامعة ماريلاند  في 30 دولة في العالم أن المرشح للرئاسة السيناتور الديمقراطي جون كيري حظي بتأييد كبير بين المصوتين ، بينما لم يجد الرئيس الأمريكي جورج بوش تأييدا يذكر ، وكانت غالبية انتقادات المصوتين  تشير ان سياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش الخارجية تحجب عنه تأييدهم وتجعلهم يعتقدون ان رأيهم في الولايات الأمريكية اصبح أسوأ ، وهذا الذي يدفع مدير برنامج مواقف السياسة الدولية بجامعة ماريلاند إلي القول : " لو أن بإمكان سكان العالم المشاركة في انتخاب الرئيس الأمريكي لفاز السيناتور الديمقراطي جون كيري بسهولة." ومن جملة المتابعين لحلبة سباق لانتخابات الرئاسية الأمريكية يقف أبناء شعبنا العراقي في مقدمة الصفوف ، والأمر هنا لا يتعلق عندهم بموقف الإدارة الأمريكية الجديدة من القضية الفلسطينية ، وعموم القضايا التي تخص الشرق الأوسط ، انما لأهمية ذلك فيما يخص الشأن العراقي وتطوراته ،  خصوصا وان القوات الأمريكية التي غزت بلادنا واحتلتها ، وان ساهمت في إسقاط اعتي نظام ديكتاتوري دموي في المنطقة ، جاءت بقرار من الرئيس الأمريكي الحالي ، الذي لا زال حتى منافسيه يعتقدون انه يملك حظوظا ليست قليلة للفوز بولاية جديدة . وأمام ذلك ربما يتسائل البعض : لو أمكن للعراقيين المشاركة في التصويت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، فلمن سيقدمون أصواتهم يا ترى ؟ شخصيا طرحت هذا السؤال على عينة عشوائية من الاخوة العراقيين لارى وجهات نظرهم وسمعت العديد من الإجابات ، التي تعكس وجهات نظر متباينة .

في بعض الإجابات كان هناك اعتقاد بأن من يتستر بلبوس مقاومة الاحتلال ، وكل من فقد مصالحه بسبب زوال النظام الديكتاتوري المقبور ويعارض الحكومة العراقية المؤقتة الحالية سيكون تلقائيا إلي جانب السيناتور الديمقراطي جون كيري ، الذي أعلن موقفا معارضا لوجود الجيش الأمريكي في العراق ، واعلن في بعض الأماكن خلال حملته الانتخابيه عن نيته سحب الجيش الأمريكي من العراق في فترة محددة . باعتقادي ان من يقف إلى جانب هذا الرأي من أبناء شعبنا العراقي غاب عنه  تقلب أراء السيناتور الديمقراطي جون كيري ، التي تشير التقارير إلي كونه وبالرغم من كل تأريخه في معارضة إرسال الجيش الأمريكي إلي أماكن مختلفة من العالم ، بما في ذلك إرسال الجيش الأمريكي عام 1991 إلي الكويت لطرد قوات نظام الديكتاتور المجرم صدام حسين ، ولكنه عام 2002 صوّت إلي جانب غزو واحتلال العراق لانه أدرك ومن خلال مستشاريه بان لا  فرصة أمامه للترشيح لانتخابات الرئاسة الأمريكية إذا كان عنده موقفا ضد غزو العراق . وهناك بعض الاراء ممن يعتقد ان فوز السيناتور الديمقراطي جون كيري سيجلب الضرر إلي الحكومة العراقية المؤقتة الحالية وحلفائها ومؤيديها وخصوصا مناصري السياسة الأمريكية الحالية  في العراق ، لان السيناتور الديمقراطي سيكون نقطة قوة الى جانب المعارضين ومن يعملون تحت عناوين  " المقاومة " ، لذا فهناك اعتقاد بأن الحكومة العراقية المؤقتة الحالية وحلفائها ستكون إلي جانب إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش من اجل استكمال مشروعها السياسي !

لكن الشيء الذي سرني وعكسته غالبية الأجوبة هو الوعي بهموم ومستقبل الوطن ، الذي عكسه غالبية الأخوات والاخوة الذين دردشت معهم ، وهذا ما يثير الثقة بمستقبل العراق رغم اسم وسياسة القادم إلي المكتب البيضاوي ، الذي ستحمله نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية . ان أبناء العراق ، المخلصين في العمل من اجل عراق ديمقراطي فيدرالي ، يدركون تماما ان السياسة الخارجية الأمريكية ، وفي كل بقاع العالم ، ذات استراتيجيات ثابتة ، ومصادر القرار الحقيقية فيها ، تكون عادة خارج البيت الأبيض الأمريكي ، وهذه لن تسمح بأي تغيير في الاستراتيجيات بغض النظر عن اسم ولون وحزب الرجل الذي سيجلس إلي المكتب البيضاوي ، فتاريخ الشعوب علمنا ان السياسة الأمريكية هي واحدة وثابتة ، مثل قطعة نقدية  قيمتها ثابتة ، ولها وجهين أحدهما يمثله الحزب الجمهوري والثاني يمثله الحزب الديمقراطي، وأن المصالح الاستراتيجية الأمريكية ، التي ترسم مسارها قوى المال والاحتكار ، لا تعرف صديقا ولا تعرف حليفا ثابتا ، وليس هناك سوى لون الدولار الأمريكي الذي يستظل بنجوم الراية الأمريكية .

 

سماوة القطب

17 أيلول 2004