من يحق له الكلام نيابة عن الشعب العراقي ؟

لطيف الصبيحاوي

من ينظر الى المشهد السياسي العراقي اليوم وبعد مرور تسعة شهور على سقوط وانتهاء عصر الدكتاتورية الدموي على يد قوات التحالف في العراق ويرى حجم وكثرة الأحزاب بمختلف الاتجاهات والحركات وقيل وصل عددها لأكثر من ستين حزبا سياسياً والجمعيات الخيرية والثقافية والدينية وحقوق الانسان والمجالس الدينية والمراجع والعلماء والشيوخ والتنظيمات النسوية وما شابه ذلك الى آخر القائمة... يقف حائراً امام كثرة و ضجيج هذا الخليط المفزع والغير متجانس والمتناقض والغير متفق حتى على أغلبية القضايا الوطنية الكبرى و المصيرية كالموقف من الاحتلال والديمقراطية والفدرالية والاسلام والعلمانية وقضايا القوميات والمذهبية وهوية العراق القومية والدينية والأكثر من ذلك وما يزيد الطين بله ويجعل المسألة أكثر تعقيداً هو ان الكل يتكلم باسم الشعب العراقي وباسم حزبه أو قوميته او مذهبه او جمعيته الخيرية في آن واحد حتى وان تناقضت مصلحته القومية والمذهبيه والفئوية مع المصالح الوطنية للشعب العراقي أوجهات اخرى . والسؤال المطروح والملح هو من يحق له ان يتكلم باسم العراقيين جميعاً؟ ومن يمثل صوت الجماهير المليونية الصامتة ؟ بين الحين والآخر يجتمع خمسة او عشرون او ثلاثون شخصاً ويعلنون عن تأسيس جمعية او حزب ويأخذون يتكلمون باسم الشعب العراقي

من خول هولاء يتكلمون نيابة عن الشعب العراقي؟ نحن طبعاً لسنا ضد تأسيس أحزاب أوجمعيات أوغير ذلك وليس هذا المقصود لإيماننا بحق كل مواطن عراقي أن يمارس العمل السياسي الوطني من خلال الحزب او المنظمة الذي يرغب او كمستقل ، ولكن احتجاجنا لحل الإشكالية بين الجمع في تمثيل هذه القوى لأهدافها الحزبيةالسياسية الضيقة وتحقيق طموح جماهيرها الحزبية و القومية والتكلم باسمها من جهة وادعائها زوراً بتمثيل الشعب العراقي بكل مكوناته والتكلم نيابةً عنه دون تفويض منه من جهةٍ اُخرى في آن واحد !!

وهذا التناقض الصارخ يجعل القوى السياسية تلف وتدور وتراوح في مكانها وينتج عن ذلك غياب المشروع الوطني التغييري الشامل . ونحن في ظل الا حتلال من يمثل الا نسان الفرد العراقي الغير ُمسيّس اللامنتمي (للأحزاب) ويطالب بحقوقة ؟ وما مصير الجماهير المليونية الصامتة ولماذا يصادر رأيها؟علماً انها تشكل شريحة كبيرة بل الأكثرية من الشعب العراقي و بأي حق تقحم في قضايا سياسية وتصادرآراءها وتضاف الى هذا الطرف او ذاك ويتكلم بإسمها دون توفيض منهاأو موافقتها وقد يكون لها رأي ووجهات نظر  ، اُخرى ومن خول الحزبيين والقوميين والطائفيين التكلم باسمها.

الضبابية والتضليل هو ان تتكلم بسم الشعب العراقي كله وتكون أنت من جانب آخر طرف في معادلة سياسية قد يختلف معك أغلبية الشعب العراقي حولها فكيف يمكن ان تكون مع وضد في آن واحد(جمع النقيضين).وآخر يتكلم باسم مذهب اسلامي معين ضد مذهب اسلامي آخرويعود يتكلم باسم جميع المسلمين في العراق ، وما مصير غير المسلمين اوليسوا عراقيين ثم بعدها يتكلم باسم الشعب العراقي الحاوي كل المذاهب والأ ديان . ان تغيب دور الجماهير المليونية عن المشاركة السياسية وشل فاعليتها وتأثيرها بعدم الموافقة على الانتخابات والغاءها.. فاي دور يبقى لها سوى تحويلها الى جموع عددية تضمها الطوائف والأحزاب الى رصيدها الجمعي خلسه دون علمها وتزكية الجماهيرلتلك  ،الأحزاب والثقة بها

اذا كانت الزعامات السياسية عندنا متأطرة بإطر طائفية ومذهبية وقومية وحزبية التي تنتمي اليها اذاً أصبحت تلك الزعامات جزء من المشكلة وليس الحل وسوف لن يأتي الحل على يديها ولايمكن ان يكونوا ديمقراطين ( طالما كل واحد يحوش النار لكرصته ). وكيف يحق لهم التكلم باسم الشعب في المنابر الدولية وهم غير منتخين ولا يمثلون سوى أحزابهم السياسية والدينية والقومية ومتفشية بينهم الروح الحزبية والتعصب القومي ونحن في ظل الاحتلال حين يرى المحتل او قوات التحالف غياب الشخصية السياسيةالعراقية الوطنية التي تحمل هموم كل العراقيين والوطن وقادرة على جمع الشعب العراقي والتفافه حولها بكل أطيافه وتتجسد بها كل مواصفات القيادة وتحظى باحترام وتقدير وثقة العراقين ما يؤهلها التكلم باسم الشعب ونيابةً عنه ان التعصب القومي والطائفي والعرقي والتقوقع داخل القومية والطائفية والعنصرية سيكون لها نتائج كارثية وخيمة على الديمقراطية وحقوق الا نسان الفرد لاختلال المقاييس والموازين التي تؤدي الى تغيير الاعتبارات على حساب الانسانية والمواطنة وتحل محلها اعتبارات اخرى تختلف من منطقة ،الى اخرى وتتعدد المرجعيات .

!! ربما قائل يقول ..الد ستور يكفل ويحدد الحقوق والواجبات وكل

نقول ان المشكلة ليست في الدستورعند نا في العراق كفاءات تستطيع ان تشرع او تصوغ افضل الدساتير في العالم لاشك في ذلك ولكن المشكلة التطبيق وليس في الدستور من يطبق الدستور؟ وما فائدة دستور غير مطبق او معمول به؟ ان لم يكن مفصل حسب الطلب .... ثم اين توجد دولة في العالم بلا دستور؟؟ كل دول العالم عندها دساتير. ونحن نرى ما يجري في العالم الثالث والذي ننتمي اليه نحن من انتهاكات صارخة لحقوق الا نسان والعنصرية و التمييز كما في اسرائيل بين العرب واليهود وبين اليهود و اليهود أنفسهم الفلاشة الذين قدموا من افريقيا يعاملون كالعبيد والتمييز بين يهود شرقيين و يهود غربيين وحتى واحة الديمقراطية امريكا منذ تأسيسها لحد الآن لم يأتي رئيس من اصل افريقي بسبب العنصرية ومعاملة السود معروفة !! وفي اوربا ما يعانيه الأجانب بارغم انهم يحملون جنسيات تلك البلدان من تمييز !! .اما اذا قال قائل نهرع الى المحكمة الدستورية هي المرجعية لحل الخلافات . نقول أمامنا الباكستان دولة ديمقراطية اين الدستور والمحكمة الدستورية حين استولى جنرال عسكري على السلطة في ليلٍ بهيم !! و ما نفع المحكمة الدستورية في مجتمعنا التي أخذت من الآن تسري فيه المحسوبية والمنسوبية والرشاوي كالنار في الهشيم وتتم توزيع الوظائف حسب الانتماء الحزبي وليس حسب الكفاءة ، والجماهير المليونية الصامته من البسطاء والفقراء الغير منتميين المهمشين هولاء سيصبحون غداً فقط ارقاماً لتعبئة صناديق الاقتراع مالم يأتي رئيساً للعراق متحررا من القومية والمذهبية والعنصرية .

، قال المهاتما غاندي بعد ان حصلت الهند على استقلالها في عام -47- من بريطانيا في اول خطاب له

انا مسلم انا بوذي انا يهودي انا مسيحي . وغاندي لم يتبنى هذه الأ ديان اوتخلى عن بوذيته او كفر بها بقي بوذياً حتى مماته ، بل أراد ان يقول انا غاندي لجميع الشعوب الهندية لا افرق بين المواطنيين الهنود على اساس العرق والدين ... وحدث ما حدث بعد مماته .

ياحبيبي اننا في العراق بحاجة الى زعماء وطنيين لكل الشعب العراقي يحملون هموم العراق كل العراق وكل العراقيين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية وأولياتهم الأستقلا ل والتحرير، متحرريين من التعصب القومي والمذهبي والعرقي والمناطقي ولا يفرقون بين عراقي وعراقي على اساس القومية والدين والمذهب وان يكونوا رؤساء دولة بحق ليبنوا العراق الجديد عراق الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية والعدالة والمساواة وليس رؤساء ميليشيات . ومن يحق له التكلم باسم و نيابة عن الشعب العراقي

قبل وجود الدستور والبرلمان والتحرير وهو غيرمنتخب ؟؟

 

لطيف الصبيحاوي / المانيا

lateefi@hotmail.com