مسرح، رقص،و تشكيل..
في متحف فان كوخ
صالح حسن فارس

شيليه بريشته
أقام متحف فان كوخ
في أمستردام نشاطاً فنياً متنوعاً تحت عنوان (الحب والموت) لثلاثة
فنانين يشتغلون في حقول متنوعة ،فإلى جانب المعرض التشكيلي للفنان
النمساوي ايغون شيليه اشتركت الفنانتان الهنغارية كرستينه شاتيل،
واليوغسلافية مارينا ابراموفتش بتقديم عرض مسرحي راقص بعنوان (تدرج
وتواصل خارج السيطرة) يعتمد على الحركة والجسد، ومجموعة عروض إيمائية
اشرفت عليها الفنانة أبراموفيتش ورقصات فردية وثنائية أشرفت عليها
الفنانة شاتيل. استمر المعرض على مدى ثلاثة أشهرمن 25-3- 2005 ولغاية
19-6-2005. حيث كان بإمكان الجمهور مشاهدة العروض الإيمائية والرقصات
يوميا، والعرض المسرحي الراقص كل يوم أحد وجمعة من كل أسبوع.
زينت لوحات الفنان
شيليه جدران الصالة والتي تضم 20 لوحة زيتية 80 لوحة مائية . وكان
الموضوع الرئسي للمعرض يتناول الحب و الموت و الحياة والمرأة والجنس
من خلال تجسيد ملامح الجسد النحيل.

صورة من العرض
أما عن الفنانة
الهنغارية كرستينه شاتيل مصممة الرقص فقد قدمت عرضاً راقصاً مستوحى
من فكرة المعرض للوحات الفنان المجسدة لاًفكاره .
دخول مباغت، خمسة
ممثلين شبه عراة، بملابس شفافة ملتصقة بأجسادهم ،رُسم على حُلمات
أثدائهم بقع حمر، تقودهم عازفة بيانو عارية الصدر كأنهم عصافير أطلقت
من أسرها.
الاجساد ملتصقة
ببعضها وهي تتحول الى امواج داخل الاحواض الزجاجية التي تحتل حيزاً
كبيراً وجميلاً من سينوغرافيا العرض.
لم يقتصر هذا العمل
الراقص على اطراف الجسد بل كان الجسد يشكل كياناً متحدا مع الروح
الحاضرة أيضاً.
حضور الجسد في هذا
العمل حضور لا ينفصل عن الفكرة الرئيسية لمعرض الفنان مجسدة
بعمل درامي راقص
غزير الرموز .
أفليس العالم كله
قائماً على الرموز كما يقولون؟
الاحواض الزجاجية
الفارغة التي تشير الى الفراغ ، العزلة، السجن ،الموت، أو هروب الجسد
من الروتين اليومي والاجتماعي وتمرده على القوانيين والاطر الجاهزة.

صورة من العرض
مارينا ابراموفيتش
الفنانة اليوغسلافية المسرحية والتشكيلية ومصممة الرقص والتي تعيش
الان في الولايات المتحدة بعد أن أقامت لمدة عشرين عاماً في هولندا
قدمت خلالها الكثير من التجارب على الصعيدين المسرحي والفن
التشكيلي، فبالاضافة الى اشتراكها مع الفنانة شاتيل في انجاز العرض
الذي وصفناه في الفقرة السابقة فقد قدمت عروضا مسرحية جسدية كإداءات
إيمائية من خلال الحركات كعلامات وصور لاوضاع الجسد في تصورات
الفنان شيليه مجسدة عبر وضعيات أجساد الممثلين وحركاتهم. وقد أثبتوا
لنا إمكانية الجسد في الصبر والتحمل والقدرة على تحدي الكوارث
والمصاعب .
فهل يمكن للجسد أن
يعرف معنى الجوع إن لم يجربه؟
أو معنى الحلاوة إن
لم يتذوقها ؟ كانت هذه ثيمات هذا الكرنفال الفني لطيلة ثلاثة أشهر
في أمستردام .
إنها تجربة فريدة
من نوعها لثلاثة فنانين مختلفين في الاسلوب متفقين في الهدف
حقاً أنه مسرح
ممتع، رقص بديع وفن تشكيلي رائع.

صورة من
العرض
* فنان مسرحي يقيم
في أمستردام
salehnl@hotmail.com