الرجاء تثبيت ماكروميديا فلاش http://www.macromedia.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/flash.html

 البحث

Search

اكتبوا لنا

روابط

أغــاني

الاخبار
البيت العراقي المرأة الدستور عالمية رياضة منوعات مقالات تحقيقات أقتصاد اخبار محلية مقـــدمــة

 22 October 2008

فائض الميزانية:

انشغل الرأي العام في استراليا في هذه الايام في الحديث عن اعلان الحكومة الاسترالية توزيع جزء كبير من فائض الميزانية السنوية للعام الماضي2007-2008 والتي قدرت بحوالي16.9مليار دولار حسب ما اطلعت عليه من الموقع الحكومي للميزانية،والمبلغ المقرر توزيعه على فئات الشعب المختلفة هو حوالي10.5مليار دولار سوف يخصص القسم الاكبر منها للاطفال والمتقاعدين والعوائل وغيرها من المصروفات الاجتماعية،والاولوية كالمعتاد للفئات الاكثر فقرا في المجتمع،وهو تقليد منذ عدة سنوات عندما بدأ الفائض في الميزانية السنوية بالتراكم،فبدأت الحكومة في تأسيس صندوق خاص للاجيال المستقبلية تقوم بأستثمار جزء كبير من الفائض،وهو يزيد عن 40 مليار دولار العام الماضي.

الشيء الجميل ان الحكومات الاسترالية المنتخبة والمتعاقبة ايضا،تصرف جزء كبير من الفائض على الشعب والذي يتمتع برفاهية،ومن جملة المصروفات،هدايا مالية للاطفال ودعم الاسر ذات الدخل المحدود،وهو دليل على مستوى عال من المسؤولية تجاه ذلك الشعب الذي انتخبها،وبالتالي تعمل اقصى ما في وسعها لخدمته وبذل المزيد من الجهد للترفيه عنه وبالتالي اعادة انتخابها،واعتقد توجد هناك في بقية دول العالم الغربي العديد من الحكومات في نفس توجهات الحكومة الاسترالية في اخلاصها لخدمة بلدانها.

بعد ان اطلعت على تلك الاخبار التي ملئت الجرائد،قررت زيارة موقع الميزانية الاتحادية التابع للحكومة للاطلاع على المزيد من المعلومات وهو موجود على الرابط التالي:

http://www.budget.gov.au/

فشاهدت تفاصيل الميزانية الحالية2008-2009 والمقدرة بحوالي319مليار دولار

وتقدر الحكومة الفائض بأكثر من 21مليار دولار،وبالاطلاع على نسبة الميزانية من الناتج المحلي الاجمالي،ظهر لي من خلال تلك النسبة بعملية حسابية بسيطة ان الناتج المحلي لهذه السنة يكون اكثر من 1200مليار دولار اي مايزيد على 57 الف دولار متوسط دخل الفرد وهو متوسط عال جدا يدل على نمو اقتصادي كبير خلال العقدين الماضيين،وللمقارنة مع دول الخليج العربية لاتتفوق على استراليا في ذلك المتوسط سوى قطر،مع ملاحظة ان الاخيرة تعتمد على النفط والغاز والتي ارتفعت اسعارهما كثيرا خلال السنوات الاخيرة. اما في بقية الدول العربية فالفارق كبير وخاصة الدول الغير نفطية والتي يتراوح معدل دخل الفرد السنوي بين الف الى ثلاثة الاف دولار،وبذلك تكون الفجوة عالية جدا بينهما ناهيك عن الفجوات الاخرى في المجالات التي نحن في غنى عن التطرق اليها.

اما مصاريف الميزانية فتدل على وعي وطني عالي لدى الحكومة الاسترالية من خلال صرف اكثر من 102 مليار دولار على الضمان الاجتماعي لجميع افراد الشعب وهو يزيد على ثلث حجم المصروفات المقدر بحوالي 287مليار دولار،اما النفقات على الصحة فيزيد على 46 مليار بينما لا تزيد نفقات الدفاع على 17.9مليار دولار وهو اقل من المصروفات على التعليم(اكثر من 18 مليار)هذا مع الملاحظة ان هناك ميزانيات اخرى لحكومات الولايات الاسترالية تختلف عن الميزانية الاتحادية!وهي ضخمة ايضا ولكن ليس للدفاع والامن جزء منها سوى يسير وهي في الغالب ميزانية تخصص للقطاعات الخدمية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية وهي تقدر بحوالي 60% من قيمة الميزانية الاتحادية،ويعني بذلك ان ميزانية الولايات الاخرى حوالي 200 مليار دولار! وهو مبلغ هائل غير مبلغ الميزانية الاتحادية.

فائض الميزانية في الدول العربية:

وبالمقارنة مع ميزانيات الدول العربية،يتضح مقدار الغبن الواضح والذي يدل على سوء تصرف وانعدام المسؤولية لدى حكومات العالم العربي الغير منتخبة ديمقراطيا والتي يتعامل افرادها مع شعوبهم كتعامل عصابات المافيا مع الناس.

ففي الدول العربية الغير نفطية تخصص اغلبيتها،رغم محدودية مواردها المادية وكثافة سكانها،القسم الاكبر من ميزانيتها السنوية للدفاع والامن رغم عدم وجود عدو خارجي بأعتبار ان اغلبية الدول العربية الان في وضع شبه سلمي مع اسرائيل،وبالتالي تكون علامات الاستفهام كبيرة حول مدى جدوى تلك المصاريف التي لا تخدم سوى الانظمة للبقاء في سدة الحكم لاطول فترة ممكنة،دون العمل لخدمة شعوبهم حتى يبقوا في الحكم برضاهم!،وفي اغلبية الدول العربية يكون الانفاق على الامور العسكرية والامنية هو الاعلى نسبة في العالم سواء من متوسط الدخل القومي او من حجم الميزانية السنوية! وبالتالي لاجدوى من تلك النفقات التي لو انفقت على الاستثمار الاقتصادي او على الجانب الاجتماعي لكان المردود اكبر واعظم ولحصل تقدم هائل على جميع الاصعدة خاصة على المدى المتوسط والبعيد . وتقريبا غالبية تلك الدول الغير نفطية تواجة في نفس الوقت عجز شبه دائم في ميزانياتها السنوية،بالاضافة الى الفساد الكبير في الانفاق المالي او الاداري مما يستدعي اعادة النظر في كيفية الصرف في حالة الشعور بالمسؤولية الوطنية وتغليبها على المصالح الذاتية الانية .

وقد قرأت في الصحف المصرية ان ميزانية مصر لعام2008 تقدر بحوالي61 مليار دولار ولكن تواجه عجز مستديم مع نفقات غير متكافئة للقطاعات الانتاجية،يضاف الى انفاق دفاعي وامني كبير يستقطع نسبة كبيرة من الميزانية،وهي في حالة سلم مع اسرائيل ولا تستطيع حتى فتح المعابر مع قطاع غزة او حتى نقل قوات عسكرية الى سيناء،ويقولون نحن مستقلون ويتهمون حكومة العراق الجديدة بعدم الاستقلالية والتبعية !.

وكذلك في حالة السودان الذي يعاني من الديكتاتورية والفقر والمجاعة وينفق اكثر من 4.9%من الناتج المحلي او نسبة كبيرة من الميزانية(تقدر بمايزيد على 15% بينما في استراليا لا يزيد عن 6%).

اما الدول النفطية وخاصة الخليجية منها والتي حصلت على ايرادات هائلة خلال الاعوام الاخيرة،فقد تجاوز الفائض لدى تلك الدول مئات المليارات من الدولارات منذ ارتفاع اسعار النفط بعد عام 2004م،ففي السعودية لوحدها قدر الفائض لهذه السنة بحوالي 80 مليار اما الكويت فحوالي 50 مليار دولار وبقية دول الخليج الاخرى بنفس الحجم تقريبا قياسا الى عدد سكانها وانتاجها النفطي،ولكن الاحصائيات الدقيقة تبقى غير معلومة لاسباب مختلفة رغم ان هنالك تقديرات تشير الى كون الاحتياطيات المالية تقارب الاحتياطي المالي الصيني وهو الاضخم في العالم والذي يصل الان حوالي 2 تريليون دولار .

وهناك بلدان مثل ليبيا والجزائر والعراق رغم وجود فوائض ضخمة تجاوزت المائة مليار دولار لكل واحدة منهن،الا ان مواطني تلك الدول الغنية مازالت تعاني من ابسط مستلزمات الحياة الكريمة وخاصة الضمان الاجتماعي وتوسيعه لخدمة اكبر عدد ممكن من افراد المجتمع وخاصة العاطلين منهم،والتي بدأ العراق حديثا بتطبيقه ولكن بصورة بدائية كون الاوضاع غير مستقرة فيه سياسيا وامنيا.

ورغم تخصيص تلك الدول غالبية الفوائض الى احتياطياتها المالية سواء على شكل استثمارات خارجية،وفي بعضها يكون عالي الخطورة كما هو الحاصل في الاسواق المالية العالمية(ولذلك تتكتم تلك الدول على خسائرها في الازمة المالية العالمية الراهنة)،والبعض الاخر كأحتياطي في البنوك او على شكل عملات صعبة(وهو ايضا يتآكل بفعل انخفاض قيمة بعض العملات بمرور الزمن).

ولذلك فأن غالبية تلك الدول تعطي ارقام غير صحيحة او تتكتم على الارقام الحقيقية،ولا تعطي اية معلومات عن تفاصيل ايراداتها او نفقاتها ويعتبرون ذلك جزء من الاسرار البالغة الخطورة والمتعلقة بأمن الدولة!!والحقيقة حتى لا يتبين للرأي العام الحقيقة المرة حول النهب العلني والسري لاموال الدولة او بالتصرف بها،وبذلك تكون في حالة آمنة من عدم وجود مسائلة قانونية في ظل غياب واضح لكل مظاهر الديمقراطية من خلال المعارضة او البرلمان الحر او وجود السلطة الرابعة المتمثلة بوسائل الاعلام المختلفة.

ولكن الملاحظ ان غالبيتها لا تقوم بصرف جزء كبير من الفوائض المالية السنوية كما تفعل الحكومة الاسترالية وبعض الحكومات الغربية،فمازال عدد كبير من مواطني تلك الدول يعيشون في مستويات متدنية كذلك يحتاج عدد كبير للخدمات والمساعدات الاجتماعية بل في بعضها يعاني البعض من الحصول على مسكن مناسب او الحصول على مساعدة اجتماعية لاسر فقدت معيلها،وفي وسائل الاعلام الخليجية يمكن الاطلاع على حجم المطاليب الشعبية الكبيرة من الحكومات التي لا تستخدم جزء من الفائض المالي لسد احتياجاتها المتنامية من خلال قراءة الاخبار المحلية او الشكاوى الشعبية في وقت يوجد عدد كبير من الاثرياء الذين لا يخضعون لقانون الضرائب المتصاعد او لا يخضعون لسلطة القانون اسوة بغيرهم من المواطنين الاخرين.

ومن الامثلة على عدم وجود قنوات لتصريف الفائض في الميزانية ،هو ضخامة الديون المحلية في دول الخليج،حيث يقوم الناس هناك بالاقتراض بصورة غير مسؤولة في الغالب وخاصة لتغطية احتياجاتهم الاستهلاكية التي تفوق مصادر دخولهم الشخصية،مما يجعل غالبية السكان مديونة بشكل كبير جدا،ولم تقم الحكومات بما يكفي لحل تلك المشكلة،فأضطر البعض منهم للتظاهر طلبا للمساعدة من الحكومة في حالة الكويت!.

زبدة الموضوع:

والخلاصة ان النموذج الاسترالي ،هو نموذج مثالي يحتذى به في عملية صرف الاموال او في صرف الفوائض ويمكن تطبيقها في الدول النامية وخاصة العالم العربي بطريقة تحفظ للشعوب كرامتها وحريتها،كذلك تخفيض الانفاق العام على الدفاع والامن والمصاريف الرئاسية او الخاصة ومكافحة الفساد بكل صوره هو الوسيلة المثلى لزيادة الايرادات وتوظيفها لخدمة البرامج الاجتماعية والاقتصادية ،كما يتبين للجميع عند الاطلاع على تفاصيل الميزانيات العامة سواء في الدول الغربية بصورة عامة،وبمقارنتها مع ميزانيات الدول العربية يمكن تبيان حجم الكارثة في الانفاق،سواء في تحصيله او صرفه او ايداعه،وبذلك يمكن تقدير حجم الاموال المهدورة في العقود السابقة او في المستقبل في حالة بقاء الظروف السياسية على حالها... ونأمل بالتغيير.



المصادر:

http://www.budget.gov.au./1-

2-The World Almanac 2006.





مهند السماوي