خذلتنا
يا مجلس الحكم الانتقالي
!!
منذ
تشكيل مجلس الحكم الانتقالي ، وقطاع واسع من
أبناء الشعب العراقي ، يقفون بين عدة نيران .
فأبناء الشعب العراقي ، والمخلصون لمستقبل
العراق ، وإذ يفهمون تماما ، ان مجلس الحكم ،
ما هو إلا ساحة للصراع بين مختلف الأفكار
والمصالح ، يحاولون ، ومن اجل أفق العراق الديمقراطي الفيدرالي ، الدفاع عن
مجلس الحكم الانتقالي ، كمؤسسة تضم نخبة من
الأحزاب السياسية العراقية ، المعروفة
بتاريخها النضالي، ويقفون بشدة أمام من
يحاولون الانتقاص من منجزات مجلس الحكم
الانتقالي وأسلوب عمله ، و يصدون عنه النيران
التي توجه له بروحية " مقدمات حق يراد بها
باطل " . فمعروف تماما ان ازدواجية السلطة ،
ما بين مجلس الحكم الانتقالي ، وسلطة قوات
الاحتلال كثيرا ما أفرغت قرارات صائبة لمجلس
الحكم الانتقالي من محتواها ، وهذا يقوله
العديد من أعضاء من مجلس الحكم الانتقالي في
اكثر من مناسبة . وهكذا
، ظل المخلصون من أبناء
الشعب العراقي ، يتابعون وبقلق سعي القوى
الوطنية العراقية ، ونضالها لانتزاع وتحقيق
المزيد من المكاسب لصالح أبناء شعبنا ، الذي
اكتوى طويلا بنيران سياسات النظام
الديتكاتوري الظالمة . وفجأة تنقل لنا
التقارير قرار مجلس الحكم الانتقالي إلغاء
قانون الأحوال الشخصية المرقم
188 لسنة 1959 ، ويستبدل ذلك بقانون ظلامي طائفي
يشكل إهانة صارخة للمرأة العراقية المناضلة
من أجل الحرية والمساواة والعدالة
الاجتماعية ، ولكل ما حققته من مكاسب بنضالها
وتضحياتها خلال
عقود من الزمان . وهكذا ، وبسهولة يخذل مجلس
الحكم الانتقالي ، مناصريه والمدافعين عنه ، فبدلا من ان يلتفت الى معالجة
المصاعب اليومية التي يواجهها المواطن
العراقي ، الناجمة عن مخلفات النظام
الديكتاتوري المقبور ، والسعي لتحسين أوضاع
الشعب المعاشية ، والبحث
عن حلول لظاهرة الفساد المنتشر في مؤسسات
الدولة القديمة في مختلف الوزارات والمؤسسات
، ومعالجة ظاهرة المحاصصة السياسية وتوزيع
المواقع والمناصب ، نرى مجلس الحكم الانتقالي
، وكما نقلت الوكالات ، يصدر وبعملية ملتبسة
قراره بإلغاء القانون المدني الذي ينظم
قضايا الأحوال الشخصية واحالتها بدلاً من ذلك
الي المؤسسات الدينية. لقد عبرت المرأة
العراقية بسرعة عن موقفها برفض القرار ،
وتنادى الكثيرون من المخلصين من ابناء شعبنا
العراقي ، الى الوقوف بوجه القوى التي تحاول
النكوص بمسيرة العراق الجديد الى عصور الظلام
. ان صدور قرار مجلس الحكم الانتقالي المرفوض
من قبل أبناء شعبنا ، جعل الكثير من الاسئلة
تتزاحم في بال المواطن العراقي :
كيف تسمح القوى الوطنية الديمقراطية لفئة
معينة بالانقضاض على مكتسبات الشعب التي
نالها بعد تضحيات جسام ؟ وأية صفقة حدثت بين
بعض الأطراف السياسية من اجل تمرير مثل هذا
القرار الظلامي ؟ ويا
ترى ما هو دور سلطة الاحتلال الذين يسوقون
انفسهم كقوة محررة وهم يرون انتهاك صارخ
وفاضح لابسط مقومات الحرية والديمقراطية ؟
وغير ذلك العديد من الاسئلة . ان قرار مجلس
الحكم الانتقالي يجعلنا نتسائل ايضا ، اذا
كان عفالقة البعث جاؤا في عام 1963 على ظهر
دبابة أمريكية ، وأجهضوا ثورة تموز 1958 ،
وانقضوا على منجزات الشعب ، ومنها قانون
الأحوال الشخصية لسنة 1959 ، الذي كان من منجزات
حكومة الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم، فهل ان
من يقف خلف اصدار قرار إلغاء قانون
الأحوال الشخصية ، يحاول ان يستبدل سرفات
الدبابة الامريكية بعمامة من القرون الوسطى ؟
لنقف
يا أبناء شعبنا صفا واحدا ضد محاولة النكوص
بعراقنا الى عصور الجهل والظلام . لنحي نضالات
ومنجزات المراة العراقية الباسلة ، ودماء كل
شهيدة قضت من اجل عصر النور والمساواة
والعدالة الاجتماعية . لنعمل ونصرخ معا : لن
يمروا !
14
كانون الثاني 2004