الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

الشيربا يتسلق الهمالايا على أيقاع ستار الساعدي

ليت بلداننا تحبنا بقدر مانحبها

ابراهيم القريشي

elquraishi@hotmail.com

 

رغم اللجوء.... ورغم الشتات..... رغم الحل والترحال..... وتقلب الظروف والأحوال.... يبقى العراقي منشدا الى أرضه ووطنه، يلتحفه عند البرد، ويتغنى به ساعة الفرح والسعد. هاجس الوطن ورفع اسمه عاليا بين الأمم يعيش أزليا في وجدان العراقي، فلهذا عندما فاز الفلم الوثائقي" نـــــيـــما تيمبا شـيربا"  والذي يشارك فيه الفنان المتألق دوما ستار الساعدي كعضو أساسي في الموسيقى التصويرية تملّكه الفرح وقال في سريرته" الحمد لله ها اني أقدم شيء لبلدي!".

 

تدور أحداث الفلم حول دليل سياحي لمتسلقي قمم الجبال الشاهقة الجبّارة والتي لا يمكن لأي كان تسلقها ثم الوصول الى قمتها. يسمى الدليل السياحي في لغة أقليم التيبيت" شيربا"  Sherpa وتقع أحداث الفلم في أقليم التيبيت وحول قمة جبل   Cho Oyu والتي يبلغ أرتفاعها حوالي 8201 متر علوا، وهي أقل قليلا من قمة أيفيرست والتي تبلغ   8848

 

يخاطر الشيربا في حياته من أجل لقمة عيشه حين يقود مجموعة من الغربيين قدموا لتسلق قمة جبل   Cho Oyu بين العلو الشاهق وتكدس الجليد وشدة البرد حيث نجحت المخرجة الهولندية مارغريت يانسن في رسم لوحة عالمية للمعاناة والتحدي من جهة، وللأصرار في قهر الطبيعة القاسية من جهة أخرى، فكانت موفقة جدا في أعطاء خلفية عن طبيعة حياة مجموعة الأدلة السياحيين ومعاناتهم من الفقر وشظف العيش وقساوة المكان الذي يعيشون فيه والطفولة الصعبة وتدرج الفرد من هؤلاء بمختلف الأعمال الى أن يصبح شيربا بدرجة " سردار" وهي قائد لمجموعة الأدلة السياحيين الذين يقودون الغربيين لتسلق قمة الجبل المذكور.

 

يكمن نجاح الفلم الوثائقي لمارغريت يانسن  وبالتالي حصوله على جائزة دولية في مهرجان كاتماندو الدولي لأفلام الجبال والذي شارك فيه 49 فيلما من أصل 33 ثلاثة وثلاثين دولة في أمرين والذي انعقد من9 –12 ديسمبر في كاتماندو:

الأول هو أيجاد الفكرة ثم تحويلها الى واقع  سينمائي وثائقي وتحمل تكاليفها على نفقتها الخاصة ثم أخراجها بالطريقة الشيقة المبدعة.

 والأمر الثاني هو المزاوجة الموفقة بين الموسيقى الغربية والموسيقى الشرقية وأستخدامها كموسيقى تصويرية ومؤثرات صوتية لأحداث الفلم.

 

تكفل الموسيقي العالمي يان كريمرس بوضع الموسيقى التصويرية فكان أختياره لستار الساعدي كعازف أساسي موفقا جدا، أذ كانت نقرات الطبلة الشرقية لأنامله تواكب أقدام الشيربا وهو يهم الصعود الى القمة الشاهقة وكأن المشــــــاهد يستسلم لفكرة أن الدوم...  والتك.... ثم تتابع الدوم.... والتك كانت تمد الشربا بأسباب الأصرار والقوة للمضي قدما نحو القمة رغم ظروف القساوة الطبيعية من برد وجليد ووعورة الجبل نفسه. عند العلو الشاهق يقل الأوكسيجين فيقوم المتسلق عندها بالصعود بشكل متباطيء فتنساب عندها بتباطيء مماثل دومّات ستار وتكاته بمهنية عالية وموهبة فنية، وعندما كان الشيربا يحث الخطا نحو العلو الشاهق كانت ضربات الخشبة العراقية" طف.. طك.... طف...طك " تلاحق السردار وهو يمضي عاليا وكأنه يقتفي أثره. كانت الرحلة الى القمة محفوفة بالمخاطر والمجازفات ويكفي انّ أستراليا قد توفى أثناءها ليؤكد بأن الصعود الى القمم ليس سهلا ألبته!!! وكان عندما يخيم الهدوء وسط البرد وتكاثف الجليد وصفير الريح الباردة تنبأ نفخات  Dick  دك عازف الأيفونيوم وصولات بول سميلتة عازف الكونترباس  بهول الرحلة نحو الأعلى وكأنها منبعثة من شدة الريح العاتية وأقتراب الخطر ووعورة الجبل وزفير الجليد ونتوآت الصخور العالية.

 

كانت الطبلة والخشبة، وهما تستسلمان لأنامل الفنان العراقي ستار الساعدي، تبعث في الفلم نوع من الأكشن والحركة والديناميكية تستجيب لروح وهمة الشيربا وهو يقود انكليز وأستراليين وأميريكان نحو القمة، وعندما كان التعب وقلة الأوكسيجين يصيبان المجموعة يسمع صوت نفخات دك الممزوجة بصوت الكونترباس خارجة من اللامكان وكأنها تبعث في الفريق المنهك روحا وطاقة واصرارا لمواصلة السير نحو الأعلى !!!

 

كان همنكواي يصور الأرادة والأصرار في"  الشيخ والبحر"  بالقارب والحوت الكبير والشيخ الطاعن سنا والممتليء ارادة، وهكذا فعلت مارغريت يانسن في " نـــــيــما تـــيــمبا شــــيـربا " وهي تجسد التحدي والعناد والطموح في الوصول الى القمة بالشيربا " الدليل السياحي"  وزملاؤه والغربيين الطامحين الى تحقيق حلمهم في الوصول الى أعلى الجبل ومن خلفهم كانت هارمونية الفريق الموسيقي الذي جمعها ونسقها ونسجها الموسيقي العالمي يان كريمرس علما والمتوسطة واللقطات المأخوذة من الأسفل نحو الأعلى وهي ترمز الى أصرار الشيربا في الوصول الى القمة واللقطات المأخوذة من الأعلى الى الأسفل وهي ترمز الى ماتم قطعه.كانت اللقطات القريبة تظهر معالم الوجوه وهي متعبة نحيفة متدلية الشفه أحيانا، لم تكن المشاهد مطولة تبعث على الملل فكان الأنتقال من مشهد الى آخر متعة تجعل المشاهد يجلس مسمرا أمام هؤلاء الغادين نحو القمة في بانوراما أصرار وتحدي تقتفي أثرهم بوثائقية نادرة كاميرا مارغريت يانسن الثابتة والواثقة.

نـــــيـــما تــــيمبا شــــــيربا اذن فلم وثائقي يستحق المشاهدة ومبعث جماليته يكمن في هارمونية ومؤثرات يان كريمرس الذي جمع الطبلة والخشبة العراقية مع الآلات الغربية: الأيفونيوم والكونترباس والكلارنيت، ولقطات مارغريت يانسن السينمائية الجميلة وأداء الساعدي الذي يبعث على الفخر.

 

الفنان ستار الساعدي                                         فلم نيما تمبا شربا للمخرجة               

     العالمية مارغريت يانسن