هل تصمد صواريخ الصمود؟

 

إن المتابع للأحداث الدراماتيكية في الملف العراقي المتجدد دوما‍ً! يلحظ نقاط متناقضة عديدة في هذا الملف المعقد الشائك وما أريد الحديث عنه هنا هي مسألة التفكير الصدامي في المعادلة المكونة من الشعب العراقي المضطهد ممثلاً بفصائل المعارضة العراقية من جهة ونظام القتلة في بغداد والأمم المتحدة من جهة أخرى.

ان هذا النظام الشوفيني الذي مارس ويمارس كل أنواع الإرهاب المنظم بحق الشعب العراقي والشعوب الأخرى خلال فترة حكمه التي امتدت اكثر من اربع وثلاثين عاماً حرق فيها كل شيء جميل في العراق وهل هناك شيء أجمل وأغلى من الإنسان العراقي الذي شرده وأذله وقتله؟.

نلاحظ ويلاحظ العالم كله معنا كم هو ذليل هذا النظام أمام الآخرين وجبار أمام الشعب العراقي الأعزل ورأس النظام يتبجح كل يوم أمام جلاوزته وأمام الشعب المغلوب على أمره بأنه المنتصر دائما على الأعداء وانه سيقودهم من نصر إلى نصر رغم هزائمه المستمرة, ولكنه يجلس على كرسي الرئاسة؟ …………… و إن هذا يكفي لإشباع غروره في هذه المرحلة حتى لو كانت صلاحياته ونفوذه لا تتعدى قرية العوجة.

بعودة سريعة إلى تاريخ نظام القتلة في بغداد نقرأ ونستذكر انه لا يحترم أي مبدأ أو قيمة إنسانية حتى المواثيق التي وقعها بنفسه, نعم ليس له عهد أو ذمة ولا يفقه لغة سوى لغة القوة والقهر فهو الذي وقع اتفاقية الجزائر مع شاه إيران القوي وهو الذي مزقها أمام عدسات الصحافة بأسلوب مَهينْ وشن الحرب على إيران و كان الأولى به (على حده تفسيره الرسمي للأمور) أن يشن الحرب على نظام الشاه الذي كانت سياساته معادية للعرب والمسلمين فضلا عن سيطرته على نصف شط العرب لا على النظام الإسلامي الحالي, هذه الحرب التي وسعت مقابر العراقيين وجعلتهم يستحدثون مقابر جديدة وفي نفس الوقت كان عمال مقابر (التكارته) وما زالوا يتقاضون رواتبهم الشهرية بلا عمل طوال السنة رغم فاعلية مشروع الحرب المستمر الذي يقوده الدكتاتور صدام منذ عام 1968 وحتى هذه اللحظة ؟؟

فقد أعلن نظام القتلة في بغداد أنه لن يسمح بدخول فرق التفتيش الى مخادع نوم
(الرئيس) صدام وأنها قضية سيادة ولن يتنازل عنها, فجاء الخطاب الامريكي صريح وقوي (اذا لم يسمح العراق بدخول فرق التفتيش الى القصور الرئاسية فأنه بذلك ينتهك قرارات الامم المتحدة) عندها تراجع وسمح لفرق التفتيش بدخول غرف نوم (الرئيس) أمام أعين عبد حمود مرافق الدكتاتور الاقدم وبقية الجلاوزة وبذلك تلاشت الكرامة والسيادة ولم يعد لها ذكر رغم مهزلة المجلس الورقي العراقي الذي رفض بالإجماع دخول فرق التفتيش إلى مخادع نوم (الرئيس) بأداء مسرحي فاشل وممل, وعاد موضوع الكرامة والسيادة من جديد مع أثارة موضوع تحليق طائرات فرق التفتيش في الاجواء العراقية وخرجت التصريحات الرنانة الفارغة تتوعد وتصر على منع تحليق الطائرات في سماء العراق وأنها طائرات تتجسس لصالح الكيان الصهيوني فزادت الماكنة الاعلامية الامريكية الضخمة من البرامج الموجهة الى النظام فوافق صاغرا على تحليقها, و الآن أثيرَ موضوع صواريخ الصمود ولا أدري ما سر اختيار هذا الاسم !! فامتنع نظام القتلة على عادته في بداية كل أزمة عن تدمير هذه الصواريخ وبلسان زعيم العصابة هذه

وأنا بصدد إنهاء المقال أعلن عامر السعدي أحد أعوان النظام أنهم سيوقفون عملية التدمير لصواريخ الصمود إذا ما استمرت أمريكا بتهديدها في الدخول إلى العراق لمساعدة الشعب العراقي في عملية الخلاص من نظام القتلة في بغداد وهذا القرار صدر على ما اعتقد بسب قراءة غبية اعتدنا عليها من قبل العصابة الحاكمة لمؤتمر (الجامعة العربية) في شرم الشيخ الذي تجاهل نداء ممثلي الشعب العراقي المجتمعين في اربيل ولعبة تصويت البرلمان التركي وغالبية المظاهرات المتعاطفة مع الشعب العراقي في الدول غير العربية؟

والسؤال هنا إذا ما استمرت أمريكا في تهديداتها هل ستصمد تهديدات نظام القتلة في إيقاف عملية تدمير صواريخ الصمود ؟؟

وللحديث بقية………….

عبد الحسين الشامي