خذلتنا يا مجلس الحكم  الانتقالي !!

يوسف أبو الفوز  

منذ تشكيل مجلس الحكم الانتقالي ، وقطاع واسع من أبناء الشعب العراقي ، يقفون بين عدة نيران . فأبناء الشعب العراقي ، والمخلصون لمستقبل العراق ، وإذ يفهمون تماما ، ان مجلس الحكم ، ما هو إلا ساحة للصراع بين مختلف الأفكار والمصالح ، يحاولون ، ومن اجل أفق العراق  الديمقراطي الفيدرالي ، الدفاع عن مجلس الحكم الانتقالي ، كمؤسسة تضم نخبة من الأحزاب السياسية العراقية ، المعروفة بتاريخها النضالي، ويقفون بشدة أمام من يحاولون الانتقاص من منجزات مجلس الحكم الانتقالي وأسلوب عمله ، و يصدون عنه النيران التي توجه له بروحية " مقدمات حق يراد بها باطل " . فمعروف تماما ان ازدواجية السلطة ، ما بين مجلس الحكم الانتقالي ، وسلطة قوات الاحتلال كثيرا ما أفرغت قرارات صائبة لمجلس الحكم الانتقالي من محتواها ، وهذا يقوله العديد من أعضاء من مجلس الحكم الانتقالي في اكثر من مناسبة .  وهكذا ، ظل المخلصون من  أبناء الشعب العراقي ، يتابعون وبقلق سعي القوى الوطنية العراقية ، ونضالها لانتزاع وتحقيق المزيد من المكاسب لصالح أبناء شعبنا ، الذي اكتوى طويلا بنيران سياسات النظام الديتكاتوري الظالمة . وفجأة تنقل لنا التقارير قرار مجلس الحكم الانتقالي إلغاء قانون الأحوال الشخصية  المرقم 188 لسنة 1959 ، ويستبدل ذلك بقانون ظلامي طائفي يشكل إهانة صارخة للمرأة العراقية المناضلة من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية ، ولكل ما حققته من مكاسب بنضالها وتضحياتها  خلال عقود من الزمان . وهكذا ، وبسهولة يخذل مجلس الحكم الانتقالي ، مناصريه والمدافعين عنه ،  فبدلا من ان يلتفت الى معالجة المصاعب اليومية التي يواجهها المواطن العراقي ، الناجمة عن مخلفات النظام الديكتاتوري المقبور ، والسعي لتحسين أوضاع الشعب المعاشية ،  والبحث عن حلول لظاهرة الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة القديمة في مختلف الوزارات والمؤسسات ، ومعالجة ظاهرة المحاصصة السياسية وتوزيع المواقع والمناصب ، نرى مجلس الحكم الانتقالي ، وكما نقلت الوكالات ، يصدر وبعملية ملتبسة  قراره بإلغاء القانون المدني الذي ينظم قضايا الأحوال الشخصية واحالتها بدلاً من ذلك الي المؤسسات الدينية. لقد عبرت المرأة العراقية بسرعة عن موقفها برفض القرار ، وتنادى الكثيرون من المخلصين من ابناء شعبنا العراقي ، الى الوقوف بوجه القوى التي تحاول النكوص بمسيرة العراق الجديد الى عصور الظلام . ان صدور قرار مجلس الحكم الانتقالي المرفوض من قبل أبناء شعبنا ، جعل الكثير من الاسئلة تتزاحم في بال المواطن العراقي :  كيف تسمح القوى الوطنية الديمقراطية لفئة معينة بالانقضاض على مكتسبات الشعب التي نالها بعد تضحيات جسام ؟ وأية صفقة حدثت بين بعض الأطراف السياسية من اجل تمرير مثل هذا القرار الظلامي ؟  ويا ترى ما هو دور سلطة الاحتلال الذين يسوقون انفسهم كقوة محررة وهم يرون انتهاك صارخ وفاضح لابسط مقومات الحرية والديمقراطية ؟ وغير ذلك العديد من الاسئلة . ان قرار مجلس الحكم الانتقالي يجعلنا نتسائل ايضا ، اذا كان عفالقة البعث جاؤا في عام 1963 على ظهر دبابة أمريكية ، وأجهضوا ثورة تموز 1958 ، وانقضوا على منجزات الشعب ، ومنها قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959 ، الذي كان من منجزات حكومة الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم، فهل ان  من يقف خلف اصدار قرار إلغاء قانون الأحوال الشخصية ، يحاول ان يستبدل سرفات الدبابة الامريكية بعمامة من القرون الوسطى ؟

لنقف يا أبناء شعبنا صفا واحدا ضد محاولة النكوص بعراقنا الى عصور الجهل والظلام . لنحي نضالات ومنجزات المراة العراقية الباسلة ، ودماء كل شهيدة قضت من اجل عصر النور والمساواة والعدالة الاجتماعية . لنعمل ونصرخ معا : لن يمروا !

14 كانون الثاني 2004