الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

ذكـوات

الأصالة ... الإبداع ... الطموح

محمد عبد الأمير

 

ذكوات هو المجلة المجلة الأدبية الثقافية الشهرية العامة التي صدر عددها الأول في 20 كانون الثاني / يناير 2004 المصادف 8 ذي القعدة 1425 هـ  في مدينة النجف الأشرف ... نعم إنها إشراقة تحاول تأصيل الأصيل ورعاية المبدعين والسير في طريق الطموح الإنساني الشاق من دون شك خصوصاً في ظروف العراق الحالية ، حيث إختلاط المفاهيم وما ينتج عنها من ضبابية في الرؤى وتمرير للزيف والتزيف، نلمس في محاولة ذكوات إضراؤ واعي وإدارك لمهام المرحلة التي تتطلب تنقية المناخ الأدبي والثقافي من مخلفات النظام المهزوم والذي كان مأزوم فكرياً وأخلاقياً طيلة العقود التي تسلط فيها على مقدرات البلاد والعباد وعلى وجه الخصوص المبدعين من مختلف الإختصاصات والإتجاهات.

إن مهمة من هذا الطراز تتطلب همة المبدعين ونقاء المفكرين وجهد العاملين في مدينة النجف الأشرف، مدينة العلم والأدب وما يدور في فلكهما من ألوان ومناهج ... المدينة التي قامت على العلم والأدب، فهي ليست مدينة نفطية، إنما مدينة نورها من علمها، ولا ميناء بحري ، إنما بحرها هو البحر الثقافي المتجدد، ولا منجم معدني إنما أبناءها المبدعين هم منجمها، ومن هنا تبرز مسؤولية أبناءها من مختلف الأجيال في ضرورة الحفاظ على مكانتها لا بل تعزيزها من خلال المبادرة الصادقة والإنسجام مع الروح الإنسانية التي يزخر بها تراث الإمام علي بن ابي طالب(ع)، من عدل ، وصدق، وعلم ، وإحسان ، ومعروف ......

نعم ( أنه تحد صعب ) كما كتب المحرر في الصفحة 3 وأشار، ( هكذا تطمح " ذكوات " إلى زحزحة السكون وصولاً إلى النتحول، بتكثيف الأفكار والرؤى وطرحها بصيغ جديدة حتى نصل إلى الثراء من خلال خلق علاقات بنائية جديدة ). وفي إفتتاحية العدد التي كتبها رئيس التحرير وصاحب الإمتياز الشاعر شلال عـنوز تحت عنوان ــ ما زلنا نلتقط الضوء ــ يؤكد على أن مهمة إلتقاط هذا الضوء هي مهمة جماعية ذات أبعاد أخلاقية وسياسية وإجتماعية وليست مجرد قول يقال أو رأي يثار ( ... ما زلنا نلتقط الضوء، لنشفي من علل الماضي المرير ونرسم طريق الأمل والحب والمستقبل البهي . مازلنا نلتقط الضوء، لنشد على الأيدي التي تبني العراق لاعنين معاول الهدم والإرهاب والتمزيق في الجسد العراقي. ولن نغفر لمن يفرط في العراق، سيادة وشعباً وأمناً ... )

ذكوات، مدير التحرير فيها الشاعر الدكتور صباح عـنوز، وسكرتير التحرير الاستاذ عدنان خليفة، وسكرتير التحرير الفني الاستاذ ضرغام البرقعاوي .... وتضمن عددها الأول الأبواب التالية إلى جانب كلمة أسرة التحرير في غلافها الداخلي الأول و كلمة المحرر، الإفتتاحية، الشعر الحديث، حيث كانت مساهمات 14 شاعراً ومبدعاً منهم المبدع كزار حنتوش ـ إنهيار سجن مكافحة الأبرار، عبد الرزاق حسن الأميري ـ حكايات تتسرب في جمجمة الليل، كاظم البياتي ـ هموم المسافات، تومان غازي ـ أتباع الطاوي، حمودي السلامي ـ ممرات غجرية، على الشيباني ـ الشاعر...  ضد التيار الأموي الفاسد، عبد الرضاعلي ـ إقيانوس، ....

ذكوات، بغلافها الملون وصفحاتها التي تجاوزت الستين نشرت مقطعاً شعرياً للشاعر الكبير مظفر النواب لم ينشر من قبل ، ومما جاء فيه ، ( .... فقدت الكثيرين ممن أحب ، فصرت احب كثيراً لهذا التراب ولست أرى الآن صفصافة لم تكن في الطفولة بيتاً لروحي وعشقي .... فأن رحب البحر بالحرب .. أنزلت الأشرعة، ففيم الرهان على خاتم الأشعري ؟ وفيم الذهاب بجلد الضحية للمسلخ الدولي ، ولف العمامة زيفاً على القبعة . حزين أحاول أن أعبر الآن كل ضجيج الشوراع مرتبكاً من مجلري السياسية .... ).

كما تضمنت ذكوات باباً للشعر العمودي، ساهم فيه عبدالحسين حمد وصادق الخاقاني، قصائد مختارة، وهي بعض أشعار ريكله، قصة العدد كانت بعنوان ـ قرار الساعة الخامسة والعشرين ـ كتبتها إيمان المرعبي، أما باب نقد فقد تضمن قراءة في ( مرثية بو سيدون ) للدكتور عباس محمد رضا، وهناك باب للدراسات تضمن 6 دراسات وهي صورة الطف عند شعراء الحلة ـ جبار الكواز، البلاغة في نهج البلاغة ـ ضياء الدين الخاقاني، قراءة في الفكر الآخر ـ عبد المنعم القريشي، الجالس وأثرها في النقد النجفي ـ الدكتور محمد باقر أحمد البهادلي، لماذا الإرهاب ؟ ـ فاضل عباس الملا، من أعلام الطب العراقي ـ الدكتور صباح نوري المرزوك .

وفي باب من التراث الأدبي ، كتب الصديق العزيز المبدع باقر الكرباسي من الذكريات الأدبية بأن ( للذكريات على إمتداد العمر فضاءاتها المفتوحة المقدسة التي تعدو في شارع النفس بأقصى ما تستطيع من سرعة ، فليس البشر مجرد عقول وإرادات تعمل بل أيضاص قلوب تخفق وأفئدة تنبض ... ) وكتبت عن مجلس سامر كان أحد الأصدقاء "يتربص " بأخر كي يفضح صلعته مازاحاً زعثر على قصيدة حول الصلعة وأنشدها في المجلس وطلب الجلساء من المقصود أن يعمل لهم وليمة وإلا إستنسخوا القصيدة ووزعواها في المدينة .... هذا وتضمن العدد موضوعاً كتبه المحرر السياسي وكان عبارة عن محاولة إجابة على تساؤلات وهي ( ماذا نتمنى للعراق الجديد ؟ وماذا نريد من العراق الجديد ؟ وكيف نبني العراق الجديد؟ وبعد ذلك نرى رسوم كاريكاترية لإثيار الفضلي وموضوعات منوعة صحية وإجتماعية ورياضية ومعلومات عامة وكلمات متقاطعة .... نأمل لذكوات وللعاملين فيها كل التوفيق والنجاح مؤكدين على أن سر النجاح يكمن في إحترام الإبداع ورعايته بكل إخلاص وبشكل عملي لا لفظي، كذلك في الإبتعاد خطوة خطوة عن طريق الشللية وتسويف المسؤولية ورعاية فاقدي الروح الإنسانية، فالكلمة المبدعة هي منارة بحد ذاتها كما الدناءة دالة صارخة عندما تستهجن الأخر وتتربص به... نعم ذكوات هي إبداع في مسيرة الإبداع، ولذلك نشارك الدكتور صباح عـنوز مدير تحريرها بما ذهب إليه من قول على الغلاف الأخير ( ... وأحسب إنها توقيع لبداية تاريخ أدبي.، تبشر دلالات القصائد فيه بوعي المفردة وإتقان الدلالة، وجاز الصورة وتومئ إلى شعرة النخبة المبدعة وهسي تأبى إلا ان تكون الرائدة في تثوير بحيرة الصمت الأدبي في مدينة دأبت على أن تقود الهّزات الثقافية في عراق الحضارات .

 

محمد عبد الأمير

مالمو ــ 2 / 2 / 2005