شكراُ
للفنان محمد جواد أموري ، حين لا يجامل الدمار
عبدالكريم هداد
كانت
لي مساهمات متواضعة في طرح الرأي ، حول الأغنية العراقية ، خصوصاً
فترة مابعد عام 1980 حين بدأت الحرائق تتعالى على اٍرض العراق ،
وتلك الحروب الغير معلنة على الشعب العراقي ، التي أعاقت الحركة
الطبيعية للتطور الثقافي والحضاري لمجتمعنا العراقي ، وقد عبرت عن
رأيي في العديد من المقالات حول الأغنية العراقية المنحدرة نحو
قاع التشويه والنشاز الفني والثقافي . وكم كنت أشعر بوحشة رأيي ضمن
دائرة المحيط المتلاطم الذي إبتهج بألوان البث التلفزيوني
والدعائي لثقافة النظام السابق المسخر طاقاته الكبيرة له ، و لمن
يرغب في تقديم الولاء ...!
أن
رأيي يستند دوما ً على إن الغناء هو احد اشكال التعبير الجماعية
لثقافة أي مجتمع ، تتقدم وتتأخر طردياً مع طبيعة تطورحياة المجتمع
اليومية. فكيف حال ألأغنية العراقية المحاصرة بالحروب والتعسف
والأضطهاد البوليسي ، أغنية لا تجد نفسها الا فوق خشبة مسارح
التطبيل والتمجيد " لقائد الضرورة " ومجلس قيادته الجائر في
قوانينه الدستورية ...؟
لقد
كنت اشعر بغبن ، لما طرحته من حرص شديد حول الأغنية العراقية ،
وما يمتلكني من خوف على مستقبلها وماضيها ، لقد كنت خائفاُ حين
لايخاف البعض ، مما هدمه نظام الطغيان والحقد للروح الأنسانية ضمن
مؤسساته الثقافية المؤدلجة بما تركته من جريمة للمسخ اليومي خلال
المهرجانات المصممة على الترويج لأغنية مشهوة الشكل والرؤية ،
والبعيدة عن الروحية العراقية المميزة .
الى ان جاء مساء يوم الجمعة
المصادف 8-7-2005 ، حين شدني برنامج " في بيت فنان" نحو شاشة
تلفزيون العراقية ، الذي استضاف الملحن العراقي المعروف " محمد
جواد أموري" الذي لم يترك العراق ، والذي عايش كل ماجرى خلال
العقود السابقة من حروب ودمار وانهيار لكل القيم ، انه شاهد حي لما
جرى من دمار مادي ونفسي داخل تركيبة البنية الأجتماعية للمجتمع
العراقي تحت ظلال حروب الشعارات الجوفاء .
انه
ملحن مبدع اثبت خلال إجاباته الحوارية على انه فنان عراقي يمتلك
رؤية أنسانية عراقية ، لا يمكن لها ان تهادن ، ولا يمكن ان تزور
موروثها انه فنان لا يجامل الدمار ، ولا يغطي نفسه بالرماد .
لقد
اثلج قلبي بما نقله من حقيقة كنت أشاركه صرخة الأدانة لها .