دور الحزب
الشيوعي العراقي
في ثورة 14
تموز 1958
الناصرية\
ابراهيم عبد الحسن
أسدا الستار على الفصل الاكثر
مأساوية في تاريخ العراق السياسي المعاصر الفصل الذي خيم على أقلامنا
وأهدافنا وأحلامنا طيلة اكثر من ثلاث عقود خلت ففي واحدة من ابشع ما
اراده النظام المقبور هو ان يمحو من ذاكرتنا فجر الرابع عشر من
تموزذلك الفجر الذي أشرقت معه مرحلة لم يكررها تاريخ العراق المعاصر
ولتموز هذا العام طعم خاص
مقرونا بنسائم الحرية التي ظل شعبنا ينشدها طيلة عقود من التضحية
والتحدي والشهادة
لقد بدأ تنامي الوعي الوطني
عبر الشكل الاول الذي ظهرت به الحركة الوطنية من خلال الصحافة التي
اتخذ منها وسيلة لتنظيم الصفوف وايصال الافكار وتوضيحها للجماهير وفي
خضم هذا التنامي والتطورات تأسست في بغداد وفي غضون شهرين ( آب –
ايلول 1922 )احزاب سياسية علنية ثلاث ( الحزب الوطني العراقي – حزب
النهضة العراقية – الحزب العراقي الحر ) لذا فالروافد الفكرية
والمؤثرات المحلية والعربية والدولية المختلفة والغزو التجاري
البريطاني قد ساهمت ايضا في النهوض الفكري في العراق الحديث وهكذا
بدأت الحركة الوطنية تتنامى وتتطور
(( ولما كان ماثلا للعيان
الفراغ السياسي منذ الثلاثينيات الفراغ الذي كان يجب ان يملئه حزب
جماهيري ثوري حزب ليست له مصالح طبقية ضيقة وشخصية ولم يبخل بالتضحية
فيها ))
من هنا ولدت الضرورة التاريخية
من هذا الفراغ لبروز الحركة الثورية متمثلة بالحزب الشيوعي العراقي
(( ففي المنطقة الجنوبية قد تلأسست شبكة تنظيمية من الخلايا الشيوعية
في البصرة والتاصرية بفضل جهود يوسف سلمان يوسف ( فهد ) ومؤهلاته
القيادية والتنظيمية المبكرة لما عرف عنه من جهادية ونكران ذات في
العمل الصامت ووجود مثل هكذا قائد وضروف موضوعية وضرورية عاملا
مساعدا ومهما في تسريع وتكوين الحزب
الشيوعي العراقي في 31 آذار
1934لتبدأ مرحلة النضال والمسيرة ففي الفترة الواقعة مابين عامي 34-
1945 فترة نكوين وتوطيد الحزب عبر نضال جماهيري عنيد ومتواصل معززا
وحدته الفكرية والتنظيميةحتى تمكن عام 1944 من عقدالكونفرس الحزبي
الاول وفي عام 1945 عقد مؤتمره الوطني الاول الذي وضع فيه النظام
الداخلي الذي حدد فيه الاسس التنظيمية والفكرية )) ومهما يكن من امر
فقد تسيد الحزب الشيوعي العراقي الشارع السياسي من خلال طروحاته
الدقيقة على الواقع العراقي وكلنت تحليلاته وصياغاته النضالية ترجمة
حقيقية لاماني وتطلعات الجماهير وبهذا كان لابد من انتفاضات الشعب في
48 -52 – 1956 قد ساهمت في عزل النظام الملكي وكسب الجيش تمهيدا
لانتصار ثورة الرابع عشر من تموز 1958
من كل هذا نستطيع القول ان
الحزب الشيوعي العراقي كان المحور الاساسي للحركة الوطنية والمحرك
الفعال لدور الشعب وكل القوى الوطنية من هذا كان قرار الزعيم الراحل
عبد الكريم قاسم بالاتصال مبكرا بالحزب ليؤمن الانتصار الحتمي للثورة
ولذلك القرار قصة
(( فقد اوفد الزعيم صديقه
الحميم رشيد مطلك صيف عام 1956 للاتصال بالحزب الشيوعي العراقي
واطلاعه على عزمه الاطاحة بنظام الحكم عن طريق عمل مسلح لذافهو يطلب
رأي الحزب والدور الذي يستطيع ان ينهض به لدعم الثورة )) كان المرحوم
رشيد مطلك يريد أجابة سريعة حول الموضوع ولتعذر الكادر الشيوعي الذي
اتصل به رشيد مطلك من ان يبت شخصيا بالموضوع دون الرجوع الى لحزب فقد
طلب منه ان يمهله فترة ريثما يتم اخذ رأي الحزب وعندما علم الحزب
بهذا الاتصال تدارس المكتب السياسي الشروط الاساسية لتأمين نجاح
الثورة وفي أساسها الاعتماد على الجماهير والتلبية الثورية للمطالب
الرئيسية للحزب والحركة الوطنية اضافة الى الاجابة عن تساؤلات اخرى
منها موقف الثورة من حلف بغداد والقواعد العسكرية والعلاقات العربية
والسجناء السياسيين والحياة الحزبية والحريات الديمقراطية وتركيبة
الحكومة التي ستعقب الثورة والاصلاح الزراعي والموقف من الاحتكارات
النفطية هذا يعني ان الحزب قد حدد المهام الرئيسية التي يجب ان تسير
على نهجها الثورة
كان على الرفيق حلقة الوصل ان
يستمر باتصاله لانه حسب ما اعلمه الموفد من ان الزعيم ينتظر موقف
الحزب ولزيارة الرفيقة ثمينه ناجي يوسف ( أم ايمان ) لهذا الرفيق
بمهام حزبية وهي متنكرة بملابس النساء الشعبيات تطوعت ان تكون رسولا
امينا بينهم وبين زوجها السكرتير الاول للجنة المركزية للحزب الشهيد
الخالد سلام عادل والتواصل مع هذه المهمة
وفي صباح اليو الثاني جاء
الرفيق سلام عادل وكالعادة متنكرا بملابس فلاحي الجنوب وتم الاتفاق
على دراسة الموضوع بدرجة اشمل من خلال عرضه على اللجنة المركزية
واستكمال المعلومات عن هوية الحركة واتجاهاتها وخصوصا ما يتعلق
لالاجوبة عن الاستفسارات السابقة والموقف من الحزب لقد كانت كل هذه
الاتصالات على درجة من السرية والكتمان
عاد رشيد مطلك وفي لقاءات اخرى
متعددة بأجوبة مطمئتة وواضحة بشأن جميع التساؤلات التي عرضها الحزب
وغاية ما طلبه الزعيم هو (( ان يبادرالحزب الى تعبئة الجماهير في
مظاهرات اسناد واسعة حالما تبدأ الثورة على ان يفرض منع التجول بعد
استكمال السيطرة على بغداد وان يتولى الحزب التدابير الاقتصادية
باعتبار هذا الامر خارج عن اختصاص العسكر وهكذا ظلت هذه الاتصالات
مستمرة حتى آوائل تموز 1958 حيث ابلغ الزعيم عن عزمه على تصفية
النظام الملكي واقامة النظام الجمهوري وخلال عدة اتصالات كانت تتم
اسبوعيا جرى التداول في امور كثيرة كما تم الاتفاق على طائفة من
التفاصيل كان من رأي الحزب مثلا – ضرورة توقيت الثورة بتواجد الكبار
الثلاث ( نوري السعيد – عبد الاله – الملك ) تداركا لاستخدام صفاتهم
في طلب التدخل المسلح لاجهاض الثورة – اقتراح باقامة صلة مع محمد
حديد لخبرته المالية والنفطيوة وضرورة اطلاع السيد كامل الجادرجي
وبعد فترة طلب الحزب توثيق الصلة مع جبهة الاتحاد الوطني اضافة الى
امور اخرى كان أهمها اعداد التدابير العملية لانذار منظمات الحزب في
الوقت المناسب وتعبئة الجماهير في مظاهرات واسعة النطاق لاسناد
الثورة وبالفعل فقد اعلنت اللجنة المركزية للحزب موافقتها على اسناد
الثورة والقيام بكل ما اتفق عليه وابلاغ رشيد مطلك بأيصال الموافقة
الى الزعيم
هكذا ظلت القلوب المناضلة
تهفوليوم الحدث العظيم يوم تحرير الرفاق من قبضة السجانين لهذا قرر
الحزب ارسال رسالة الى رفاقه في السجون يبشرهم بأن يوم تحريرهم بات
قريبا فقد كتب الشهيد سلام عادل هذه الرسالة وأتفق على ان يطلع عليها
عشرة من الرفاق المتقدمين في السجن
وقد عاد رشيد مطلك الى الزعيم
الراحل بجواب واضح (( موافقون .. والى أمام ))
وقبل يومين من الثورة أي في 12
تموز راح الحزب يحدد الشعارات الرئيسية لمرحلة الانتصار عبر بيان جاء
فيه
(( نظرا للضروف السياسية
المتازمة الداخلية والعربية ووجود احتمالات تطورها بين آونة وأخرى
وبغية ضمان وحدة النشاط السياسي لمنظماتنا الحزبيةو في الضروف
الطارئة والمعقدة نرى من الضروري التاكيد في الوقت الحاضر على
شعاراتنا الرئيسية )) وراح البيان يحددها لتهيئة اوسع الجماهير
وفي يوم الرابع عشر من تموز
1958 اصدر الحزب الشيوعي العراقي البيان التالي الذب جاء فيه
(( اننا نحن الشيوعيين
العراقيين الذين صعد قادتنا بأقدام ثابتة على سلالم مشانق المستعمرين
وخر صريعا برصاص البغي والجلادين مئات من خيرة اعضاء حزبنا وقضى آلاف
منهم زهرة شبابهم وربيع اعمارهم في سجون الاستعمار ومنافيه .. اننا
نحن الشيوعيين الذين كان لنا شرف الدعوة الى الجمهورية وشرف النضال
مع سائر القوى الوطنية وعلى رأسها الجماهير الشعبية بتصميم ونكران
ذات من اجل الاهداف التي قامت من اجل تحقبقها جمهوريتنا العراقية
نعاهد شعبنا الابي الوفي على اننا سنمضي قدما الى اخر قطرة من دمائنا
وكامل قوانا من اجل صيانة جمهوريتنا العراقية من اجل اجتثاث بقايا
الاستعمار وتطهير ارض الوطن الحبيب من عملائه وفي سبيل حياة حرة
ديمقراطية كريمة لجماهير العراق ... ))
كان رشيد مطلك يشق طريقه مزهوا
بين الجموع المحتشدة فجر الرابع عشر من تموز متوجها الى وزارة الدفاع
وهناك على البوابة الكبيرة كان يلوح بيديه لسلام عادل ويهتف للحزب
والثورة ))
المصادر
جماعة الاهالي في العراق
فؤاد حسن الوكيل
تاريخ الحركة الثورية
المعاصرة سعاد خيري
اعداد من جريدة طريق الشعب