الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

حرية المرأة مابين الرجولة والدين والمجتمع الطبقي

 

مفهوم الرجولة له دور كبير على ذهنية كل فرد في مجتمعاتنا العربية و الإسلامية,ليست فقط على تصرف وسلوك الرجل، بل على ذهنية المرأة أيضا ,حيث نجد النساء أنفسهن يتكلمن عن أوضاعهن حسب المعايير والمفاهيم  الذكورية المهيمنة الداعية والمحرضة على الحط  من أرادة النساء  و تشديد ضعفهن الذاتي و الرغبة في تكبيل  و تدجين المرأة.

 

التميز والرجولة منذ الولادة

 

حيث من يوم الولادة تزرع هذه المقولة في ذهن كل طفل ذكر بأنه الأقوى, الأحسن, الصلب والمسيطر, الشجاع و الأذكى, والقادر على على حماية الآخرين.  إن زرع بذرة الرجولة عند الولد يولد حالة نفسية عنده بأنه يجب أن يكون عند المسؤولية لحمل تلك الصفات الذي غرستها  فيه الأسرة والمجتمع, ويجب عليه أن لايخيب أمل الأسرة وبأنه عند حسن ظنهم  . أن يكون قويا وحكيما ومجردا من أحاسيس العطف و الحنان لان  هذه الأشياء أو المقولات صفات خاصة بالأنثى وعليه أن لايكون هزيلا وان لا يبكي اذا فقد شئ  أو صادف سوءا (انك رجل والرجال لا يبكون),هذه جمل نسمعها دائما

وحتى تهديد الأمهات لأطفالهم بالإباء عند غيابهم في العمل خارج البيت, بان الأب فقط له القدرة الكاملة في عقاب الأطفال سواء بنت أو ولد. وإعطاء الولد دور حماية البيت والبنات وحتى الأم نفسها في حالة غياب الوالد. حتى اختيار اللعب التي تباع في الأسواق تساهم وتعزز من تقسيم الأدوار إلى ولد وبنت لا من الناحية البيولوجية فقط، بل من حيث تقسيم الأدوار الاجتماعية,الطفل الذكر يختار له اللعب الحربية (المسدس ,السيف والبندقية .....الخ) أو لعب السيارات والقطارات أو جميع اللعب الذهنية كالشطرنج والألعاب الالكترونية. أما البنت يجب أن تختار أو يفرض عليها أن تختار تلك اللعب التي تعزز من دورها كأنثى (المرأة المقموعة المسلوبة الإرادة )

حيث اختيار الدمية وتقمص شخصية الأم المسئولة عن تربية الأطفال أو لعب مثل أدوات المطبخ لتكون أم ناجحة تجيد الطبخ في المستقبل, أو أدوات التجميل و الخياطة.

 

 منذ الولادة  نجد أن  الادوارقد وزعت   علينا وإذا أردنا مخالفة تلك الأدوار فأننا  غير طبيعيين في نظر من حدد لنا تلك الأدوار,مثلا إذا اختار الولد دمية فستتم  أهانته لأنه  ولد والأولاد لا يلعبون بالدمى بل هي لعبة البنات وانه يريد أن يجعل من نفسه  بنتا.

 

الانقسام الجنسي و الطبقي

 

وإذا رجعنا إلى أصل انقسام الأدوار بين الرجل والمرأة يعود جذوره  إلى عصر العبودية أي عصر ما بعد المشاعية البدائية  حيث ظهر انقسام المجتمع إلى أسياد و مضطهدين وحيث لم يكن هناك  استغلال أو قمع ودور المرأة لم يكن مقتصراَ على البيت و تربية الأطفال، بل هي كانت صاحبة القرار والنسب كان يحدد نسبة إلى الأم ,ولهذا السبب كانت المرأة هي الزعيمة داخل العائلة .

ولكن بعد الهزيمة الكبرى و اخذ زمام  السلطة منها ، أي بعد عصر المشاعية وظهور الملكية الخاصة فأن الرجل اخذ زمام المبادرة بسبب الأعمال التي تتطلب قوة جسمانية في تقسيم العمل و ضرورة معرفة والد الطفل الذي سيكون الوريث بعده  ،كل ذلك أدى إلى زحزحة دور الأم من موقع الزعامة.

وبالتوازي مع هذا أيضا برز الانقسام الطبقي بين العبيد و المالك و المرأة التي أصبحت من فئة العبيد أيضاَ لا بل أنها تقوم بدورين في آن معا، فهي من عبيد الملاك أو صاحب العمل وتخضع لعبودية الزوج في البيت.

وهكذا انتهى نظام الأمومة وحلت محلها العائلة الأبوية التي يتزعمها ويقودها  الرجل  وفقدت المرأة مكانتها في عملية الإنتاج و دورها في إدارة الحياة الاجتماعية  ,وهنا يتبين دور الملكية الخاصة في  تحويل المرأة إلى أداة لمتعة الرجل و أداة لإنجاب الأطفال وكأنها لم توجد إلا من اجل خدمة الرجل .

 

الأديان والعداء للمرأة

 

    إن الأديان التي ظهرت ضمن سياقات تقدم البشرية  قد عززت من  انقسام المجتمع إلى الغني و الفقير،السيد والقن،المالك والمملوك، الدفاع عن الملكية الخاصة وتصوير إن  تلك الانقسامات والتفاوت الطبقي الموجود إنما هي تقسيمات  أزلية  , لقد  كان  للدين الدور الكبير   في تحميق الإنسان و ابتعاده عن العصيان والثورة ضد الواقع الموجود و الانتظار و الصبر حتى يوم الجنة الموعودة  وأن الله  هو الذي يعوض الذين لم يعيشوا حياة سعيدة على الأرض وسلب إرادة الإنسان بالادعاء بان الله القادر على كل شئ و ليس  للإنسان القدرة على تحقيق أمانيه وآماله .

 للأديان  دور في  تعزيز الدور الدوني للمرأة و تسلط رجال الدين على الوعي و التفكير الاجتماعي وثم استخدامه لصالح المجتمع ألذكوري المستند على دونية  دور المرأة وبناء أحكام قبلية و سلفية متخلفة التي تقيم شرف الإنسان من خلال جسد المرأة , وتقديس مقولة الشرف وديمومته من خلال مجموعة تقاليد و أعراف سائدة في ظل النظام ألذكوري و من ثم دمج والتحام تلك العادات و الأحكام القبلية مع أعراف وأحكام الدين . أن  مشكلة المرأة في الدول المتخلفة و الإسلامية تكمن في الدور الذي يضطلع به الدين الإسلامي  في  مناهضة  المرأة و اعتبارها ناقصة عقل ودين ولا تصلح لان تكون في مراكز  صنع القرار و شؤون الحكم حسب حديث  محمد بن عبد الله (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)

فيما ركز  القران في سورات عدة على قوامة الرجال على النساء و تبعية  المرأة المطلقة للرجل.إن من أسس الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بشؤون الأسرة و العائلة، لا يحق للمرأة الخروج من البيت و لا العمل و لا السفر ولا حتى زيارة لأهلها بدون موافقة الرجل, واعتبار شهادة المرأة نصف شهادة الرجل.

 

 

ومع استمرار الصراع الطبقي عبر مراحل المجتمع البشري من عصر العبودية والعصر الإقطاعي ومن ثم العصر الرأسمالي وحتى عصرنا هذا حيث عصر العولمة و الترابط المتزايد للاقتصاد العالمي ونشر الثقافة البورجوازية للطبقات الرأسمالية الحاكمة بسرعة فائقة في كل شبر من العالم ,فأن اضطهاد المرأة و عدم المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية و الاقتصادية و دورها الثانوي في عملية الإنتاج و البناء في المجتمع ما زال موجودا مع اختلاف أسس النظام الاقتصادي وعملية الإنتاج السائدة . وبالرغم من حصول إصلاحات كبيرة مكنت من  نيل  الكثير من حقوق المرأة وخاصة في الدول الغربية نتيجة لنضال  واحتجاجات الحركات  النسوية ودعم الأحزاب اليسارية و الراديكالية والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان  .

وخروج المرأة من الدور التقليدي والمساهمة في عملية بناء المجتمع ولكن المساواة والتحرر الكامل مازال أمل المجتمع البشري ولا يمكن أن يحدث في ظل المجتمع الرأسمالي الطبقي أي في مجتمع منقسم إلى طبقة تمتلك الكثير وطبقة لا تملك سوى قوة عملها.

ولهذا يجب أن ندرك أن تحرير المرأة هو جزء من تحرير المجتمع من النظام الرأسمالي.

 

 

بيان صالح منسقة المركز التقدمي لدراسات وابحاث مساواة المرأة