كتاب "نابليون ومحمد": اول لقاء حضاري بين الغرب والشرق امتدت تأثيراته الي 11 سبتمبر 2001
"الامبراطور" متأثرا بكتابات "فولتير، كان معجبا بالنبي "المشرع" و"مؤسس" امبراطورية

      ايلاف

صلاح هاشم من باريس: صدر بالفرنسية حديثا عن دار نشر" روشيه" ROCHET في باريس كتاب "بونابرت ومحمد" BONAPARTE ET MAHOMET للكاتب الصحافي المصري احمد يوسف، ويناقش فيه تأثيرات الحملة الفرنسية علي مصر عام 1789، التي لم تكن كما يوضح في كتابه حملة عسكرية" فقط، بل "فكرية" ايضا، من خلال اللقاء "العقلاني" الاول من نوعه، الذي تم بين حضارة الغرب وحضارة الشرق، والعلاقة التي ربطت بين الجنرال نابليون، وفكر الرسول محمد كمشرع ومؤسس لامبراطورية، ونجم عن ذلك اللقاء "صدمة" مؤسسة علي مشاعر من الافتتان والنفور، ادت الي ابتعاد الغرب عن الاسلام، وتمخضت عنها احداث 11 سبتمبر 2001..

ويبين الكاتب د.احمد يوسف في كتابه، من خلال دراسة معمقة للنصوص الفرنسية وكتابات المؤرخ المصري العظيم الجبرتي الذي عاصر الحملة، كيف كان الجنرال نابليون تأثر قبلها بكتابات "فولتير" مؤلف "كانديد" CANDIDE، وكان فولتير يعتبر محمد مكيافيليا، ولم يكن قصده آنذاك من الهجوم علي الرسول، الهجوم علي دين الاسلام، بل مهاجمة الكنيسة، وانتقاد سلطات رجال الدين المسيحيين واطماعهم السياسية، غير ان فولتير كتب عن الرسول في مابعد في كتابه "مقال في الاخلاق" ESSAI SUR LES MEURS ووصفه بانه مشرع ومؤسس امبراطورية، ويحكي احمد يوسف في كتابه عن الطريقة التي فهم بها الغرب الاسلام، او اساء الفهم، بسبب ظروف العصر، والترجمات التي صدرت للقرآن قبل انطلاق الحملة، وكان لهاتأثيراتها علي توجهات نابليون وسلوكياته في التعامل مع المصريين، وحرصه علي كسب تعاطفهم، ومن ذلك الادعاء بانه مسلم غيور، يحضر احتفالاتهم الدينية، ويرتدي الجبة والقفطان والعمامة، ويتزلف الي علمائهم، ويندهش المرء من قراءة المنشور الاول الذي وزعه علي اهل مصر واستفتحه: "باسم الله الرحمن الرحيم و لا اله الا الله، لا ولد له ولا شريك في ملكه .. واني اكثر من المماليك، اعبد الله سبحانه وتعالي، واحترم نبيه والقرآن العظيم، وياايها العلماء والفضلاء والمشايخ والقضاة والائمة واعيان البلد، قولوا لامتكم ان الفرنساوية هم ايضا مسلمون مخلصون، واثبات ذلك انهم نزلوا في روما، وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائما يحث النصاري علي محاربة الاسلام.."وكشفت الاحداث من خلال قيام ثورتان علي الحملة، ان ادعاءات نابليون وكذبه، لم تنطلي علي المصريين، فالقضية في نظرهم لم تكن مجرد موقف ديني او لاديني، بل ان الاختلاف في التراث الحضاري والعادات والتقاليد جعل من المستحيل علي المصريين ان يصدقوا دجل نابليون ..
هل كان نابليون دجالا، ام انه تأثر بالفعل بافكار الرسول محمد، ودين الاسلام، في كتابات فولتير وغيره؟ هذا مايكشف عنه هذا الكتاب الممتع المثير للجدل حقا لاحمد يوسف، ويستحق القراءة والنقاش عن جدارة، و كان سبق لمؤلفه، الحاصل علي دكتوراه من السوربون برسالة جامعية عن "صورة مصر في المخيلة الفرنسية"، ان اصدر عدة كتب بالفرنسية، مثل "كوكتو المصري" COCTEAU LEGYPTIEN و"اسرار مكتبة الاسكندرية السبع" و"شرق جاك شيراك،السياسة العربية" كما ترجم د. احمد يوسف مؤخرا "احلام فترة النقاهة" لنجيب محفوظ، وصدرت بالفرنسية في كتاب، وهي المرة الاولي التي يصدر فيها عمل للروائي المصري العربي الكبير الحاصل علي جائزة نوبل، قبل ان ينتهي من كتابته، وقبل ان يصدر بالعربية في بلده.