22 October 2008
متى سيدرك الامريكان ؟! -
عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se
ليس جديداً ان يقال ان الامريكان ساهموا في ترسيخ
التمزق الطائفي والقومي بعد اجتياحهم للعراق واسقاط النظام الصدامي ,
وكان تفردهم في اعادة هيكلة العملية السياسية ودفع بناءها بأتجاه
المحاصصة الطائفية والقومية , والذي تناغم مع رغبات التعصب القومي
والطائفي لاغلب القيادات السياسية العراقية الفاعلة , بما فيها السنية
التي استجاب قسم منها للركض وراء الامريكان منذ البداية للحصول على
مايمكن الحصول عليه من بقايا السلطة المفقودة , او الذين بدلوا ولائهم من
التمرد والعمل مع القاعدة بحجة المقاومة الى العمل مع الامريكان ولنفس
اسباب ودوافع فصيلهم الاول .
ومن جهة اخرى ادى انفراد الامريكان ايضاً في اعادة
بناء اجهزة الدولة على نفس اسس ونظرية بناء العملية السياسية , وجعل
اعادة البناء تبتعد قدر المستطاع عن وحدة المصلحة الوطنية التي تستدعي
النزاهة والامانة والعمل لصالح المشروع العام , واصبحت اقطاعيات خاصة بكل
حزب , ولاينظر القائمون عليها اكثر من مصلحة انتمائهم الحزبي الوقتي
وضرورة الاسفادة القصوى من هذا الاقطاع المؤقت , الذي هيأ الارضية الخصبة
لانتشار الفساد والرشوة ونهب المال العام .
لقد ظن الامريكان ولايزالون ان اعاقتهم لبناء
المشروع الوطني العراقي سيسهل عليهم امكانية توجيه الارادة العراقية وفق
متطلبات مصلحتهم الستراتيجية , ولا اهمية لمجمل الخسائر البشرية العراقية
وبصورة اقل الامريكية , والمادية التي تلحق بالطرفين ما دام الاستثمار
الامريكي ( اجتياح العراق ) سيحقق غاياته سواء في العراق او في المنطقة .
واولى نجاحات هذا الاسثمار توقيع الاتفاقية الامنية الستراتيجية مع
العراقيين , الا ان الواقع جاء بعكس الطموح . والذي زاد الطين بلة تزامن
ضرورة توقيع الاتفاقية مع صراع الوصول للبيت الابيض , والازمة الحادة
التي تمر بها الرأسمالية والمسؤولة عنها بالدرجة الاساس المؤسسات المالية
الامريكية . والسببان كفيلان بالاستغلال من منافسين اقل عداء للامريكان
من النظام الايراني الذي يرتبط استمرار مشروعه القومي التوسعي وبناء
سلاحه النووي بالفشل الامريكي , وفي ساحته الرئيسية العراق . وليس غريباً
ان يتم رفض اي اتفاق مع الامريكان من قبل القوى الموالية لايران في
العملية السياسية العراقية , وليس غريباً ايضاً ان يتم اتهام كل الرافضين
للشروط المجحفة الامريكية من الوطنيين العراقيين بأنهم عملاء لايران من
قبل الامريكان .
ومن جهة اخرى فأن التأييد الكردي غير المشروط
لبنود الاتفاقية كما سربتها الانباء , هو ليس في صالح الستراتيجية
الامريكية ايضاً . لان الكثير من الاطراف العراقية – وخاصة في الفترة
الاخيرة – تجد في القيادة القومية الكردية عدم حرصها على وحدة المصالح
الوطنية العراقية امام المصلحة الكردستانية الطامحة لتظهير صورة
الاستقلال مهما تكن الخسائر الكردستانية والعراقية عموماً . ومثل هذا
الطموح الذي تغازله الادارة الامريكية ( ولن تقره ) , لن يكون كفيلاً
حقيقياً لتثبيت جذور الاتفاقية رغم قوة نفوذه الحالية .
والسؤال هو متى سيدرك الامريكان انه يجب ان يراعوا
مصلحة العراقيين في اقامة مشروعهم الوطني , وهو الضامن الحقيقي والوحيد
لقيام علاقة ستراتيجية امنية وسياسية واقتصادية مع الجانب الامريكي , وهو
الوحيد الضامن لوحدة مصالح العراقيين وحفظ كرامتهم . وسياسة الاتفاقات
والوعود لكل مكون عراقي على جهة لن تؤدي الى النجاح , لا بل عدم التوافق
على الاتفاقية ستقضي على التحالف الهش بين القيادة القومية الكردية
والطائفية الشيعية والسنية التي عمل الامريكان على قيامها في الفترة
السابقة .