لسنا بحاجة إلى إجراءات تشرع الطائفية يا مجلس الحكم !

يوسف أبو الفوز  

يوما بعد آخر تزداد الأوضاع في العراق تعقيدا ، فالأعمال الإرهابية ، الإجرامية التي تنفذها فلول النظام المقبور، وحلفائهم من خارج الحدود ، تتواصل ضد مختلف القوى السياسية العراقية ، وتوقع الضحايا بين العراقيين الأبرياء من عرب وأكراد ، اكثر مما تنال من افراد قوات الاحتلال ، التي ينادي منفذي العمليات الإرهابية بشعارات " مقاومة "  ـتها والبكاء على السيادة الوطنية. وفي وسط هذه الأوضاع الأمنية المقلقة للجميع تتواصل محنة المواطن العراقي المعيشية ، من أزمة المحروقات إلى أزمة البطالة التي لا تزال تخيم على مصير ومزاج  قطاعات واسعة من أبناء شعبنا ، وراحت أطراف عديدة تحاول استثمار ذلك  وتغذية نشاطات احتجاجية ، يكون في محصلة بعضها التأثير على مساعي القوى السياسية العراقية الفاعلة، الساعية لتصفية مخلفات النظام الديكتاتوري المقبور، وتشييد عراق ديمقراطي يؤمن للمواطن العراقي حياة حرة كريمة. فمساعي نقل السلطة إلى أيدي العراقيين ، ويوما بعد آخر ، تواجه بالعديد من المصاعب والعراقيل ، ربما  أول ذلك هو عدم التوصل إلى اتفاق واضح داخل مجلس الحكم حول قانون إدارة الدولة بعد انتقال السلطة فيما لو التزمت قوات الاحتلال باتفاق تسليم السلطة والذي اقترب موعده . والقضية الأكبر التي تشغل الجميع الان ، هي دعوة بعض الأطراف العراقية إلى إجراء انتخابات مباشرة لاختيار هياكل الدولة للمرحلة التالية ، مما سبب انقسام في الاراء داخل وخارج مجلس الحكم ، في الوقت الذي راحت تزداد حدة الصراعات ، ولاسباب عديدة ، داخل المجموعة التي تدعو إلى إجراء الانتخابات بشكل يهدد بانفجار الأوضاع فيما بينها بشكل مخيف. العديد من المراقبين للشأن العراقي ، يرون ان الدعوة للانتخابات المباشرة ، دون ان تتوفر مستلزماتها الأساسية الكافية لتأمين سلامتها ونزاهتها ، ما هي إلا لعبة سياسية تحاول فيها بعض الأطراف السياسية تحقيق مكاسب حزبية ضيقة ، وتحاول من اجل ذلك جر المرجعية الشيعية إلى ساحة الصراع السياسي لكسب الشارع العراقي ، بعيدا عن الرؤية العلمية لواقع الأمور وحقيقتها ، وكون الظروف غير مؤاتية بعد لمثل هكذا ممارسة ديمقراطية ، تطلع إليها شعبنا وانتظرها طويلا ، ولا يريد لها ان تأتي كسيحة وتؤسس لممارسات بعيدة عن الطموح الديمقراطي لنضالات قوى شعبنا السياسية الأساسية .  ومن داخل مجلس الحكم ، راحت في الاونة الأخيرة ، تتعالى أصوات تدعو إلى تشكيل لجنة رئاسة من عدة أشخاص تتناوب الرئاسة  وتتمتع بصلاحيات واسعة . هذا الأمر الخطير سيجلب ويلات ومصاعب جديدة إلى شعبنا العراقي ، بحكم كونه سيكرس الطائفية ويعطيها بعدا شرعيا . ان اختيار عراقي واحد للرئاسة ، على أساس تأريخه و جدارته وأحقيته ،  وبغض النظر عن كونه كردي أو عربي ، أو مسلم  أو مسيحي ، ومهما كانت طائفته ، هو الأجدر بتأسيس مؤسسات دولة عراقية تنبذ الطائفية والتفريق القومي، وتستند إلى القانون والدستور الذي يمنح العراقي  حقوق المواطنة الكاملة على أساس انتمائه للوطن العراقي . ان القوى السياسية الممثلة في مجلس الحكم عليها ان تتذكر ان قطاعات الشعب العراقي المختلفة ، وبالرغم من معرفتها بمحدودية صلاحيات مجلس الحكم ، والالتباس الذي يصنعه واقع كون البلاد تحت الاحتلال ، فانها تتطلع إلى قرارات وإجراءات المجلس كهيئة عراقية تسعى إلى استكمال مسيرة العراق نحو نيل السيادة الوطنية وتأسيس حكومة شرعية على أسس قانونية وديمقراطية ، بعيدة عن الطائفية والتفرقة القومية .

10 شباط 2004

سماوة القطب